Jura
ولم يقل لنا التاريخ شيئا عن توغل العرب في بلاد «روراسيا»
Rauracia
ولكن إن كانت الكتب قد سكتت فقد قامت الأخبار المعنعنة المتواترة مقامها، وأن كثيرا من أماكن بلادنا بإضافتها إلى أسماء عربية، تشعر بوقوع هذه الغارة المخيفة، فعلى نصف مرحلة من «دفلية»
Develier
على الجبل، وإلى الشمال الغربي منه، يوجد على مقربة من الطريق السلطاني الروماني فسحة صغيرة بين صخرتين، يقال لها: غار «السارازين» وأهالي هذه النواحي يروون بالتواتر نقلا عن آبائهم، أن هذا المحل كان قد احتله «السارازين» أي العرب، وأنهم كانوا يذهبون ويوردون جمالهم عند «السورن»
Sorne
بقرب «كورتيتيل»
Courtetelle
فهذا هو الاسم الذي يطلقه الأهالي على ذلك الطريق الروماني، وعلى أحد صخور الغار محفور عدد 23 بالأرقام العربية، ولما كان لا يعرف من نقش هذا الرقم في الصخر، وكان قديما جدا، فيترجح أنه قد نقشه العرب عندما كان لهم محرس في ذلك المحل.
وبقرب من «روسميزون»
Rossemaison
بحذاء جبل «شايبوت»
Cheibut
توجد آثار طريق يقال له: طريق السارازين.
45
المسكوكات
من قديم الزمان يوجد في سويسرة مسكوكات عربية من الفضة، غير قليلة، تستجلب النظر، ولقد تمكن العلماء باللغة العربية من إثبات مكان ضربها وزمانه، ولكن لم يكن عليهم من السهل الجواب على كيفية وجود هذه المسكوكات تحت الأرض نظير ما وجد من المسكوكات الباقية من الدور الروماني، فقبل أن ندخل في بحث تاريخ هذه المسكوكات يجب أن نذكر الأماكن التي عثر عليها فيها وكيفية العثور عليها.
فأول تنقيب جرى بشكل علمي وأدى إلى نتيجة كان سنة 1830 وذلك أنه وجد على مائة خطوة من قرية «شتيكبون»
Steckbon
على الطريق العام ثلاثون قطعة من الفضة، لم يعرف أحد في البداية ما هي، وقد اشترى أكثرها الماجور «شيغ»
Schiegg
وبعضها دخل في حيازة البرنس لويس نابوليون
46
ثم أهداه البرنس بواسطة الأستاذ «أوكن»
Oken
إلى مجموعة العاديات في زوريخ، وبعد هذا أهدى الأستاذ «كيرن»
Kern
والأب «ران»
Rahn
من شتيكبورن جملة من هذه القطع إلى المجموعة المذكورة، وقد كان أول من شرح تاريخ هذه القطع، من علماء المسكوكات، الأستاذ «فراين»
Fraehn
من أعضاء أكاديمية بترسبورغ، فقال: إن هذه الدراهم هي من ضرب عمال الخلفاء على إفريقية في الربع الأخير من القرن الثامن، وكانوا يطلقون لفظة إفريقية على البلاد التي تتركب اليوم من تونس وطرابلس، فأقدم هذه الدراهم مضروبة سنة 169 للهجرة وأحدثها سنة 182 أي أقدمها في زمن الخليفة الهادي وأحدثها في زمن هرون الرشيد الشهير، وكلها مضروبة في القيروان عاصمة إفريقية في زمان الأمراء عمال الخلفاء نصر
47
وهرثمة
48 (ابن أعين) ويزيد.
49
وأن قطعة واحدة هي مضروبة في زمان إدريس مؤسس الدولة الإدريسية.
50
وهذه المسكوكات مغطاة بالكتابة، كاسم الأمير، ومكان الضرب وتاريخه، وبعض آيات من القرآن.
وأكثر الكتابة هي بالخط الكوفي الذي يختلف عن الخط العربي الحاضر.
وأما كيفية دخول هذه المسكوكات الإسلامية إلى سويسرة فيظن الأستاذ فرين أنه كان عن طريق فرنسة؛ لأنها وجدت مع هذه الدراهم مسكوكات مضروبة باسم كارلوس الأصلع ملك فرنسة (843-877) وأن النورمنديين قد أتوا بها إلى فرنسة في أثناء غارتهم عليها، وكان النورمانديون أتوا بها من شمالي إفريقية، في أثناء غاراتهم على سواحل تلك البلاد، ولقد ظن ذلك بناء على أنه وجد من هذه المسكوكات في الروسية مما كان قد جاء به النورمنديون أيضا، إلا أنه بعد أن تحقق كون العرب أقاموا زمانا طويلا في نفس سويسرة لا يبقى محل لنسبة جلب المسكوكات إلى النورمانديين.
وقد وجدت دفينة أخرى من المسكوكات العربية في «مودون» لكنهم لم يعرضوها على علماء المسكوكات إلا منذ سنة، ولقد اعتنى بهذه المسألة المسيو «سوره»