تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Billiet

أسقف سان جان دومورين قام بمباحث دقيقة فيما يتعلق بتاريخ بلاد سفواي، فعثر على أسماء كثيرة تدل على وجود العرب هناك لا سيما في جوار مودان

Modane

إذ يوجد واد يقال له: وادي السرازين وقرية اسمها فريناي

Freney

وقد ذكر بوش مؤرخ بروفنس ما يؤيد هذا القول.

وكان المسلمون يجولون في جميع أنحاء سويسرة بلا معارض كأنهم في دياراتهم وقد تقدموا إلى أن صاروا على أبواب مدينة سانغال وعلى ضفاف بحيرة كونستنز، وكانوا يعتدون على الرهبان الذين كانوا هناك فلا يخرج منهم أحد إلا رشقوه بسهم، وكانوا قد ألفوا سكنى الجبال والسير في الأوعار، حتى قال أحد الكتاب المعاصرين: إنهم صاروا أشبه بالمعزى في خفة أقدامهم وسهولة سيرهم في حروف الجبال، وكانوا قد بنوا أبراجا في أماكن متعددة يقال: إن آثارها لا تزال موجودة. وكانوا قد ألحقوا أضرارا لا تحصى بالمسيحيين. وذكر مؤرخ دير سان غال

Saint-Gall

في كتاب داخل في مجموعة برتز أنه كان يوجد رئيس للدير المذكور اسمه «فالتون» قد جمع عصابة من الرجال الأشداء وسلحهم بالحراب والفؤوس وهاجم هؤلاء البرابرة بغتة، فقتل أكثرهم ومن نجا منهم قبض عليه، وساقوا الأسرى إلى الدير، فأبى هؤلاء أن يأكلوا أو يشربوا، فماتوا جوعا!

وفي أثناء ذلك تغلب الألمان على المجار، وكسروا شرتهم، فنشقت سويسرة نسيم الفرج، ولكن البروفانس والدوفيني وجانبا من جبال الألب بقيت تحت طائلة العرب الذين كانت ترد إليهم الإمدادات من البحر، وكانت هذه البلدان لا تستريح ما داموا فيها، وكان الرجل العامل المدبر إذ ذاك بين ملوك أوربة، أوتون ملك جرمانية الذي لقب فيما بعد بالإمبراطور والذي استحقت له خلاله المجيدة لقب «الكبير» فدخل أوتون في علاقات مع خليفة قرطبة الذي كان أشبه بالحامي لمستعمرة فراكسينية العربية، فعزم أوتون لأجل الدفاع عن حقوق النصرانية أن يبعث بسفارة إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر، وكان قد جاء إلى أوتون كتاب من عبد الرحمن لا يخلو من عبارات فيها غض من الدين المسيحي، بحيث اعتمد أوتون بخاصة أن يجعل في سفارته إلى قرطبة عالما لهوتيا يمكنه الاعتماد عليه في الأخذ والرد مع علماء المسلمين، فوقع الاختيار على راهب من دير غورز

Gorse

بقرب متس كان يقال له: جان وكان بلغ من تضلعه في علم اللاهوت أن حاول إقناع الخليفة عبد الرحمن بالتنصر.

وقد كانت هذه السفارة في سنة 956 والمؤرخون من المسلمين ومن النصارى متفقون على ما بلغته قرطبة لذلك العهد من العظمة والمجد فقد كانت فيها العلوم والمعارف والصنائع والفنون والسياسة، والكياسة قد أدركت الأمد الأقصى في وقتها، وكانت أوربة المسيحية مدهوشة بعظمة قرطبة وكان عبد الرحمن مقصدا لجميع ملوك العصر، وكان يراسله البابا وإمبراطور القسطنطينية وملوك إسبانية وفرنسة وألمانية وبلاد الصقالبة، وكان ملوك المسيحيين - بحسب قول مؤرخي العرب - يبسطون أيدي الخضوع للخليفة، ويعدون شرفا عظيما لهم أن يرسل الخليفة يده لسفرائهم ليقبلوها؛ وذلك لجلالة قدره في أعينهم ولطف منزلته في أنفسهم، وكان عبد الرحمن الناصر عندما تقدم عليه وفود هؤلاء الملوك لا سيما وفد ملك الروم، يبالغ في الاحتفال ويتكلف الكلف الثقال ويأمر باستقبالهم بالعساكر والأعوان وبإظهار جميع عظمة الخلافة، فكانوا يفرشون لهم الشوارع التي يمرون بها بفاخر البسط والديباج، وكانت الألوف من حرس الخليفة الخاص وأمامهم الأمراء وعظماء الدولة يصطفون على الجانبين؛ ومنهم بطانة تحيط بعرش الخليفة وبعد ذلك يقوم الأئمة ويخطبون في هذا الحفل بما يناسب المقام من وصف عز الإسلام وإظهار مناقب الإمام ثم يتلوهم الشعراء بالقصائد الطنانة التي تزيد من ابتهاج الحاضرين وحماسة السامعين.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٦٠