Soret
من جنيف ومن أعضاء الأكادمية الذين لهم مباحث جليلة عن مسكوكات سويسرة.
فإحدى هذه القطع مضروبة في إفريقية أيام العباسيين سنة 170 هجرية (786-787 للمسيح) والثانية عليها اسم إسماعيل بن أحمد في أيام الخليفة المعتضد، ومكان ضربها الشاش، وزمان ضربها سنة 283 للهجرة (896) والثالثة مضروبة في بغداد سنة 361 (974).
وقد ترجم الأستاذ «سوره» كتابات الدراهم، فأحدها مكتوب عليه من إحدى الجهتين لا إله إلا الله وحده لا شريك له: عضد الدولة أبو علي بويه. وعلى الدائر باسم الله، ضرب هذا الدرهم في مدينة السلام سنة أربع وستين وثلاثمائة، ومن الجهة الأخرى لله المجد، محمد رسول الله. الطائع لله. الملك العادل عضد الدولة أبو شجاع.
ورأي المسيو «سوره» يوافق رأي الأستاذ «فرين» بشأن المسكوكات العربية التي وجدت في شتكبورن، وهو أنها دخلت سويسرة بواسطة النورمانديين، أما التي وجدت في مودون فإنه يراها دخلت بواسطة العرب الذين أقاموا بسويسرة.
ومن جملة الافتراضات أن تكون هذه المسكوكات قد وصلت إلى سويسرة بطريقة سلمية، أي كثمن بضائع، أو أن تكون وصلت إلى أيدي السويسريين في أيام الحرب الصليبية من جملة ما غنمه الإفرنج من المسلمين، ولا نميل إلى قبول هذين الافتراضين كما نميل إلى رأي «سوره» من كون دفينة مودون هي مما تركه العرب الذين شنوا الغارة على سويسرة.
الملابس العربية
إن في خزانة كنيسة «كور» من بقايا القرون الوسطى أشياء نفيسة إلى الغاية يندر وجود مثلها في البداعة، فمنها حلة من الحرير يلبسها القسيس في القداس، تختلف عن بقية الملابس الكنسية وهي مطرزة بآيات قرآنية مكتوبة بالأحرف العربية، ولا نعلم شيئا عن كيفية حيازة الكنيسة لهذه الحلل، ولكن يترجح أنها كانت في أيام وجود العرب في سويسرة، وكما أن رينو يقول: إن في كنائس فرنسة كثيرا من الحلل الدمقسية والآنية الثمينة والأقداح البلورية التي جاءت في زمان وجود العرب بفرنسة، فلا يبعد أن يكون ما في كنيسة كور من هذه الملابس الكهنوتية قد جاء في زمان وجودهم بسويسرة.
وإننا مضطرون للاعتراف بأن العرب كانوا في أيام ازدهار الخلافة في إسبانية، أعلى كعبا في الصناعات والعلوم من الأوربيين، وأن الثياب التي كانوا ينسجونها للزينة كانت من أفخر ما يوجد، ولقد اتفقت الكلمة على كون الصنائع العربية اليدوية، من الحلي والآنية الفضية والأسلحة، هي من الأشياء التي يتنافس الناس بها، إلا أننا نقول: إن الشيء الذي فاق العرب به الجميع هو صنعة النسيج التي كان أكثر ازدهارها في القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، وكان الخلفاء يهدون منها أمراء أوربة وملوكها، فإنهم كانوا يتحفونهم بنفائس الأسلحة والآنية، وأفخر ما كانت تشتمل عليه هداياهم هو الثياب المطرزة المنسوجة بأنواع التصاوير المزركشة بالذهب والفضة مما كانت تخرجه معامل المسلمين، وكان من اصطلاح العرب في النساجة أن يجعلوا خطوطا عرض الواحد منها سبعة سنتيمترات، وينسجوا عليها حروف الكتابة التي يريدونها من جهة، والتصاوير من جهة أخرى، ولم تكن هذه الكتابات وهذه التصاوير من صنع الأيدي، بل كانت من عمل المعامل والأنوال، وكانت مادة النسج من الخز وخيوط الفضة مصنوعة بالتطريق، وكانت تدور بخيطان الفضة بنود من الحرير الأصفر، بحيث لا تزال الفضة تلمع في أثناء النسيج، وتنعكس عليها ألوان الأطلس الأصفر فيخال الرائي تلك الفضة ذهبا.
وقد ذكر ابن خلدون الكاتب العربي المشهور أن أمراء العرب وملوكها كانت تخلع على من تريد تشريفه أو تكريمه خلعا من هذا النوع، وكان المعمل الذي يخرج هذه المنسوجات يسمى بالمطراز، وقد نقل المستشرق الشهير «دساسي» عبارة ابن خلدون في المجلد الثاني صفحة 782 من كتابه «المنتخبات العربية»