تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان السلطان راغبا جدا في عقد الصلح وذلك لأن الفتوق كانت متوالية من كل جهة فالانكشارية عضوا في بلغراد واستولوا على القلعة وكانت عصائب من الأشقياء تعيث في بلاد البلغار ومكدونية وكان السرييون بقيادة قره جورج جد العائلة المالكة الينوم قد رفعوا لواء الثورة وكان علي باشا تبلني المتغلب على بانيا قد أعلن استقلاله عن الدولة وكان الوهابيون قد غزوا الحجاز وأستولوا على الحرمين الشريفين وكانت في نفس العاصمة ثورة أحدثها الانكشارية بالإنفاق مع العلماء بسبب التشكيلات العسكرية التي قام بها السلطان سليم مقتديا فيها بالجيوش الأوروبية وقد أطلق عليها اسم «النظام الجديد»، فوقع القتال بين الانكشارية والنظام الجديد، وأنتهى الأمر بغلبه الانكشارية.

وفي ذلك الوقت رجع التقارب بين تركيا وفرنسا وأرسل بونابرت الجنرال سباستياني لأجل حمل الباب على محاربة الروسيا، وكان الباب العالي عزل أميري الفلاخ ومولدافيا صنيعتي الروسيا فأرسل إسكندر الأول قيصر الروسيا عسكرا احتل تينك الامارتين وأعلنت الحرب.

ثم لم تكف الثورات الداخلية والفتن والحرب مع الروسيا حتى جاء الإنجليز يطلبون من الدولة ان تعقد تحالفا مع الروسيا وإنجلترا وأن تعلن الحرب على فرنسا وتطرد الجنرال «ساستياني» الذي أرسله بونابرت إلى الأستانة، وأن تتخلى عن الفلاخ ومولدافيا للروسيا وقد طلبوا أن يتسلموا الدردنيل والأسطول العثماني فأبى الباب العالي قبول هذه الشروط ودخل الأسطول الإنجليزي من الدردنيل الذي كانت حصونة ضعيفة جدا بسبب إهمال الأتراك لها وكان الأسطول العثماني أمام غ اليبولي فأحرقه الإنجليز ولما وصل الخير إلى الأستانة عول رجال الدولة على الاستسلام لإراد الإنجليز والورس وأشاروا على السلطان سليم بترك كل مقاومة إلا أن الانكشارية والأهالي ثاروا عليهم وأجبروا السلطان على المقاومة واستفاد من ذلك الجنرال سباستياني والفرنسيس، وأنضم إليهم سفير أسبانيا، وحرضوا الأهالي على القتال وأبتدأت التحصينات بالعاصمة بينما الأميرال الإنجليزي دوكنورت يتفاوض مع رجال الديوان في شروط الصلح فما مضت خمسة أيام حتى كانت الحصون قد ترممت وصار فيها تسع مئة مدفع وكان ناظر البحري من حزب المقاومة مخالفا لزملائه فجهر عشر بوارج وأعدها للقتال فلما رأى الأميرال دوكنورت أنه بهذه الايام الخمسة التي أضاعها في المفاوضات الصلحية أصبحت الأستانة في منعه عظيمة خاف على أسطوله فأسرع بمفارقة الأستانة وبينما هو عابر الدرنيل أطلقت عليه الحصون مدافعها فأغرقت له بارجتين وأهلكت ست مئة بحري.

فغضب الإنجليز وأرادوا الاستيلاء على الديار المصرية، وكانت الدولة قد أرادت التخلص من المماليك فثاروا عليها وتغلبوا على خسرو باشا في دمياط

محمد علي باشا

وكان هناك قائد الباني اسمه «محمد علي» من ذوي التدابير استفاد من سوء ادارة المماليك واستجلب إلى ناحيته عواطف الأهالي فصار له حزب عظيم واثروا على المماليك وثاروا أيضا على خسروا باشا الوالي من قبل الدولة وسفروه إلى الأستانة فأرسلت الدولة مكانه خورشيد باشا فأراد هذا أن يتخلص من محمد علي فلم يقدر عليه بسبب انتصار الأهلي له وألح المصريون على الدولة بتولية محمد علي على مصر فرضيت الدولة بذلك تسكينا للفتنة وأصدرت الفرمان بولاية محمد علي على أن يدفع لها خراجا سنويا سبعة ملايين فرنك وكان ذلك سنة 1805 فأتفق المماليك تحت رئاسة محمد بك الألفي مع الإنجليز وشرع الفريقان بمحاربة الدولة وأحتل الجنرال فريزر الإنجليزي الإسكندرية سنة 1807 إلا أن محمد عل يلم يكن على طراز المماليك في الاهمال فتغلب على الإنجليز واسترجع الإسكندرية وأعلنت الدولة الحرب على إنجلترا وجرت معركة بحرية هائلة بين الأسطول العثماني والأسطول الإنجليزي والروسي على باب الدردنيل.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ١٤٠