والذي في نفح الطيب نقلا عن ابن خلدون أن محمد بن يزيد عامل الخليفة سليمان بن عبد الملك على إفريقية لما بلغه مهلك عبد العزيز بن موسى بن نصير بعث الحر بن عبد الرحمن الثقفي أميرا على الأندلس. وفي صفحة 140 من نفح الطيب من الجزء الأول الطبعة الأزهرية يذكر أمراء الأندلس على النسق الآتي:
طارق بن زياد مولى موسى بن نصير، ثم الأمير موسى بن نصير، وكلاهما لم يتخذ سريرا للسلطنة، ثم عبد العزيز بن موسى بن نصير، وسريره أشبيلية، ثم أيوب بن حبيب اللخمي، وسريره قرطبة، وكل من يأتي بعده فسريره قرطبة والزهراء والزاهرة بجانبيها إلى أن انقضت دولة بني مروان على ما ينبه عليه، ثم الحر بن عبد الرحمن الثقفي، ثم السمح بن مالك الخولاني، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، ثم عنبسة بن سحيم الكلبي، ثم عذرة بن عبد الله الفهري، ثم يحيى بن سلمة الكلبي، ثم عثمان بن أبي نسعة الخثعمي، ثم حذيفة بن الأحوص القيسي، ثم الهيثم بن عبيد الكلابي، ثم محمد بن عبد الله الأشجعي، ثم عبد الملك بن قطن الفهري، ثم بلج بن بشر بن عياض القشيري، ثم ثعلبة بن سلامة العاملي، ثم أبو الخطار بن ضرار الكلبي، ثم ثوابة بن سلامة الجذامي، ثم يوسف بن عبد الرحمن الفهري. قال: وها هنا انتهى الولاة الذين ملكوا الأندلس من غير موارثة أفرادا عددهم عشرون فيما ذكره ابن سعيد، ولم يتعدوا في السمة لفظ الأمير. قال ابن حيان: مدتهم منذ تاريخ الفتح من لذريق سلطان الأندلس النصراني، وهو يوم الأحد لخمس خلون من شوال سنة 92 إلى يوم الهزيمة على يوسف بن عبد الرحمن الفهري وتغلب عبد الرحمن بن معاوية المرواني على سرير الملك قرطبة، وهو يوم الأضحى لعشر خلون من ذي الحجة سنة 138 ست وأربعون سنة وخمسة أيام. انتهى.
وأما ابن عذارى في «البيان المغرب» فيذكر في الجزء الأول أن محمد بن يزيد أمير إفريقية استعمل على الأندلس الحر بن عبد الرحمن القيسي، وكانت الأندلس إذ ذاك إلى والي إفريقية كما كان أيضا والي إفريقية من قبل والي مصر. ثم قال: وسنة 99 توفي سليمان بن عبد الملك واستخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يوم وفاته فاستعمل على إفريقية إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم. قال: «واستعمل إسماعيل بن أبي المهاجر على الأندلس السمح بن مالك الخولاني. ثم ذكر ابن عذارى أنه عند ولاية بشر بن صفوان على إفريقية ولي الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبي. ثم ذكر أنه عند ولاية عبيدة بن عبد الرحمن السلمي على إفريقية تولى عثمان بن أبي نسعة على الأندلس، ثم من بعده حذيفة بن الأحوص القيسي، ثم الهيثم بن عبيد الكناني، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الذي استشهد ببلاط الشهداء، ثم ذكر إمارة عبد الملك بن قطن على الأندلس، ثم ولاية بلج بعد مقتل عبد الملك، ثم ولاية ثعلبة بن سلامة العاملي، ثم ولاية أبي الخطار الكلبي، ثم ولاية ثوابة بن سلامة الذي ثار على أبي الخطار وهزمه، ثم ولاية يوسف الفهري آخر أمراء الأندلس الذي دخل في زمانه عبد الرحمن بن معاوية الأموي إلى تلك البلاد.
وأما صاحب «أخبار مجموعة في تاريخ أمراء الأندلس» فذكر بعد إمارة عبد العزيز بن موسى بن نصير إمارة أيوب بن حبيب اللخمي، كان يؤم أهل الأندلس في صلاتهم وكان رجلا صالحا، فولوه أمرهم بعد قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير، وهو ابن عمة عبد العزيز، وجاء بعده الحر بن عبد الله الثقفي
47 (ولم يقل: الحر بن عبد الرحمن الثقفي) ثم ذكر أنه لم يستقر بالحر القرار حتى ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله الخلافة فعزل عبد الله بن يزيد والي إفريقية (ولم يقل: محمد بن يزيد) وولاها إسماعيل بن عبد الله مولى بني مخزوم، وذلك أن الخلفاء كانوا إذا جاءتهم جبايات الأمصار والآفاق يأتيهم مع كل جباية عشرة رجال من وجوه الناس وأجنادها، فلا يدخل بيت المال من الجباية دينار ولا درهم حتى يحلف الوفد بالله الذي لا إله إلا هو ما فيها دينار ولا درهم إلا أخذ بحقه، وأنه فضل أعطيات أهل البلد من المقاتلة والذرية بعد أن أخذ كل ذي حق حقه، فأتى وفد إفريقية بخراجها وذلك أنها لم تكن يومئذ ثغرا فكان ما فضل بعد أعطيات الأجناد وفرائض الناس ينقل إلى الخليفة، فلما وفدوا بخراج إفريقية في زمان سليمان أمروا بأن يحلفوا فحلف الثمانية، ونكل إسماعيل بن عبيد الله مولى بني مخزوم، ونكل بنكوله السمح بن مالك الخولاني، فأعجب ذلك عمر بن عبد العزيز من فعلهما ثم ضمهما إلى نفسه فاختبر منهم صلاحا وفضلا، فلما ولي عمر ولى إسماعيل إفريقية، وولى السمح بن مالك الأندلس وأمره أن يخمس أرضها، ويخرج منها ما كان عنوة خمسا لله من أرضها وعقارها، ويقر القرى في أيدي غنامها بعد أن يأخذ الخمس وأن يكتب إليه بصفة الأندلس وأنهارها، وكان رأيه انتقال أهلها منها لانقطاعهم عن المسلمين، وليت الله كان أبقاه حتى يفعل فإن مصيرهم إلى بوار إلا أن يرحمهم الله، فقدمها السمح سنة مائة فوضع يدا في السؤال عن العنوة ليميزه من الصلح وفي إخراج البعوث، وبنى القنطرة وذلك أنه كتب إلى عمر يستشيره ويعلمه أن مدينة قرطبة تهدمت من ناحية غربها، وكان لها جسر يعبر عليه نهرها ووصفه بحمله وامتناعه من الخوض الشتاء عامة «فإن أمرني أمير المؤمنين ببنيان سور المدينة فعلت فإن قبلي قوة على ذلك من خراجها بعد عطايا الجند ونفقات الجهاد، وإن أحب صرفت صخر ذلك السور فبنيت جسرهم» فيقال والله أعلم: إن عمر رحمه الله أمر ببنيان القنطرة بصخر السور، وأن يبني السور باللبن؛ إذ لا يجد له صخرا فوضع يدا فبنى القنطرة في سنة إحدى ومئة.