تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى «فلودوارد»

Flodoard

في تعليقاته السنوية أن المسلمين سنة 921 أتوا على قافلة من حجاج الإنكليز كانت ذاهبة إلى رومة، فلقوها في بعض أودية الألب، واستأصلوها، وبعد ذلك بسنتين لقوا قافلة إنجليزية أخرى وفتكوا بها، ثم إنهم في سنة 929 لقوا قافلة حجاج أخرى أيضا، فاضطر هؤلاء إلى الرجوع قبل أن يقعوا في أيديهم، ولما كان غير ممكن تعيين أماكن هذه الوقائع فلا نقدر أن نحكم في أي محل حصلت، أفي ضمن حدود إيطالية إلى جهة سويسرة، أما في حدود فرنسة؟ وإذا فكرنا أنه كان من عادة المسافرين الإنكليز الذين يقصدون رومة أن يجتازوا من معبر سان برنار،

6

لزم أن نرجح كون الوقائع المذكورة جرت في ضمن حدود إيطالية، ولقد اطلعنا على تاريخ يثبت أن كنوت “Knnut”

ملك إنكلترة والدانمرك الذي كان يلقب بالكبير كان قد طلب من رودولف “Rudolf”

الثالث ملك برغوند

Burgond

أن يأمر بالتسهيلات اللازمة سواء من جهة تأمين الطرق أو من جهة الإعفاء من الرسوم للقسوس والتجار والحجاج الذين من ممالكه يؤمون رومة.

7

في أي حقبة من القرن العاشر تمكن العرب من معبر سان برنار الذي كان يسمى حينئذ بجبل جوفيس “Mont Jovis”

وفي أية سنة بسطوا سيادتهم على تلك البقعة؟

هذا شيء لا نقدر أن نحدده، نعم توجد كتابات، من ذلك الوقت، متعلقة بهذه الحوادث، إلا أنها لا تحتوي على تواريخ يمكن الاعتماد عليها، والذي يظهر من كلام رينو

8

أنه يميل للقول بأن هذه الحوادث جرت في سنة 939 لكننا سنرى فيما يأتي أنها جرت قبل هذا التاريخ.

9

ومن المحقق أن العرب نزلوا سنة 940 من جبال سان برنار العالية إلى وادي الرون الخصيب، حيث كان مبنيا دير أغاوونوم “Agaunum”

العظيم، المؤسس على اسم سان «موريتيوس

Mauritius » وأصحابه، والذي كان فيه ذخائر كثيرة من الذهب والفضة وأصناف الجواهر، المهداة إليه من الملوك الكارلوفنجيين والبورغونيين، وكانت محفوظة ضمن حيطانه، ففي السنة المذكورة هجم العرب على هذا الدير ونهبوه وأحرقوه وتركوه رمادا، ولم يمض إلا قليل حتى جاء القديس «أولريك»

Ulrich

أسقف «أوغسبورغ»

Augsburg

في أثناء سفرته إلى برغوند، وزار هذا المكان لأجل نقل عظام الشهداء التي أذن له كونراد ملك بورغوند في دفنها في أوغسبورغ، ولم يكن باقيا هناك سوى خادم واحد يحرس البناء الذي صار طعمة للنار.

10

ومما جاء في تاريخ «فلودوارد» أنه في سنة 940 جاءت قافلة مؤلفة من حجاج إنكليز وغاليين، كانوا قاصدين رومة، فبعد أن فقدت بعض رجالها رجعت من حيث أتت لأن العرب كانوا قد استولوا على القرية والدير المذكور.

وقد ذكر مؤرخو الفرنسيس كتابا محفوظا موجها من راهب من دير سان «موريس»

St-Maurice

اسمه رودولف إلى ملك فرنسة لويس الرابع المسمى «أوترمير»

Outremer

يقول له فيه: كم ألقى الله من سلام على ملوك فرنسة من «كلوفيس» و«داغوبرت» إلى كارل الكبير

11

لكونهم اعتنوا بهذا المكان وقدسوه، وهو يلتمس منه أن ينفق على هذا المكان لأجل تجديد بناء الدير وترميم قبور القديسين الذين دفنوا فيه.

وفي ذلك الوقت كانت العصابة من دعار العرب الذين جعلوا مساكنهم في جبال الألب المعروفة بالألب البونينية

Pôninische

قد بدأت تشن الغارات على بحيرة جنيف وبلاد «فاد»

12

كما ذكر المؤرخون المعاصرون، ويظهر أنها كانت استولت على معابر جبال الألب الشرقية، فإذا كان ينقصنا تواريخ مضبوطة عن دخول العرب إلى جبال الألب الغربية، وجوسهم الأودية التي تتخللها، فإن عندنا قاعدة متينة لتاريخ وجودهم في شرقي سويسرة، بما هو محفوظ من الوثائق التاريخية في سجلات «كور

Chur » الأسقفية. فإن فلودوارد يذكر من جملة وقائع سنة 936: «أن العرب شنوا الغارة على سويسرة الألمانية وقتلوا كثيرا من الحجاج الذين كانوا قافلين من رومة».

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٨٢