تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنتهى والسدرة العصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربى

بالترجمان شذية غناء

والوحي يقطر سلسلا من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة

في اللوح واسم محمد طغراء

اسم الجلالة في بديع حروفه

ألف هنالك واسم طه الباء

يا خير من جاء الوجود تحية

من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا

بيت النبيين الذي لا يلتقي

إلا الحنائف فيه والحنفاء

خير الأبوة خارهم لك آدم

دون الأنام وأحرزت حواء

هم أدركوا عز النبوة وانتهت

فيها إليك العزة القعساء

خلقت لبيتك وهو مخلوق لها

إن العظائم كفؤها العظماء

ومنها:

بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم

يعرفه أهل الصدق والأمناء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

منها وما يتعشق الكبراء

لو لم تقم دينا لقامت وحدها

دينا تضيء بنوره الآناء

أما الجمال فأنت شمس سمائه

وملاحة الصديق منك إباء

والحسن من كرم الوجوه وخيره

ما أوتي القواد والزعماء

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى

وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقادرا ومقدرا

لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا رحمت فأنت أم أو أب

هذان في الدنيا هما الرحماء

وإذا غضبت فإنما هي غضبة

في الحق لا ضغن ولا بغضاء

وإذا رضيت فذاك في مرضاته

ورضا الكثير تحلم ورياء

وإذا خطبت فللمنابر هزة

تعرو الندي وللقلوب بكاء

وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما

جاء الخصوم من السماء قضاء

وإذا حميت الماء لم يورد ولو

أن القياصر والملوك ظماء

وإذا أجرت فأنت بيت الله لم

يدخل عليه المستجير عداء

وإذا ملكت النفس قمت ببرها

ولو ان ما ملكت يداك الشاء

وإذا بنيت فخير زوج عشرة

وإذا ابتنيت فدونك الآباء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته

فجميع عهدك ذمة ووفاء

يا أيها الأمي حسبك رتبة

في العلم أن دانت بك العلماء

الذكر آية ربك الكبرى التي

فيها لباغي المعجزات غناء

صدر البيان له إذا التقت اللغى

وتقدم البلغاء والفصحاء

نسخت به التوراة وهي وضيئة

وتخلف الإنجيل وهو ذكاء

بك يا ابن عبد الله قامت سمحة

بالحق من ملل الهدى غراء

بنيت على التوحيد وهي حقيقة

نادى بها سقراط والقدماء

لما دعوت الناس لبى عاقل

وأصم منك الجاهلين نداء

أبوا الخروج إليك من أوهامهم

والناس في أوهامهم سجناء

ومن العقول جداول وجلامد

ومن النفوس حرائر وإماء

داء الجماعة من أرسطاليس لم

يوصف له حتى أتيت دواء

فرسمت بعدك للعباد حكومة

لا سوقة فيها ولا أمراء

الله فوق الخلق فيها وحده

والناس تحت لوائها أكفاء

والدين يسر والخلافة بيعة

والأمر شورى والحقوق قضاء

قد ذكر شوقي هنا ما لم يكن أتى به في همزية وادي النيل وما أشرت إليه في تعليقي على قصيدته تلك فأنت ترى أنه لا يفوته شيء إن نقص كلامه في محل كمل في محل آخر، ثم يقول:

الاشتراكيون أنت إمامهم

لولا دعاوى القوم والغلواء

داويت متئدا وداووا طفرة

وأخف من بعض الدواء الداء

أي إن الزكاة المشروعة في الإسلام والتي هي والصلاة توأمان تضمن من سد الفقر وتقريب الطبقات بعضها من بعض ما تضمن المبادئ الاشتراكية التي قاموا بها في العصر الحاضر، ولكن الاشتراكيين غلوا وأرادوا الطفرة فكان عملهم أبلغ في الضرر من الحالة الأولى التي أرادوا الخلاص منها، ثم يقول:

الحرب في حق لديك شريعة

ومن السموم الناقعات دواء

والبر عندك ذمة وفريضة

لا منة ممنونة وحباء

جاءت فوحدت الزكاة سبيله

حتى التقى الكرماء والبخلاء

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى

فالكل في حق الحياة سواء

فلو ان إنسانا تخير ملة

ما اختار إلا دينك الفقراء

هو يقول إن الحرب في تأييد الحق مشروعة في الإسلام لا غبار عليها، وهي دواء لسموم الضلال الناقعة، وإن البر ليس بفضيلة اختيارية في الإسلام ولا إيثار، بل هو فرض كفرض الصلاة لا يجوز قطعه، وإن الزكاة يجب على المسلم إخراجها إذا أراد أن يكون مسلما، فلا تعود إلى إرادته وإلى خلقه من كرم أو لؤم، وليس هذا فرضا في سائر الأديان كما هو في الإسلام. يقول إن الفقراء قد كفاهم الإسلام مئونة الاحتياج؛ وذلك بالزكاة التي انتصف منها الفقراء من الأغنياء، ومن قوله في الإسراء:

شوقي: صداقة أربعين سنة · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شوقي: صداقة أربعين سنةص ٨٧