13
وكانت كتالونية أيام شارلمان خاضعة لمملكة فرنسة، وكان مطران جبرون يعترف بسيادة لويس دوترمير
Louis-d’Outremer
وعليه نعتقد أن تاريخ فرنسة هذا الذي قال المسعودي: إنه عثر على نسخة منه في مصر تاريخ صحيح، ولكن مع الأسف لم نعلم عن هذا التاريخ شيئا إلا هذا القليل الذي رواه منه المسعودي.
14
ومما كان يشق جدا على العرب كثرة الأسماء الأعجمية من أسماء الرجال والبقاع التي كانت تعرض لهم، وكانت مجهولة عندهم، ولم يكن من المألوف عندهم وضع الحركات، ثم كان نساخهم كثيري السقط في التنقيط فتبعد اللفظة عن أصلها بعدا يجعلها مجهولة تماما.
15
وقد كان مما يفيد في هذا الباب المسكوكات التي كان يضربها الفاتحون، إلا أن العرب في إسبانية وفرنسة لم يكونوا إلى القرن العاشر يعرفون سوى مسكوكات قرطبة، فأما مسكوكات ما قبل هذا التاريخ فلم يكن فيها شيء سوى آيات قرآنية، ولم يكن فيها ذكر ملك ولا أمير.
فمن أجل هذا كان من الصعب جدا معرفة أخبار العرب في الأدوار الأولى من استيلاهم على إسبانية، وأصعب منه معرفة أخبار استيلائهم على ما استولوا عليه من فرنسة.
ومن الكتب النفيسة في هذا الموضوع تاريخ «استيلاء العرب على إسبانية» الذي ظهر بالإسبانيولية في السنوات الأخيرة لمؤلفه «كوند»
Conde
الذي كان لديه كتب عربية كثيرة في مكتبة الإسكوريال وغيرها؛ فاستقى بدون شك من منابع غزيرة إلا أنه لم ينتدح له أن ينقح كتابه كما يجب، وربما كان هو نفسه غير ماهر في التمحيص.
16
وهناك تأليف آخر لم يطلع عليه كوند وهو مجموعة رسائل مفيدة في إيضاح تاريخ إسبانية أيام العرب بقلم «فوستينو بوربون» الذي اطلع على المخطوطات العربية التي في خزانة الأسكوريال، وكان معظم همه تخطئة «تاريخ إسبانية» تأليف «ماسدو»
Masdeu .
وفي كتاب فوستينو بوربون هذا شواهد عربية محرفة إلا أنه عنده بصر بالنقد، وإنك لتجد في كلامه على جيوش العرب الفاتحين واختلاف أصولها الذي أدى إلى تنازعها تدقيقات لا يعرفها كوند.
إننا نحن لم نكن في هذا التأليف لنجهل المشكلات التي ستعترضنا في طريقنا، لكننا برغم ذلك وجدنا في استطاعتنا إضافة معلومات جيدة إلى ما تقرر في هذا الباب إلى حد الآن، وفي الغزوات العربية التي لم نجد لها أثر رواية إلا في كتب الأوربيين أمكننا أن نصل إلى أبعد مما وصل إليه «موراتوري»
17
والدون «بوكه».
18
ولقد اتبعنا في عملنا هذا الطريقة الآتية، وهي أن نمحص عن الوقائع شهادات المعاصرين أو الذين كانوا في العهد أقرب من غيرهم إليها، ومهما قيل عن النقصان الذي في روايات المؤرخين المسيحيين الذين كانوا في ذلك العهد، فإننا قد وجدنا فيها ما يستحق كثيرا من الاعتبار بحيث إذا تطابقت مع روايات العرب جزمنا بأن الحقيقة هي هناك، وأما إن لم تطابق روايات هؤلاء روايات أولئك، فإننا ننقل حينئذ ما قاله كل من الفريقين ونبدي رأينا في ترجيح الأقرب إلى العقل، وأما المنابع التي لم نقدر أن نصل إليها فقد نبهنا عليها وأشرنا إلى أماكنها، وذلك كبعض وقائع رواها كوندي نقلا عن كتب العرب فقد كان الأحسن أن ننقل تلك النصوص بعينها، ولكننا لم نظفر بها.
وفي آخر كتابنا هذا نذكر الشعوب التي انضمت إلى العرب، وأوشكت بالاتحاد مع العرب أن تخضع أوربة كلها لشريعة القرآن، فنحن نطلق على الجميع اسم «سارازين» وهي لفظة لم يجزم إلى الآن في وجه اشتقاقها، أو لفظ «المور» أي المغاربة؛ وذلك لأن العرب جاءوا أولا إلى المغرب، ومنه دخلوا إلى إسبانية فسموا من أجل هذا مغاربة، وليعلم أنه في أثناء ما كان المسلمون يكتسحون أراضي فرنسة ويجتاحون شمالي إيطالية وبلاد سويسرة كانت منهم عصائب حاكمة في صقلية وجنوبي إيطالية، ولم يكن لغارات هؤلاء صلة بغارات أولئك، ولكن كان لها تأثير بعضها في بعض مما لم تفتنا الإشارة إليه.