Notre Dame de Miremar
حيث توجد آثار مهمة وخنادق عميقة. وأما المسيو بوش صاحب تاريخ بروفنس فيظن أن العرب قد أطلقوا اسم فركسينيت على حصون كثيرة شادوها في دوفيني وسافواي وبييمونت، وإننا نرى رأي بوش هذا صوابا لكثرة وجود هذا الاسم في هذه النواحي.
ولما انتهى العرب من بناء حصنهم بدأوا بشن الغارات في النواحي القريبة منهم وصادف ذلك تلك المحاربات الداخلية التي كان حاميا وطيسها بين زعماء البلاد فصارت كل فئة تجتهد أن تجذبهم إلى نفسها، ثم عندما نمت شوكتهم عدوا أنفسهم سادة لتلك الأرض واستولى الرعب على قلوب الجميع من عاديتهم وأصبح لا يرتفع في وجههم رأس ولا ترتقي إلى مصارعتهم همة، ومن جملة الأدلة على ذلك أنه وجدت في قبر القديسة مادلينه في فيزلاي
Vezelay
من بورغونية كتابة تفيد أن جسد القديسة نقل من مدينة إكس في بروفنس إلى هناك، خوفا من العرب. وكان وجود هذه الكتابة قد انكشف سنة 1279. راجع في ذلك تاريخ هينو
Hainut
تأليف جاك دوغويز
DeGuyse
وتاريخ بروفنس تأليف بوش.
وكان العرب يتقدمون يوما فيوما نحو جبال الألب تعلقا وتسلقا حتى وقفوا في أعلاها، وكانت مملكة آرل خاضعة للويس بن بوزون المتقدم الذكر، وكان لويس هذا سار بجيش إلى إيطالية لمقاتلة بيرانجة ملك لونباردية فترك بلاده بدون حامية تقريبا وصارت ثفوره عورة وكان النرمنديون يعيثون في قلب فرنسة وكادوا إحدى المرار يستولون على باريز، وجاءت فرقة من البرابرة الوثنيين من الشرق وهم المجر فعاثت وخربت جانبا من ألمانية ثم من إيطالية وأوشكت أن تدخل إلى فرنسة.
وفي سنة 906 اجتاز العرب مضايق دوفيني
Dauphiné
وقطعوا جبل سنيس
Mont Cenis
حتى انتهوا إلى دير نوفاليز على حدود بييمونت، في وادي سوزة. وكان رهبان الدير قد تمكنوا من الفرار إلى مدينة توزينو ومعهم ذخائر القديسين وما في الدير من أشياء ثمينة، ومن جملتها خزانة كتب نفيسة، فلما وصل العرب لم يجدوا في الدير إلا راهبين بقيا كحراس فيه، فنهب العرب الدير والقرية، وأحرقوا الكنائس.
جاء ذلك في تاريخ دير نوفاليز الوارد في مجموعة موراثوري: وفيه أنه كانت هناك كنيسة صغيرة باسم القديس هلدراد
Heldrad
من رجال أوائل القرن التاسع فأحرقوها وفر كثير من الأهالي إلى الجبال بين سوزة وبريانسون
Briançon
واعتصموا بدير أولكس
Oulx
فاقتص العرب آثارهم وقتلوا منهم عددا كبيرا حتى سمي ذلك المكان بساحة الشهداء (راجع مجموعة دير أولكس التي نشرها ريفانتلا في تورينو سنة 753) وكان الأهالي قد اجتمعوا وثاروا بالعرب، وقبضوا على أناس منهم وساقوهم إلى تورينو، واعتقلوهم في دير القديس أندراوس. ولكن هؤلاء الأسرى حطموا الأصفاد التي كانوا مقيدين بها وأحرقوا الدير وأفلتوا وكادوا يحرقون جانبا من المدينة، ثم إن العرب قطعوا المواصلات بين فرنسة وإيطالية، واحتلوا جميع مضايق جبال الألب، فصار مرور الناس عائدا إلى أذنهم. وسنة 911 كان رئيس أساقفة أربونة يريد السفر إلى رومة لمهم مستعجل فلم يقدر على السفر خوفا من العرب، وكانوا لا يسمحون لأحد أن يمر بدون أن يأخذوا منه رسما معلوما، ثم شرعوا يشنون الغارات على سهول بييمونت ومونفرات
Montferrat . وفي سنة 908 نزل بعض قرصان العرب في سواحل لنغدوق بقرب أيغمورط ونهبوا دير الترتيل الذي كانوا هدموه في زمان شارل مارتل ثم أعيد بناؤه.
وكان صعد على عرش قرطبة سنة 912 عبد الرحمن الثالث الملقب بالكبير والذى تولى الملك خمسين سنة وجمع تحت حكمه بلاد الأندلس قاطبة، وكان من أيمن ملوك الدهر نقية. أوصل الأندلس إلى أعلى ذرى الهناء والسعادة والمجد، وهو أول من تلقب من أمرائها بالخليفة أمير المؤمنين.
وكان حنشو غرسية ملك نابار وأوردونة ملك ليون تحالفا مع ابن حفصون الثائر على المسلمين، وبالاتحاد مع مقاتلة الفرنسيس وقفوا في وجه جيوش عبد الرحمن، إلا أن عبد الرحمن سنة 920 أرسل عمه المسمى أيضا عبد الرحمن، والملقب بالمظفر، فهزم جيوش الأعداء وقطع جبال البيرانه واكتسح جانبا عظيما من غشقونية ووصل إلى أبواب مدينة طلوزة ثم أصيب في رجوعه بفشل؛ إذ هجم عليه غرسية بن حنشو أو سانجه كما يقول العرب واسترجع منه جميع الغنائم التي غنمها.