تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر كوندي الإسبانيولي واقعة عمروس في طليطلة، وكيف غدر بأعيان تلك البلدة وكيف دعاهم إلى وليمة في القصر وقطع رؤوسهم غدرا، ولكن رواية كوندي تختلف عن رواية دوزي بكون دوزي يوهم أن تلك المكيدة وقعت بتواطؤ عمروس مع سيده الحكم ومع ابنه الأمير عبد الرحمن الذي كان في الخامسة عشرة من عمره، وبأن كوندي يقول: إن صاحب ذلك الرأي إنما كان عمروس، وأن الأمير عبد الرحمن مع صغر سنه أوضح له فظاعة ذلك العمل وما يبقى بعده على الأعقاب من قبيح الذكر ولكنه تغلب عليه لحداثة سنه، وراجعه الأمير كثيرا وأبدى وأعاد فلم يقنع عمروس إلا بتنفيذ ما بيته لأهل طليطلة، قائلا للأمير: إن طليطلة قد ألفت العصيان من زمن طويل حتى صار لها خلقا ملازما وأنه لا بد لسكونها من قطف عدة مئات من رؤوس أعيانها، ثم ذكر كوندي زحف ملك أكيتانية وحصاره لطرطوشة سنة 807 وأن الأمير عبد الرحمن كان في سرقسطة فزحف لإنجاد طرطوشة ووافاه إليها وإلى بلنسية فطردوا الفرنسيس عنها، ثم يقول: إن عبد الرحمن عاد فاستولى سنة 812 على جيرونية من كتلونية، وأنه وصل بجيشه إلى أربونة وعاد بغنائم وافرة، ثم إن الفرنسيس استولوا على طرطوشة بعد حصار شديد وسار ملكهم لويس منها قاصدا أخذ وشقة

44

فما كاد ينصرف عن طرطوشة حتى رجعت هذه البلدة إلى حكم العرب.

وقد علق «دومارليس » على روايات كوندي عن هذه الحرب حاشية معناها: أن مؤرخي الفرنسيس يزعمون أن ملك قرطبة بعث إلى شارلمان وفدا بطلب الصلح، وأنهم وصلوا إلى «أكسلاشابل» وتقرر الصلح على أن ينزل العرب لشارلمان عن جميع البلاد الواقعة بين نهر إيرة والبيرانه، وإن هذه المعاهدة انعقدت سنة 810.

فدومارليس يستبعد وقوع هذه المعاهدة بكون العرب لم يذكروا عنها شيئا في تواريخهم ثم بكون لويس بن شارلمان زحف إلى كتلونية عدة مرات من بعد هذا التاريخ، فيرى دومارليس أنه يجوز أن تكون حصلت مهادنة بين الفريقين إلى حد سنة820 أو إلى ما بعد ذلك، وأما العرب الذين شوهدوا في أكسلاشابل فربما كانوا من بعض أولئك الولاة المسلمين الذين كانوا ينقضون على ملك قرطبة ويستعينون عليه بالأجانب من قبيل بهلول بن مخلوق الذي تلقى جزاء خيانته من يد الحكم نفسه.

أساطيل الإسلام في الأندلس وإفريقية

قال رينو: وفي تلك الأيام أخذت قوة الإسلام البحرية تزداد وتنبسط في البحر المتوسط بسبب رغبة المسلمين بإنشاء الأساطيل في مرافئ الأندلس وإفريقية، وقد كان لذلك تأثير عظيم في اجتياح المسلمين لجنوبي فرنسة، ولما اقتطع عبد الرحمن الداخل بلاد الأندلس عن خلافة بني العباس وأرسل هؤلاء جيشا في البحر، أجاز إلى الأندلس لمطاردته، علم عبد الرحمن بأنه لا بد له من قوة بحرية في وجه قوتهم البحرية.

ففي سنة 793 اتخذ عبد الرحمن الأول دور الصناعة

45

في مراسي طركونة وطرطوشة وقرطجنة وأشبيلية والمرية وغيرها، وقبل ذلك كانت جزر الباليار - أي: ميورقة ومينورقة ويابسة وجزيرتا سردانية وكورسيكة - عرضة لغزوات المسلمين، بحيث إن أهالي هذه الجزائر وضعوا أنفسهم تحت حماية شارلمان، وورد في مجموعة الدون بوكيه أن هؤلاء كانوا تغلبوا على المسلمين في بعض الوقائع وأخذوا منهم بضع رايات، فأرسلوا بها إليه، وعلى أثر ذلك ازداد غزو المسلمين لهذه الجزائر، فكانوا يغادونها القتال ويراوحونها، ويسبون من أهلها النساء والأطفال ويقتلون المقاتلين ولم يكونوا يعفون إلا عن الشيوخ العاجزين والمرضى والمقعدين.

وسنة 806 اكتسح المسلمون جزيرة كورسيكة

46

وكان ببين بن شارلمان ملكا على إيطالية، فأرسل أسطولا لمطاردتهم، فلما شعر المسلمون بدنو أسطول النصارى انسحبوا إلى الوراء، فطمع فيهم آدمر

Admer

كونت جنوة وتعقبهم بأسطول فرجعوا إليه وقتلوه وهزموا أسطوله وأسروا ستين راهبا وباعوهم في الأندلس، وبلغ ذلك شارلمان ففكهم من الأسر بفدية أداها عنهم.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ٤٩