تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم هلك عمر رحمه الله، فولى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان أخا حنظلة بن صفوان إفريقية، فعزل بشر السمح بن مالك وولى عنبسة بن سحيم الكلبي، ثم تتابعت ولاة الأندلس بعد عنبسة، فوليها يحيى بن مسلمة الكلبي، ثم وليها بعد يحيى عثمان بن أبي نسعة الخثعمي، ثم وليها بعد عثمان حذيفة بن الأحوص القيسي، ثم الهيثم بن عفير الكناني، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وعلى يديه استشهد أهالي بلاط الشهداء، واستشهد معهم واليهم عبد الرحمن، وولي عبد الملك بن قطن المحاربي محارب فهر من قريش، وولايته الأولى نحو من ستة أشهر، لم تطل، وكان من وصفنا من الولاة يجاهدون العدو ويتوسعون في البلاد حتى بلغوا إفرنجة وحتى افتتحت عامة الأندلس (إلى أن يقول): إن هشام بن عبد العزيز رحمه الله بعث على مصر عبيد الله بن الحبحاب بن الحارث مولى بني سلول من قيس، وجعل إليه أمر إفريقية والأندلس، فأقر بشر بن صفوان على إفريقية، وولى عقبة بن الحجاج الأندلس (ثم قال): فدخل الأندلس (أي: عقبة بن الحجاج) سنة عشر ومئة فأقام عليها سنين وافتتح الأرض حتى بلغ أربونة، وافتتح «جليقية»

48

و«إلبة»

49

و«بنلونة»

50

ولم يبق بجليقية قرية لم تفتتح غير «الصخرة» فإنه لاذ بها ملك يقال له: «بلاي» فدخلها في ثلاثمائة راجل، فلم يزالوا يقاتلونه ويناورونه حتى مات أصحابه جوعا وترامت طائفة منهم إلى الطاعة، فلم يزالوا ينقصون حتى بقي في ثلاثين رجلا ليست معهم عشر نسوة. فيما يقال: إنما كان عيشهم بالعسل، ولاذوا بالصخرة فلم يزالوا يتقوتون بالعسل معهم جباح

51

والنحل عندهم في خروق الصخرة، احترزوا وأعيى المسلمين أمرهم فتركوهم وقالوا: ثلاثون علجا ما عسى أن يكون أمرهم؟ واحتقروهم ، ثم بلغ أمرهم إلى أمر عظيم سنذكره إذا بلغنا موضعه إن شاء الله. أ.ه.

ثم ذكر صاحب «أخبار مجموعة»: أن عقبة بن الحجاج بقي أميرا على الأندلس إلى سنة 121 إذ ثارت البربر في إفريقية ودخلوا طنجة، وقتلوا واليها عمر بن عبد الله المرادي، وشغل صاحب إفريقية بشر بن صفوان بهذه الثورة، فوثب عبد الملك بن قطن المحاربي على عقبة بن الحجاج، فخلعه ولا أدري أقتله أم أخرجه؟ فملكها بقية 21، 22، 23 حتى دخل بلج بن بشر القشيري ثم الكعبي بأهل الشام، وقد وصفنا سبب دخوله في أحاديث تأتي بعد هذا.

ثم ذكر ما معناه: أنه بعد موت بلج القشيري تولى الأندلس ثعلبة بن سلمة العاملي، وجار في سياسته، وذهب وفد من الأندلس إلى حنظلة بن صفوان أمير إفريقية يشكون ما هم فيه، فأرسل عليهم واليا أبا الخطار حسام بن ضرار الكلبي، فأصلح الأمور ورضي به الشاميون والبلديون، وكان رجلا من خيار الناس وأنزل أهل الشام في الكور، وبقي أبو الخطار أربع سنين وستة أشهر إلى أن دخل الأندلس الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن، وشمر هو الذي قتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، وقتله بعد ذلك المختار بالكوفة، فارتحل ولد الشمر عن الكوفة إلى الجزيرة، ثم ارتحلوا إلى الأندلس مع جند قنسرين، ورأس الصميل بالأندلس ودانت له قيس فيها واقتتل مع أبي الخطار وانهزم هذا، وتولى ثوابة بن سلمة الجذامي، ثم مات سنة 129، وتولى بعده يوسف بن عبد الرحمن بن عقبة بن نافع الفهري، وفي أيامه اشتدت العداوة بين قيس واليمن، فانحازت مضر وربيعة إلى يوسف ومعه الصميل، واجتمعت يمن الأندلس حميرها وكندتها ومذحجها وقضاعتها تحت لواء أبي الخطار، وكانت بين الفريقين أشد حرب عرفها العرب بعضهم مع بعض. قال صاحب «أخبار مجموعة»: وهي الفتنة العظمى التي بها يخاف بوار الإسلام بالأندلس إلا أن يحفظه الله.

ومن كلام هذا المؤرخ الذي كتب هذا التاريخ في أيام الحكم المستنصر يظهر أنهم كانوا يخشون على إسلام الأندلس البوار، لا من جهة انقطاع مسلمي الأندلس من وراء البحر فقط، بل من جهة الفتنة التي لا يفتر أوارها فيما بينهم، ولقد وقع ما كانوا منه يحذرون، فما كان زوالهم من هناك بحرب الإسبانيول فحسب بل كان أقوى عامل على زوالهم من الأندلس شدة عداوة بعضهم لبعض، وهو مرض الفرقة الذي رافقهم إلى الساعة الأخيرة من ملكهم هناك.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ١٨