وهو أن «هوغو»
Hugo
كونت «بروفانس» كان في سنة 926 قد أحرز تاج مملكة «لومبارديا»
Lombardie
ودخل في حرب عوان مع صهره «البريكوس»
Albericus
بطريق رومة. فاهتبل العرب من هذه الحرب الغرة، واستفادوا من غياب الأمير المذكور عن بلاده، فتمكنوا من سلسلة جبال الألب، سواء من الشمال أو من الغرب، ونهبوا البلدان التي بحذائها، ولما وصل صريخ رعايا الكونت هوغو مما لقوه من عيث العرب، صحت عزيمته على مصالحة صهره والرجوع إلى إيطالية العليا، ثم على مهاجمة المسلمين في معقلهم الأول «فراكسينيتوم»، ولأجل أن يستوثق من الانتصار سعى في استمداد سلطنة القسطنطينية، لتنجده بمقدار من النار الإغريقية يحرق بها سفن العرب الراسية في ميناء فراكسينيتوم، ويقطع عن هؤلاء كل مدد من البحر، وكان في نيته مهاجمة العدو من جهة البر بينما يكون أسطول القسطنطينية ممسكا عليهم البحر، فبعد أن اتفق هوغو مع إمبراطور القسطنطينية وقبل شروطه جاءت السفن البيزنطية إلى مرسى «سان تروبيز» بينما كان الجيش البري يزحف من جهة «بافيا
Pavia » فلم يكد الأسطول البيزنطي يصل إلى المرسى حتى أحرق سفن العرب كلها، وتقدم الملك هوغو من جانب البر فضيق عليهم الخناق حتى انهزموا معتصمين بجبل «موروس» وكاد يستأصلهم ويأخذهم جميعا أسرى، لولا أن حدث حادث غير منتظر وذلك أن «برنغار»
Berengar
كونت «أيفريا»
Ivrea
حفيد الإمبراطور «برنغار» المتوفى سنة 926 ووارثه كان قد أخذ يسعى سرا للحصول على تاج مملكة لومبارديا، فبلغ هوغو خبر هذه المؤامرة فعزم أن يقبض على المتآمرين وأن يقتلهم أو يسمل أعينهم، ولكن برنغار كان على حذر شديد فانسل من لومبارديا بغتة والتجأ إلى هرمان أمير الشفاب
Schuvaben
وسار إليه عن طريق سان برنار، فتلقاه الأمير هرمان برا وترحيبا، وقدمه للإمبراطور أوتو وهذا أكرمه وخلع عليه، فما كان أسرع هوغو عندما عرف بالقضية إلى إرسال الهدايا من الذهب والفضة إلى أوتو.
وكان هوغو قد خلص ممالكه من العرب، وخضد شوكتهم، وتحول فكره إلى جهة الإمبراطور وأوجس خيفة أن يحشد هذا عليه وينزع منه تاج لومبارديا، فعدل هوغو مع العرب عن العداوة إلى المسالمة، وبعث إليهم في جبل مورو يعرض عليهم السلم على شرط أن يجوسوا خلال ديار برنغار ويمنعوه بجميع الوسائل من أن يجتاز جبال الألب بجيشه.
14
فاشترط العرب حينئذ على هوغو أن يعترف لهم بحق احتلالهم معابر الألب الراتية والبونينية، كما أن هوغو اشترط على العرب أن يخلوا المدن والقرى التابعة له، ولكن لم يكن هذا الشرط الأخير مصرحا به في المعاهدة، فالمسلمون قاموا بأحكام المعاهدة حق القيام واحتلوا جميع معابر الألب المذكورة، يستدل على ذلك من كون برنغار عاد إلى إيطالية مع جند قليل من أصحابه عن طريق جبال التيرول
Tyrol .
فأما العرب فقد تلقوا هذا العقد، مع الملك هوغو، بفرح عظيم، وأصبحوا يرون أنفسهم السادة الشرعيين لهذه المعابر، وصاروا يأخذون رسوما من السابلين، ومن لم يؤد الرسم أخذوه أسيرا ثم اضطر أن يفك رقبته بمبلغ عظيم من الذهب.
15
وتقدم العرب من سان برنار وجاسوا في بلاد «فاتلاند»
16
إلى «أفانشس»
Avanchez
ونيوشاتل
Niochatel
في جبال «جورا»
Jura
وكانوا حيث مروا يعيثون وينهبون، ولقد كانت غاراتهم في شمالي الألب الراتية من «كور»
17
إلى بحيرة «كونستانس»
18
في وادي الرين هائلة جدا، فقد وجد في خزانة كتب دير «كور» كتابة تفيد أن الإمبراطور أوتو الكبير عندما مر في 24 فبراير سنة 953 بقصر «إرنشتاين»
Ehrenstein
ترجاه الأسقف «هارتبرت» مطران «كور» في تعويضهم من الرزايا التي ألحقها بهم العرب، فأقطعهم أوقافا في «الإلزاس» وأخرى في «كونيغسكهايم»
Konigsheim
وكنيسة «موخنهايم
Mauchenheim
وما يتبعها.
وقد وجدت كتابة ثالثة في «دورنبورغ»