تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يهم الاطلاع عليه هو أن العرب تقاضوا في فداء القديس مايوليوس ألف دينار فضة، ولم يتقاضوا على الآخرين إلا دينارا واحدا عن كل رقبة.

ثم إنه من هذه الحالة تتجلى القوة التي تمكن بها العرب في ذلك الوقت من الاستيلاء على جميع معابر الألب، ومن الغريب أنهم لم يكونوا يتقاضون مكوسا على البضائع التي تحمل على هذه الطرق كما كانوا يتقاضونها في الأزمنة الأولى، ولم يطلبوا في البداية شيئا منها من مايولوس نفسه، وذلك حتى يطمعوه في التقدم فيقطع أعالي الجبال ويصير في الجهة الأخرى، فحينئذ ينقضون عليه ويسلبونه على حين يتعذر عليه الفرار. وهكذا حصل.

وكان الملك هوغو قد اشترط عليهم أن لا يتعرضوا للحجاج ولا يأخذوا منهم شيئا، فرعوا ذلك العهد إلا أنه لما مات هوغو رأوا أنهم أصبحوا غير مقيدين بعهد.

وقد قال «رينو»: إن حادثة مايولوس كان لها صدى عظيم في كل الأقطار، وارتفع الصراخ من كل الجهات لأخذ الثأثر، وفي ذلك الوقت كان في جوار سيسترون “Sisteron”

رجل نبيل يقال له: «بونو» أو «بوفو» (

Bobo

أو

Beuoo ) مشهور بالحمية والنجدة، عظيم الهم في تحرير وطنه، فاستنهض الناس المعروفين بالحمية على دينهم ووطنهم، وقرروا بناء قلعة مناوحة لحصن العرب، ليتمكنوا من استئصالهم، فبوبو هذا الذي أصبح فيما بعد معدودا من القديسين هو الذي بدأ بتخليص نواحي سيسترون من العرب وأخرجهم من جميع بلاد «دوفينه»

Dauphiné

ثم إنهم أخرجوا من «بروفانس»

Provence

لأن غيليوم أحد أكناد

26

بروفانس هاجمهم برجال أشداء من صناديد تلك البلاد ومن رجال دوفينه السفلى وإمارة نيقة

27

وذلك في قلعتهم فراكسينيتوم المشهورة، فبعد دفاع شديد استولى الإفرنج على القلعة وفر بعض حماتها العرب إلى الغاب الذي بقربها وطلب آخرون النجاة في الجبال وانتهى الأمر بأن فريقا منهم هلك وفريقا تنصر، فاستحياهم الإفرنج واختلطوا بالأهلين.

ولما كانت فراكسينيتوم مستودعا لجميع كنوز العرب وذخائرهم، سواء الذين منهم كانوا في فرنسة أو عليا إيطالية أو سويسرة، فقد أصابها الغالبون وتقاسموها فيما بينهم.

آثار كتابة في كنيسة القديس بطرس مونتجو

من أهم الآثار التي تركها العرب في بلادنا الكتابة التي في كنيسة القديس بطرس مونتجو

28

في «فاله»

Valais

فقد كان هذا الوادي مجالا لغاراتهم ومركزا لهم في أثناء مقامهم بجبال الألب، وهذه الكتابة هي دليل واضح على أن تذكارهم المخيف لم يكن أمحى من قلوب الأهالي حتى من بعد مائتي سنة من جلائهم فإنها قد كتبت في العقد الثالث أو الرابع من القرن الحادي عشر، أي زمان بناء الكنيسة التي شيدها هوغو أسقف جنيف، وهو الذي كان ولدا طبيعيا للملك البورغوني رودولف الثالث، وتولى كرسي الأسقفية نحوا من تسع عشرة سنة

29

ودفن في كنيسة لوزان الكاتدرائية بجانب أبيه، ومما يؤسف له أن هذه الكتابة كانت قد ذهبت في أثناء ترميم هذه الكنيسة سنة 1739 وجعل الحجر الذي كانت منقوشة عليه من جملة عتبات الباب، ولقد طمست الآن هذه الكتابة حتى لم يبق منها سوى حرف هاء

h

وحرف ف

f

وصليب صغير، ولقد ورد نص هذه الكتابة على روايات مختلفة في بعض الكلمات لكنها متفقة في المعنى

30

وهي لاتينية معناها: «إن عصابة إسماعيلية

31

انتشرت في وادي الرون وألقت الرعب في البلاد بالنار والحديد ورفعت الهلال في أودية الألب البنينية».

32

وفي أسفل الكتابة تاريخ بناء الكنيسة حسبما تقدم.

أسماء عربية في البلاد

كان علماء الآثار قد بحثوا عن أسماء بلاد «فاله» ووجدوا ألفاظا كثيرة لم يعلموا لها أصلا في اللغات الغالبة على هذا الشطر من أوربة، ولما كانت هذه البلاد واقعة في معابر «الفاله» إلى «البيامون» حيث مر العرب في القرن الحادي عشر فقد ترجح أن هذه الأسماء عربية الأصل ونحن الآن موردون عدة أسماء لا شك في كونها عربية. «الماجل» في وادي زاس:

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٨٧