Gallia Christiana
وذهب بعض المؤرخين إلى أن المسلمين كانوا هدموا هذا الدير سنة 900.
وجاء في مجموعة الدون بوكيه أن العرب استولوا على ناحية تارنتيس وأن قافلة كانت ذاهبة من فرنسة إلى إيطالية، فوقعت في يدهم واضطرت إلى الرجوع بعد أن قتل عدد منها.
ولما استولى العرب على فاليه تقدموا إلى أواسط كورة غريزون
6
وكان هناك دير شهير اسمه دير دي زانتيس
Disentis
بناه أحد تلاميذ القديس كولومبان فنهبه العرب وجردوه من كل حلاه، وكذلك فعلوا بكنيسة «كوار». روى ذلك المؤرخ أشبريخر
Sprecher . وقيل: إن المطران فالدو
Wualdo
شكا سنة 940 من غارات العرب المتواصلة وأن آثار تلك الغارات كانت باقية إلى سنة 952 وأن الإمبراطور أوتون أقطع المطران المذكور أملاكا على سبيل التعويض بموجب مرسوم مؤرخ في سنة 956، ورد ذلك في مجموعة تاريخية ألمانية طبعت في كوار، وكانت سويسرة يومئذ تابعة لمملكة بورغونية.
وكانت الحرب في تلك الأيام مشتعلة بين ملوك أشتورية وناباره من جهة، وخليفة قرطبة من جهة أخرى، وتواقف الفريقان عند زمورة، فانهزم المسلمون في تلك الواقعة وقتل منهم نحو من مائة ألف
7
ولكن عبد الرحمن الناصر كان يقدر أن يجمع جميع قوى المسلمين في الأندلس فلم تكن هزيمة كهذه لتكسر من شوكته، وكان في استطاعته وقتئذ أن يفحش النكاية بالمسيحيين لولا اشتغاله بالفتوحات في إفريقية ولولا ظهور الدولة الفاطمية التي أخذت تجاذب الدولة الأموية الحبل، فكان هذا من حسن حظ المسيحيين.
وكانت مدينة فريجوس في مقاطعة الفار بلدة عامرة ومرسى عظيما للسفن، فأغار عليها العرب واجتاحوها اجتياحا شديدا حتى لاذ أهلها بالفرار وتركها كجوف حمار، وأخذ المسيحيون الذين في السواحل كلها ينسحبون إلى الجبال، وكان في ذلك الوقت الكنت هوغ
Hugues
ملكا على بروفنس، فأعلن عزمه على طرد المسلمين من تلك الأطراف، ولما كان أهم معقل لهم هناك هو حصن فراسينت الذي منه كانت تنبعث غاراتهم إلى داخل البلاد، أجمع هوغ أن يهاجم هذا الحصن، ولما كان مصاهرا لإمبراطور القسطنطينية أرسل إليه يطلب منه إنجاده بأسطوله، وكان الروم يملكون نفاطات يقال لها: النار الإغريقية، فكانت تحرق المراكب بمجرد ما تصيبها، ففي سنة 942 زحف هوغ على حصن فركسينت بجيش جرار من البر. وجاء الأسطول الرومي من البحر فأحرق مراكب العرب التي في الخليج، كما أن جيش هوغ تمكن من الحصن والتجأ العرب إلى الجبال المجاورة، ولكن جاء الخبر إلى هوغ وهو في هذه الحرب مع العرب بأن بيرانجة
Berenger
الذي كان ينازعه مملكة إيطالية، وكان قد فر إلى ألمانية، رجع إلى إيطالية يحاول أن يتنسم ريح الدولة ثانية فنسي هوغ الخطر الواقع على بلاده من العرب وأسرع إلى مهادنتهم بشرط أن يقطعوا الطريق في معبر سان برنار وسائر معابر الألب على بيرانجة. روى ذلك المؤرخ ليوتبراند الذي بهذه المناسبة أفحش الطعن في هوغ وقال: إنه جاء بها صلعاء لا سبيل للعذر فيها، وبلغ من حدته أنه أخذ يخاطب معبر سان برنار فيقول له شعرا معناه: إنك تسهل هلاك الأتقياء وتجعل نفسك حصنا واقيا للطغاة الذين يقال لهم المورو أفلا تخجل أيها التعس من أن تبسط ظلك على أناس يسفكون الدم البشري ويعيشون من قطع الطريق؟ وماذا أقول لك، لعمري جدير بك أن تنقض عليك صاعقة أو أن تكسر تكسيرا أو أن تفنى فناء أبديا ... إلخ.
ومن بعد هذه الحادثة ازدادت جرأة العرب ونفحوا عرفهم واستقرت قدمهم في البلاد وأصبحوا كأنهم سيلبثون أبديا في قلب أوربة فأخذوا يتزوجون من أنفس الأهالي ويحرثون ويزرعون كسائر الفلاحين، وكان أمراء النواحي يكتفون بأن يأخذوا منهم إتاوة خفيفة، وربما اعتضدوا بهم في بعض الأحايين، أما الذين كانوا في أعالي الجبال فقد كانوا يتقاضون المارين الأموال الفادحة، ويقتلون من يمتنع عن دفع ما يطلب منه، وأما معبر سان برنار الكبير الذي كان يسمى من قبل بجبل المشترى فقد كان من قديم الدهر بموقعه بين فاله