تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47

وسنة 808 جاء قرصان من الأندلس، فنزلوا بسردانية فاجتمع أهلها ودحروهم فنزلوا بكورسيكة (أو قرسقة) فصادمهم القائد بورشارد

Burchard

فخسروا ثلاثة عشر مركبا وانهزموا، ولكن المسلمين في السنة التالية جاءوا من إفريقية ونزلوا في سردانية، كما أن غزاة مسلمين آخرين جاءوا يوم عيد الفصح ونزلوا في كورسيكة وعاثوا فيها. وجاء في تاريخ كورسيكة لجاكوبي أن المسلمين خيموا في الجهة الشرقية من الجزيرة بين أطلال مدينة «آليرية

Aleria » ولم يتمكن الفرنسيس من طردهم إلا بشق الأنفس، ثم في سنة 813 رجعوا إلى كورسيكة وأسروا وغنموا، وبينما هم راجعون أكمن لهم كونت أمبورياس

Amporias

بقرب مدينة برينيان قوة بحرية غنمت منهم ثمانية مراكب كان فيها أكثر من خمسمائة أسير، فانتقم المسلمون عن ذلك باجتياح سواحل نيقه

Nice

وبروفنس وسيفيتة فكشيا

Civita-Vecchia

بقرب رومة.

48

ورأى الإمبراطور شارلمان أن الخطر قد ازداد على بلاده، وأن لا بد له من تدابير بالغة في الشدة لرد غارات المسلمين البحرية، وقد كانت إمارة الأغالبة في إفريقية تابعة للخلافة العباسية في بغداد، فكان أمير القيروان مدة خلافة هارون الرشيد يتحامى سواحل مملكة شارلمان حرمة للعهد الذي كان بين هارون والإمبراطور، ولكن عندما مات الرشيد سنة 809 ووقعت الحرب بين ولديه الأمين والمأمون تفصى الأمير الأغلبي من ذلك العهد، وصارت مراسي تونس وسوسة بؤرة قرصان تنبث منها الغارات البحرية. وقيل: إن أمير صقلية كان يشكو إلى رسول قادم من عند الأغالبة عيث القرصان في سواحله، فأجابه الرسول: نعم منذ مات أمير المؤمنين صار الذين كانوا عبيدا يريدون أن يكونوا أحرارا، والذين كانوا أحرارا ولكنهم فقراء يريدون أن يكونوا أحرارا أغنياء.

وكان القرصان أكثر ما يتعرضون للسفن التي تتردد بالبضائع بين فرنسة وإيطالية من جهة، ومصر والشام وآسيا الصغرى من أخرى، وكان قد انضم إلى قرصان المسلمين قرصان النورمانديين وأخذوا جميعا يعيثون في السواحل الجنوبية، فأمر شارلمان ببناء الأبراج والحصون في السواحل وعند مصاب الأنهار، وأنشأ الأساطيل لدفع عوادي القرصان، وجميع هذه الروايات جاءت في مجموعة الدون بوكيه.

ولما طالت هذه المساجلات البحرية وتعب منها الفريقان داخل بعضهم بعضا في عقد معاهدة سلم تأمن بها السفن البحرية غوائل متلصصة البحر، ففي سنة 810 انعقدت أول متاركة، ثم تجددت بعد سنتين، وجاء رسول من الأندلس يرجح أنه يحيى بن حكم أمير الماء

49

في الأندلس قاصدا أكسلاشابل وعقد مهادنة مع شارلمان لثلاث سنوات، ولكن المسلمين نقضوها هذه المرة؛ لأنهم سنة 813 نزلوا في جزيرة كورسيكة وتقدم عبد الرحمن ابن أمير قرطبة إلى حدود فرنسة بجيشه، وفي تلك الواقعة قتل القديس آفانتين “Saint Aventin”

من أهالي بانيبر دولوشون

Bagneres-De-Luchon

في مقاطعة غارون العليا.

ومات شارلمان سنة 814 وخلفه ابنه لويس الحليم، وسار على أثره في السياسة، ولكن في أيامه استفحلت غزوات المسلمين البحرية، وجرت لذلك العهد حادثة في قرطبة تفاقم بسببها هذا الأمر، وذلك أن أهالي ربض قرطبة ثاروا على الحكم أميرهم فسار إليهم الحكم برجاله وحرسه وأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ونفى بقية السيف، وكانوا زهاء خمسة عشر ألفا فأركبهم طبقا عن طبق وأجازهم البحر إلى إسكندرية، وهناك خاف عاديتهم والي الإسكندرية فأدى إليهم مبلغا من المال وأركبهم إلى جزيرة أقريطش التي يقال لها اليوم: كريت.

50

وفي سنة 816 توجه رسل من قبل الأمير عبد الرحمن بن الحكم الذي كان بدأ يباشر الأشغال في حياة أبيه، وذلك إلى مدينة كومبيان

Compiegne

حيث كان يقيم الإمبراطور، ثم ذهبوا إلى أكسلا شابل حيث كان سينعقد مجلس شورى، وكان مراد رسل أمير الأندلس عقد متاركة، وانعقدت إلا أنها لم تطل، وفي سنة 820 سار أسطول إسلامي من تركونة وغزا جزيرة سردانية فجاء أسطول مسيحي لأجل الدفاع عنها، فتغلب الأسطول الإسلامي وأغرق المسلمون ثمانية مراكب للمسيحيين وأحرقوا أيضا مراكب كثيرة.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٥٠