2
فامتد الصريخ في بروفنس ودوفيني وبلاد الألب، من أعمال غزاة العرب، وحاول بعضهم أن يقاوموهم بالسلاح فهلكوا لعدم اجتماع كلمتهم، وكانت مرسيلية أيضا قد نالها عيثهم، وخرب العرب كنيستها العظمى، وكذلك أغاروا على إكس، وروى بوش في تاريخ بروفنس وغويز في تاريخ هيبو أن العرب سلخوا جلود بعض من وقعوا في أيديهم أحياء،
3
وفر مطران اسمه «أودول ريكوس» إلى مدينة «رنس» في الشمال، وكان العرب يسبون نساء البلاد ويبنون بهن بما نشر سلالتهم فيها، ولا شك أنه قد انضم إليهم أناس من أبناء البلاد ممن لا يبالون على أي جنبيه وقع الأمر.
وبلغ من شدة الذعر أن الأغنياء صاروا يجلون إلى جهة الشمال فرارا من بطش العرب وجاء في سيرة القديس ميول
Mayeul
في مجموعة البولنديين أن القديس الذي كان أهله أغنياء من أبنيون فر من وجه العرب إلى برغونية، وأحرق العرب كنائس سيسترون
Sisteron
وغاب
Gap
وقتلوا في أنبرون
Enbrun
القديس ينديكتوس رئيس الأساقفة ومطرانا آخر معه، وجاء في تاريخ خطط الألب العليا تأليف المسيو لادوسيت
Ladoucete
خبر ثلاثة أبراج محصنة في أنبرون كان العرب نزلوا بها وبواسطتها ملأوا تلك الناحية خوفا، وكان القديس ليبرال قد انتخب خلفا للقديس بندكتس فأراد أن يدخل أنبرون ولكنه لم يجرؤ على ذلك بسبب وجود العرب هناك ورجع من حيث أتى.
وكان من عادة أهالي فرنسة وإسبانية وإنكلترا أن يذهبوا إلى رومة، ولو مرة في العمر، لزيارة قبور الرسل، ولم يكن بد من علاقات الأساقفة والقسيسين برومة كما لا يخفى، ولكن معابر الألب صارت كلها إلى أيدي العرب، وصار هؤلاء يعتدون على السابلين، وبرغم أن الناس كانت تجتمع قوافل وتسير بالأسلحة لم تكن تمضي سنة بدون أن تحصل في تلك المعابر وقائع دموية حسبما جاء في مجموعة مؤرخي فرنسة.
وفي تلك الأيام وصل المجار إلى فرنسة، وملأوا البلاد عيثا وتدميرا، ورأى الأهالي فيهم تصديق نبوة حزقيال عن يأجوج ومأجوج، ولما كانت سنة الألف للمسيح ظن الناس أنها قد أزفت الساعة، وسأل مطران فردن
Verdin
أحد القسيسين عن صحة هذه المسألة وهل المجار هم يأجوج ومأجوج أم لا؟ فطمأن القسيس خاطر المطران قائلا له: إن من أشراط الساعة أن يأتي يأجوج ومأجوج ومعهم شعوب أخرى، والحال أن المجار جاءوا وحدهم، فلا تنطبق هذه النبوة عليهم، على أنه من المحقق أنهم في العيث والتدمير بذوا الأولين والآخرين.
ثم إن بلاد بييمونت ومونفرات كانت ميدانا لغارات العرب، روى مؤرخ دير نوفاليزه أن أحد أعمامه، وكان من قواد الجند، ذهب من «مويين» إلى «فارسل» فداهمته عصابة عربية في إحدى الحراج بقرب البلدة فتقاتل الفريقان وجرح عدد منهما ووقع بعض المسيحيين أسرى فأخلى العرب سبيل بعضهم واستبقوا القادرين منهم على الفدية، وبقي عم الراوي وخادمه في أيديهم، وكان والد الأسير المذكور مارا من هناك فعلم بالخبر والتزم أن يجول في المدينة وأن يقترض مبلغا من المال ليفك به ابنه مع خادمه، وروى هذا المؤرخ أن العرب كانوا وصلوا إلى حدود ليغورية (على خليج جنوة) وذكر المؤرخ الشهير ليوتبراند
4
الذي عاش في الثلث الأول من القرن العاشر أن العرب أغاروا على مدينة آكي
Aqui
إحدى مدن مونتفرات المشهورة بحماماتها المدنية ولكنهم انهزموا في تلك الواقعة، ويقول المؤرخ نفسه: إن بعض قرصان العرب دخلوا مدينة جنوة وقتلوا ونهبوا وسبوا كثيرا من النساء والأولاد.
وكان الأساقفة الذين فروا من وجه العرب في بروفنس والرهبان وغيرهم قد لجأوا إلى بلاد فاليه
Valais
من سويسرا فجاء العرب ودخلوا هذا الوادي واكتسحوه.
وكان هناك دير على اسم الشهيد القديس موريس
5
كان الإمبراطور شارلمان وغيره من الملوك أولوه مزيد العناية فجعله العرب دكا، على ما في تاريخ غالية كرستيانية