Valais
ووادي أوسط
Aoste
هو واسطة الاتصال بين سويسرة وإيطالية، ولما استولى عليه العرب وعلى غيره من المعابر تمكنوا من سائر النواحي المجاورة.
وكانت مدينة نيس (أونيقة) تابعة لمملكة آرل وكانت أيضا تحت طائلة العرب ويظهر أن جماعة من المسلمين كانوا يسكنون في نيس؛ لأن دورانت يذكر في تاريخ نيس أنه كان فيها ناحية للمسلمين
Canton Des Sarrazins .
وقد احتل العرب أيضا مدينة غرانوبل
Grenoble
مع الوادي المريع المسمى وادي غرازيفودان
Graisivaudan
وذهب مطران غرانوبل ومعه ذخائر القديسين وكنوز الكنيسة والتجأ إلى دير دونات
Donat
في فلانس إلى الشمال، ولا يعلم تماما في أية سنة دخلوا عرانوبل وإنما من المحقق أن العرب في سنة 954 كانوا استولوا على هذه البلدة، لأنه وجدت كتابة منقوشة على حجر تاريخها سنة 954 تدل على وجود المسلمين في غرانوبل، والغالب على الظن أن مسلمي بيمونت كانوا قد اتخذوا لأنفسهم عدة معاقل كانوا يعتصمون بها عند الحاجة، وقد ذكر مؤرخ دير نوفاليزة حصنا من هذا النمط كان يحتله العرب باسم فراسنيدلوم
Frascenedellum
وهو مكان بقرب كازال على نهر البو
Po
وكان هذا المحل يسمى أيضا فركسيناتوم، وقيل: بل هذا الحصن هو الذي يسمى الآن فنسترال
Fenestralle .
وعلى كل حال فلينظر القارئ إلى مؤرخ معاصر شاهد الحوادث بعينه وهو مؤرخ دير نوفاليزة، فقد قال: إن العرب كانوا يسبون النساء والأولاد والخيل وغير ذلك، وكان قد دخل معهم أفاق من أهل البلاد اسمه أيمون
Aymon
طمعا في الغنائم فوقعت في أيديهم مرة امرأة بارعة في الجمال فاستأثر بها أيمون لنفسه فجاء أحد زعماء العصابة العربية وانتزع تلك الحسناء من يد أيمون بالقوة فغلت مراجل الغضب في صدر أيمون وثار للانتقام فذهب إلى الكنت روتبلدس
8
الذي كان صاحب السيادة في بروفنس العليا وكالمه بالسر الخفي في قضية طرد العرب من البلاد، وكان للعرب سعاة وجواسيس في كل محل فاجتهد أيمون أن يكتم مسعاه بكل ما أمكنه حتى تمكنوا من استنفار الناس بدون أن يشعر العرب، واجتمع الأمراء والزعماء وقادوا الأهالي وهاجموا العرب وأخمدوا جمرتهم ورفعوا نيرهم عن أعناق الأهلين. قال هذا المؤرخ: وإن عائلة أيمون هذا كان لا يزال منها بقايا إلى زمانه.
وفي سنة 952 كان المجار قد اكتسحوا الإلزاس، وصارت جميع بلاد جبل جوراه
Jura
تحت خطر احتلالهم، ففكر كونراد الذي كان أميرا على بورغونية وسويسرة وفرنشكونتي ودوفيني في تدبير حيلة للتخلص من المجار والعرب معا، فكتب إلى العرب كتابا يقول لهم فيه: إن لصوص المجار قد سمعوا بخصب الأراضي التي في أيديكم وهم عامدون إلى انتزاعها منكم، فتعالوا إلي لنزحف إليهم معا ونبيدهم، وفي الوقت نفسه كتب إلى المجار قائلا لهم: لماذا ينازع بعضنا بعضا؟ إن المسلمين هم الذين بأيديهم أخصب البقاع، فتعالوا إلي لنزحف إليهم ونطردهم وحينئذ أنا أجعلكم في مكانهم. قال: هذا وعين للفريقين مكانا للقاء، فحضر الفريقان والتحمت الحرب بينهما من نفسها، وكان الكنت قد حشد عساكره وكمن لهم جميعا، فلما اشتبكوا في الملحمة انقض عليهم بجيشه فذبحهم ولم ينج منهم إلا القليل فأرسل بقية السيف إلى آرل وبيعوا في أسواقها أرقاء.
جاء هذا الخبر في مجموعة الدون بوكيه ولم نعلم تماما في أي مكان حصلت هذه المعركة، وكان مركز العرب الأصلي في بروفنس وكان المجار في الألزاس وفرنشكونتي فالمظنون أن هذه الوقعة حصلت في نقطة متوسطة كأن تكون مثلا في السفواي وقد ثبت أن العرب أقاموا طويلا في السفواي وكانت تسمى موريين
Maurienne
حتى ذهب بعضهم إلى أن هذه اللفظة مشتقة من لفظة المورو التي تطلق على المسلمين المغاربة، ولكن هذا الزعم هو خطأ؛ لأن هذه اللفظة معروفة منذ القرن السادس للمسيح، وكيف كان الحال فقد أقام العرب طويلا بسفواي، وقد علمنا أن المطران بيلية