تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تلك السنة مات الحكم، وتولى ابنه عبد الرحمن، وكان الحكم موصوفا بالقسوة جبارا وكان يلقب بأبي العاصي ومن هنا لقبه الإفرنج بلفظة أبولاز

Abulaz

فلما مات الحكم جاء عمه عبد الله يطالب بالإمارة كعادته، وهو الذي كان داخل شارلمان لأجل أن يساعده على ابن أخيه، فلما جاء هذه المرة وأهرج الأندلس وأمرجها اهتبل الفرنسيس الغرة ليزحفوا مجددا إلى كتلونية وآرغون فعاثوا ودمروا وأحرقوا.

وفي سنة 820 اتهم بيره

Bera

أمير برشلونة من قبل فرنسة بممالأة المسلمين سرا، وكان الواشي به أحد القوط، وكان بيره نفسه قوطيا أيضا، وكان من عادة القوط أنه إذا تخاصم اثنان ولم يقدر أحدهما أن يثبت دعواه بالبينة تبارزا بالسلاح فالمغلوب منهما يعد مذنبا، وفي ذلك اليوم كان المغلوب «بيره» فتقرر حينئذ أنه كان خائنا للفرنسيس، وفي ذلك الوقت ثار نصارى ناباراه على الفرنسيس من شدة عسفهم وظلمهم، واتفقوا مع المسلمين، وسلموهم مدينة بنبلونة، فأرسل الإمبراطور الكنت أزنار

Asnar

والكنت أبل

Eble

لأجل تسكين الثورة، فانقض عليهما نصارى الجبال وثقفوهما، فأما أزنار فعفوا عنه لأنه كان من أصل غشقوني أي من أقارب الإسبانيول فأطت بهم رحم القرابة نحوه، وأما الكنت إبل فلكونه إفرنسيا صريحا أرسلوه إلى الأمير في قرطبة، روى ذلك الدون بوكيه.

وفي سنة 826 ثارت مدينة ماردة على عبد الرحمن، فكتب إليهم لويس بن شارلمان الكتاب الآتي نصه:

باسم ربنا الإله وباسم مخلصنا يسوع المسيح، من لويس الإمبراطور السعيد بالنعمة الإلهية إلى الأساقفة والشعب في ماردة، قد اتصل بنا ما تقاسونه من العذاب من جهة الملك عبد الرحمن الذي لا يزال يرهقكم عسرا متبعا في ذلك طريقة أبيه أبولاز الذي كان يبتزكم أموالكم والذي كان جعل أصدقاءه أعداء وجعل الطائع عاصيا، فاليوم يريدون أن يحرموكم حريتكم وأن يثقلوا كواهلكم بالضرائب وأن يمسوا كرامتكم ويهينوكم، وقد علمنا أنكم أبيتم تحمل الإهانة ودفعتم عنكم ظلم ملوككم ووقفتم في وجه طمعهم وغدرهم، وقد جاءنا هذا الخبر من مصادر عدة، فرأينا أن نكتب هذا الكتاب لتعزيتكم على ما أنتم فيه ولتحريضكم على الثبات في خطتكم هذه، ولما كان هذا الملك البربري عدوا لنا، كما هو عدو لكم، فإننا حاضرون للاشتراك معكم في قتاله. ومرادنا في هذا الصيف بعون الله تعالى أن نرسل جيشا يجتاز البيرانه ويكون حاضرا للعمل بإشارتكم، فإن كان عبد الرحمن سيزحف إليكم فيكون جيشنا بالمرصاد له، وترانا نعلمكم من الآن أنكم إن كنتم تخلعون طاعة عبد الرحمن وتصيرون من رعايانا فنحن حاضرون أن نعيد إليكم حريتكم الأولى، بدون مساس بها وبدون أن نطالبكم بأدنى مال تؤدونه لنا، وأنتم تختارون القانون الذي تريدون أن تسيروا عليه، ونحن نعاملكم كأصدقاء يريدون أن يشتركوا في الدفاع عن سلطتنا ونسأل الله أن يسبغ عليكم أثواب العافية. انتهى.

وفي ذلك الوقت عقد الإمبراطور لويس ندوة عامة في أكسلاشابل، حضرها ابنه ببين وسائر أمراء البلاد المجاورة لإسبانية، وأعلن الإمبراطور عزمه على غزو الأندلس للأخذ بالثأر. وكان في أكسلاشابل قائد قوطي اسمه عيسون

Aizon

التجأ بزعمه إلى الإمبراطور، فما شعروا به إلا وقد انسل من هناك خفية، وجاء وأثار الأهالي في كتلونية وآراغون، واستولى على مدينة أشونة

Assuna

واجتاح البلاد التي كانت تحت احتلال الفرنسيس، وأرسل يستنجد أمير قرطبة، ولما أبطأ عليه الإمداد ذهب بنفسه إلى قرطبة لأجل الاستعجال في التعبئة والنجدة فسرح عبد الرحمن جيشا بقيادة عبيد الله أحد أبناء عمه، وسار هذا الجيش ومعه عيسون، وأغذوا السير، بينما الجيش الإفرنسي يسير بطيئا، فوصلوا إلى برشلونة وجيرونة واجتاحوهما، وتقدموا إلى سردانة وملأوا البلاد عيثا وتدميرا كما جاء في مجموعة بوكيه، وكان أهالي ماردة قد أعلنوا الحرب على عبد الرحمن، وانتظروا نجدة الفرنسيس لهم، ولكن عبد الرحمن ضيق عليهم الحصار وجرعهم أمر كؤوسه ثلاث سنوات حتى دخلوا في طاعته صاغرين ورجعوا داخرين بعد أن كانوا فاخرين، وفي تلك الأيام ازداد عيث قرصان النرمندانيين في سواحل فرنسة وألمانية وإنكلترة وإسبانية، بينما قرصان إفريقية والأندلس تجعل في سواحل فرنسة وإيطالية غدوها ورواحها، فعيل صبر بونيفاس أمير كورسيكة وأرسل مراكب إلى إفريقية فاجتاحت ساحل قرطجنة للأخذ بالثأر.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٥١