وفر قره جورج إلى بلاد المجر ورجع الحكم إلى الأتراك فبدأوا هم وأرناؤط بالانتقام من السربيين وقتلوا ونهبوا فعاد السربيون وتألبوا وثاروا ثورة ثانية وتجدد القتال بشدة وكان ميلوش أوبرنوفيتج من زعماء السربيين قعد عرض على القواد العثمانيين الصلح على شرط العفو العام وتأليف مجلس من 12 عضوا ينتخبهم الاهالي ويكون على يدهم توزيع الضرائب وتكون بلاد السربب متمعة باستقلالها المدني والديني والقضائي ويكون لها أمير وأن يبقى في بلغراد قائد عثماني ومعه حامية فانتخب اوبر نوفيتج اميا وصار بيده الأمر والنهي ولم يبق في الوالي التركي من الولاية إلا الاسم وبلغ قره جورج خبر هذا الاتفاق بين الدولة واوبرفيتج فثار به الحسد وجاء إلى بلاد السرب أملا باشعال الثورة فوصل إلى سمندرية فلما علم به أوبرنوفيتج ارسل اليه من قتله غيلة وبعث براسه إلى الأستانة.
فنصبت الدولة رأسه على حائط القصر وفوقه كتابة هذا رأس الشقي قره جورج هذا ما كان من أمر السرب فأما علي باشا التبليني فكان أرناؤطيا وكن ابوه رأس عصابة فورث العيث والفساد في الأرض عن أبيه ولكنه كان داهية حكيما بطلا مغوار معا ولم يكن عنده وجدان يردعه عن شيء فدخل في خدمة الدولة وأقنع ولاة الأمور بتوليته ترحاله وتبالين أولا وسمت نفسه إلى الاستيلاء على يانيا فبث في أطرافها عصائب من قطاع الطريق أقلقوا راحة الأهلية وبعث من جهة أخرى إلى الدولة يعرض عليها أن توله يانيا وأنه يعيد الأمن إلى نصابه فقبلت الدولة اقتراحه وولته يانيا وكانت فرنسا استولت على جزيرة كورفو وأخواتها فخدع علي باشا ضباط الفرنسيس ونال منهم الاذن بالملاحة في بحر كوفرو ولما نشبت الحرب بين الدولة وفرنسا زحف علي باشا على الفرنسيس وأستولى على فونيزة وبريفيزة ثم وجه قوته إلى محو الامارات المسيحية التي بين بلاد اليونان وبلاد الأرناؤوط ولا سيما جمهورية «شولي» فقهرهم بعد أن أعمل الحيل والمال والسيف لذلك وبعد هذا حاز علي باشا والي يانيا شهرة عظيمة ولقبته الدولة بوالي الرومللي ثم أعطت ولديه «ولي» و«مختار» باشويتي الموره وضمت غليه بشوية براه، ثم إنه كان في أبيرس بلدتان لا تزالان مستقلتين وهما أرجيروكاسترو وكارديكي فشن عليهما الغارة وأستأصل أهاليهما ولا سيما أهالي كارديكي.
وكان له في ذلك ثأر قديم غريب الشكل وذلك ان امه خاميكو بعد وفاة أبيه تولت قيادة العصابة محل زوطجها فوقعت في إحدى المرات في ايدي أهل كارديكي هي وابنتها شاميتزه فارتكبوا فيهما الفاحشة فاستحلفت ولدها عليا الذي كان قاصرا أنته متى بلغ رشده يأخذ بثأر أمه وأخته من أهل كارديكي فلم ينس على هذا الثأر ولما قوع أهل كارديكي في يده بحث عن الذين أعتدوا على عرض أمه وأخته فنظمهم بالسقافيد وشواهم على النار كما يشوي لحم الغنم ولكن المذابح التي اجراها على أثارت عليه السخط العام وبدأت الدولة تخشى عائلته فأرسلوا اليه من استانبول من يقتله فكان بحزمه ويقظته يطلع على ذلك، فلم يصل أحد من المرسلين لقتله إلى يانيا بل كان يأخذهم السيف في الطريق قبل وصولهم وكان جمع أموالا عظيمة لأن البلاد التي تولاها كانت مملكة فيها عدة ملايين وبقى واليا عليها نحوا من ستين سنة، فتمكنت قدمه إلى حد أنه أصبح لا يعبأ بطاعىة السلطان.
وكان أحد المقربين إلى على باشا واسمه إسماعيل باشو قد أختلف معه وجاء فعرض للسلطان جميع ما يعلمه من مظالم على وأقنع السلطان بعزل ابن علي باشا عن ولاية المورة فلما علم علي باشا بالخبر أرسل إليه من يقتله فهجم الجناه على إسماعيل باشو على باب جامع ايا صوفيثا ولكنهم لم يوقفوا لقتله فقبضوا عليهم واستنطقوهم فأقروا بأنهم مرسلون من قبل علي باشا فغضب السلطان غضبا عظيما وولي إسماعيل باشو علي يانيا ودلفينو وسرح معه جيشا عظيما لقتال علي باشا فلما علم علي باشا بأنه لم يبق له أمل في عفو السلطان أجمع المقاومة وحاول، أن يستجلب المسيحيين الذي في بلاد اليونان والأرناؤوط إلى صفة واعدا اياهم التحرر من حكم الأتراك.