تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Dornburg

تاريخها 28 ديسمبر سنة 955 مآلها أن الإمبراطور «أوتو» كان منصرفا من إيطالية فشاهد بعينه آثار عيث العرب وبناء على التماس أخيه رئيس أساقفة «برونو» أنعم على دير كور بتلك التعويضات، وقيل: إن جزالة هذا العطاء الذي أعطاه الإمبراطور كان من قبيل نذر نذره لأجل عودته موفقا من إيطالية على طريق الألب، فإنه أنعم على الأسقف بالدار التي كانت تخصه في «زيزرس» وأمر بإعفاء سفن الأساقفة في بحيرة «فالنزي» من المكوس، وقد اتبع ذلك أعطيات أخرى، مثل إعطائه إياهم كنيسة «ننتسينغن» في وادي «دروس» مع العقارات التابعة لها، وإنعامه بجباية الأملاك التي كانت تخصه في كور، وبمكوسها التي كان يؤديها سابلة الجبال من الألمان، وأخيرا أعطاهم في سنة 958 كنائس عدة مثل «سان لورنز» و«سان هيلاريوس» و«سان مرتينوس» وكنيسة «كاربوفوروس» ومنحهم حق ضرب السكة، وكذلك أعطى دير «ديسنتيس» في سنة 965 الدار التي كانت له في «فافيكون» على بحيرة زوريخ، وأقطع فيكتور رئيس رهبان كور سنة 967 قطائع في «فينشغاو» و«إنغادين

Engadin ».

وفي ذلك الوقت أوصل العرب غاراتهم إلى «زارغانس»

Sargans

و«توغنبورغ»

Togenburg

وأبنسيل “Appenzell”

وصالوا على أهالي تلك الجبال، فقتلوا الرجال ونهبوا المواشي وأحرقوا المساكن. وقد روى الراهب «أيكهارد»

19

الذي حرر تاريخ دير «سانت غالن» ما يلي: «كان العرب يبعدون جدا مغارهم في جبال الألب لا سيما في زمان «فالتو» ويفتكون بأهلها بجرأة غريبة، حتى إنهم في ذات يوم رشقوا بالنبال من أعالي جبل واقع شرقي الدير جماعة كانوا قائمين بطواف ديني يتقدمهم الصليب مرفوعا، ولكن «فالتو»

20

كان شديد البأس فأمر قومه بأن يتعقبوا العرب إلى مكامنهم، وسلحهم بالحراب والمناجل والفؤوس، وفي الليلة الثانية كبسهم بياتا، فقتل منهم وأسر بعضهم

21

وفر الباقون، ولم يقدروا أن يدركوهم لأنهم كانوا أقدر على التوغل، وأبصر بالتوقل في الجبال، أما الذين وقعوا أسرى فسيقوا إلى الدير في الأغلال، وقد رفضوا رفضا باتا أن يأكلوا ويشربوا، وما زالوا حتى هلكوا جوعا. وقال «أكهارد» أن الرزيئة التي رزئ بها الدير من عيث العرب كانت من الجسامة بحيث يستلزم وصفها كتابا.

22

ولا يقدر أحد أن يعلم بالتمام كم كانت مدة إقامة العرب بشرقي سويسرة، فإن الأوراق والوثائق التي وجدت في دير «كور» ودير «سان غالن» ودير فافرس “Pfafers”

لم يوجد فيها ما يحدد هذه المدة، ولا يظهر أن رحيلهم من هناك تأخر عن العقد السادس من القرن العاشر.

وفي سنة 954 نفسها، وهي التي وصل فيها العرب إلى سان غالن، وقع الحادث المهم الذي هو هزيمة العرب والمجار معا، فقد تمكن كونراد ملك بورغوند أو البرجان، ببسالته الشخصية وبخدعة حربية دبرها، من استئصال طائفة مهمة من هؤلاء العرب

23

وتطهير أودية بلاده منهم، إلا أنه برغم هذه الهزيمة كان العرب لا يزالون مستولين على معابر الألب الغربية.

وليس بمحقق وجود عرب الألب الغربية في هذه الواقعة، فإن «أكهارد» الرابع، راهب دير سان غالن الذي روى خبر هزيمة العرب في هذه الواقعة يقول: إن العرب كانوا متمكنين جيدا في قلب الجنوب من أوربة حتى إنهم لم يكونوا يحدثون أنفسهم بإمكان خروجهم منها، وكانوا يتزوجون، بحسب قوله، من بنات أهل البلاد، ويسكنون أودية خصيبة، ويؤدون للملك ضرائب، وعلى كل حال فمما لا شك فيه أن قسما من العرب الذين كانوا يصلون هذه الحروب قد أقاموا في الآخر وأوطنوا، ونووا أن يؤسسوا لأنفسهم مستعمرة ويتعاطوا الفلاحة والزراعة، ولكنه غير ممكن تعيين المكان الذي نووا أن يستعمروه، هل هو في «فاله» أو في «سافواي» أم في غيرهما، فإن المؤرخين لم يعينوه، وفي سنة 954 التي اشتهرت بغارة العرب من جهة، وغارة المجار من جهة أخرى على سويسرة وقعت حادثة فرار الملكة برتا “Bertha”

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٨٥