تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نزول العرب في بروفانس وغاراتهم من هناك على سافواي وبييمونت وسويسرة إلى دور إجلائهم عن فرنسة

قال رينو: إن الدور الأخير الذي سنتكلم عنه يشابه الدور الذي نقدمه في شدة المهاجمات وفي آثار السلب والعيث، جد المشابهة، وإنما الفرق هو في كون الحوادث السابقة لم تصب إلا سواحل فرنسة خاصة، على حين أن الحوادث التي نحن بسبيلها الآن ستمتد إلى بلاد دوفيني، إلى حدود ألمانية، وأن الحوادث السابقة كانت عبور سبيل، على حين أن هذه كانت راجعة إلى مركز ثابت مستقر، وكانت تنذر بأن تستمر.

وقد بدأ هذا الدور في سنة 889 إذ كان متوليا على بروفنس ودوفيني رجل يقال له بوزون

Boson

وقد سمي نفسه ملك أرل، ولما كان بوزون المذكور غير منتسب إلى بيت شارلمان الإمبراطوري ثقلت إمارته على الناس، وشملهم القنوط، فكان المكان والزمان مساعدين على نزول غزاة العرب في تلك الديار.

وإليك تحرير خبر نزولهم واستقرارهم في بروفنس بحسب تاريخ ليوتبراند

Liutprand

في مجموعة موراتوري وبحسب تاريخ دير نوفاليز

Novalese

وبحسب مجموعة الدون بوكيه وتاريخ بروفنس تأليف بوش

Bouche

قالوا:

إن عشرين ملاحا عربيا ركبوا مركبا خفيف القلع من سواحل إسبانية، قاصدين سواحل بروفنس، فأخذتهم الريح العاصفة وألقت بهم في خليج غريمو

Grimad

الذي يقال له أيضا: خليج سانتروبيز

Sant-Tropes

فصعدوا إلى البر، لم يبصرهم أحد، وكان حول هذا الخليج أجمة أشبة بلغ من اشتباك سرحها أن الإنسان لم يكن يجرؤ أن يدخل فيها، وإلى الشمال من الخليج كانت سلسلة جبال، بعضها أعلى من بعض، فإذا وصل الإنسان إلى قمتها أشرف على قسم كبير من بروفنس السفلي، فأغار العرب على أقرب قرية من البحر وذبحوا أهلها، وأخذوا يرودون في الجوار، ولما وصلوا إلى القمم التي كانت تشرف من جهة على البحر وتناوح من جهة أخرى جبال الألب، فهموا حالا ملاءمة هذا المكان لاستقرارهم فيه، بصورة دائمة، فالبحر كان لهم بابا لتلقي الإمدادات التي قد يحتاجون إليها في بعض الأحيان، والبر كان لهم منفذا إلى النواحي التي يرومون الغارة عليها، والغابة المشتبكة التي ذكرناها تصلح لهم معقلا يلجأون إليه عند الاضطرار.

فلم يطأ هؤلاء القرصان تلك الأرض حتى أرسلوا إلى إسبانية وإفريقية، يستمدون من إخوانهم الانضمام إليهم، وبدأوا هم بالعمل في مكانهم، فما مضت عدة سنوات حتى امتلأت تلك الأرض بالحصون والمعاقل، وكان أهم تلك الحصون المسمى فركسيناتوم

Fraxinetum

1

الذي يشتق من اسم شجر الدردار الكثير في تلك الجهات. والمظنون أن فركسيناتوم كانت في القرية الحاضرة التي يقال لها: غاردفرينه

Garde-Frainet

الواقعة في ذيل الجبل إلى جهة الألب، ومما لا جدال فيه أن مركز هذه القرية كان بغاية الأهمية؛ لأنها الطريق الوحيد من الخليج إلى الشمال، وإلى الآن يجد الناس في أعلى الجبل آثار خراب وبقايا عمران: جدرانا متهدمة، وبنيانا منحوتا في الصخر وبئرا منحوتة في الصخر أيضا.

ولم يبق شيء من شجر الدردار إلى هذا الوقت، ولكن المسيو جرمون

Germond

كاتب العدل الحالي في سانتروبيز الذي بحث بحثا دقيقا في هذه المسألة يظن أنه كان توجد غابة دردار في قعر الخليج على شاطئ البحر، وأنه كان توجد قرية رومانية اسمها فركسينيتو احتلها العرب ثم هدموها، واختاروا قمة من الجبل لإنشاء معقل لهم سموه فركسينيت

Fraxinet

ومن رأي المسيو جرمون أن ذلك المعقل كان أشبه بمخفر يقصدون منه الإشراف على سهول بروفنس السفلى، وذلك لأن المكان لا يزيد محيطه على ثلاثمائة قدم ولا يتسع لأكثر من مائة رجل لا غير. ويظن المسيو جرمون أن المعقل الأصلي الذي كان العرب يعولون عليه هو على نصف فرسخ من هناك، بقرب البحر، فوق جبل يقال له اليوم: «سيدة ميرمار»

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٥٥