تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم الشيخ محمد التونسي المغوشي، قال عنه الطاشكبري صاحب «الشقائق النعمانية» إنه أجازه، وقال: إنه كان آية من آيات الله الكبرى في العلم والفضل والتحقيق وكان يقرأ القرآن العظيم على السبع القراءات، بل على العشر، وذلك بدون مطالعة كتاب، وكان يحفظ الشرح المطول للتلخيص مع حواشيه للسيد الشريف، ويحفظ شرح المواقف للسيد، وشرح المطالع لقطب الدين الرازي والكشاف، مع حواشي الطيبي، وغير ذلك من الكتب يحفظها بأسرها لم يكن يحتاج إلى كتاب ولا إلى ورقة، بل كان يملي كل شيء من حفظه، وقد يكون شأنه في هذا من خوارق العادة، وفي آخر الأمر استأذن السلطان سليمان في الذهاب إلى مصر فرارا من برد استانبول الذي لم يألفه، وتوفي في مصر.

ومنهم المولى عبد الفتاح بن أحمد بن عادل باشا كان من المدرسين الكبار وتوفي وهو يدرس بمدرسة الوزير إبراهيم باشا في القسطنطينية.

ومنهم المولى علاء الدين علي الأصفهاني وكان أيضا من كبار المدرسين وأصله من بلاد العجم.

ومنهم مصلح الدين المشهور بجاك وأصله من بلاد منتشا، وكان مدرسا ثم انقطع عن التدريس وانقطع للعبادة.

ومنهم شاه قاسم بن الشيخ المخدومي من أهل تبريز لما فتح السلطان سليم تلك البلدة أتى به معه إلى بلاد الروم وكان من الأدباء.

ومنهم قاضي زاده الأردبيلي، وهو من تبريز أيضا، فلما فتحها السلطان سليم أتى به أيضا إلى بلاد الروم، وقد ترجم «تاريخ ابن خلكان» إلى الفارسية وقتل مع الوزير أحمد باشا نائب السلطان سليمان في مصر.

ومنهم محيي الدين محمد الغراباغي قرأ في بلاد العجم ثم أتى إلى بلاد الروم وعاش مدرسا، وله تآليف منها شرح لرسالة «إثبات الواجب» للدواني، وحواش على شرح «القواية» لصدر الشريعة، وكتاب في المحاضرات اسمه «جالب السرور» وقد تلقى علماء عصره هذه الكتب بالقبول.

ومنهم ابن الشيخ الشبشري وقرأ في بلاد العجم وجاء إلى بلاد الروم، وله قصيدة بالفارسية مقدار ستين بيتا، مصراع كل بيت منها تاريخ لجلوس السلطان سليمان، وكان المصراع الأخير تاريخا لفتح قلعة رودس، وله كتب وحواش على تأليف السيد الجرجاني وأثنى السيد الطاشكو بري عليه في أخلاقه.

ومنهم الشريف العجمي، قرأ في بلاد العجم ثم جاء إلى بلاد الروم وعاش مدرسا ومات وهو مدرس في إزنبق.

ومنهم حسام الدين ابن الطباخ ولد في مدينة غاليبولي وكان من المدرسين وتولى القضاء ثم ترك القضاء والتدريس، وكان عالي الهمة لا يتذلل إلى أرباب الجاه ولا يذكر أحدا بسوء.

ومنهم محمد بن بير محمد باشا الجمالي قرأ على والده ثم على أحمد بن كمال باشا وتولى التدريس بإحدى المدارس الثمان في القسطنطينية ثم صار قاضيا في أدرنة ومات وهو قاض بها.

ومنهم المولى عبد اللطيف من قسطموني، وكان أيضا من أكابر المدرسين ثم استقضي في أدرنة ثم ترك القضاء، وكان على جانب عظيم من الصلاح، همة في آخرته لا في دنياه.

ومنهم المولى بايزيد الشهير ب«نقيضي وكان مدرسا صالحا لا يلتفت إلى الدنيا وكان يرضى من العيش بالقليل.

ومنهم محمد الشهير ب«ابن المعمار» كان مدرسا في أسكوب، ثم جاء مدرسا في إحدى المدارس الثمان بالقسطنطينية، واستقضي في مدينة حلب مرتين، ومات وهو قاض بحلب وكان مرضي السيرة.

ومنهم شمس الدين أحمد المشهور بابن الجصاص صار قاضيا بدمشق ثم صار مدرسا بإحدى المدارس الثمان في القسطنطينية ومات وهو مدرس بها.

ومنهم علاء الدين علي المشهور ب«جرجين» وكان يدرس في المدارس المشهورة ومات وهو يدرس بإحدى المدارس الثمان.

ومنهم سيدي المنتشوي الملقب بالدب وكان من المدرسين.

ومنهم المولى حيدر الملقب بحيدر الأسود كان مدرسا ثم استقضي بمدينة حلب ولم تحمد سيرته في القضاء، فغضب عليه السلطان وعزله فعاش في القسطنطينية، وبنى مسجدا ووقف عليه أوقافا، إلا أن اشتغاله بأمور الدنيا كان أكثر من اشتغاله بالعلم عفا الله عنه.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ١٠٥