أيقولون سكرة لن تجلى
وقعود مع الهوى وقيام
ليذوقن للمهلهل صحوا
تشرف الكأس عنده والمدام
وضع الشرق في يديك يديه
وأتت من حماته الأقسام
بالولاء الذي تريد الأيادي
والولاء الذي يريد المقام
كيف تهدى لما تشيد عيون
في الثرى ملؤها حصى ورغام
مقل عانت الظلام طويلا
فعماها في أن يزول الظلام
قد تقوم النفوس في الضيم حتى
لنرى الضيم أنها لا تضام
أيها النافرون عودوا إلينا
ولجوا الباب إنه الإسلام
غرض أنتم وفي الدهر سهم
يوم لا تقعد السهام السهام
نمتم ثم تطلبون المعالي
والمعالي على النيام حرام
شر عيش الرجال ما كان حلما
قد تسيغ المنية الأحلام
ويبيت الزمان أندلسيا
ثم يضحي وناسه الأعجام
عالي الباب هز بابك منا
فسعينا وفي النفوس مرام
وتجليت فاستلمنا كما للن
اس بالركن ذي الجلال استلام
نستميح الإمام نصرا لحلمي
مثلما ينصر الحسام الحسام
فلحلمي وآله والرعايا
بك يا حامي الحمى استعصام
يشهد الله للنفوس بهذا
وكفاها أن يشهد العلام
وإلى السيد الخليفة نشكو
جور دهر أحراره ظلام
وعدوها لنا وعودا كبارا
هل رأيت القرى علاها الجهام
فمللنا ولم يك الداء يحمي
أن تمل الأرواح والأجسام
يمنع القيد أن نقوم فهل تا
ج فبالتاج للبلاد قيام
فارفع الصوت إنها هي مصر
وارفع الصوت إنها الأهرام
وارع مصرا ولم تزل خير راع
فلها بالذي أرتك ذمام
إن جهد الوفاء ما أنت آت
فليقم في وفائك الخدام
وليصولوا بمن له الدهر عبد
وله السعد تابع وغلام
فاللواء الذي تلقوا رفيع
والأمور التي تولوا عظام
من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقن نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وانتقام
إن للوحش والعظام مناها
لمنايا أسبابهن العظام
رافع الضاد للسها هل قبول
فيباهي النجوم هذا النظام
قامت الضاد في فمي لك حبا
فهي فيه تحية وابتسام
إن في يلدز الهدى لخلالا
أنا صب بلطفها مستهام
قد تجلت لخير بدر أقلت
في كمال بدت له أعلام
فالزم التم أيها البدر دوما
والزم البدر أيهذا التمام
وهذه القصيدة غير خالية من أبيات فيها غموض وأخرى فيها تعقيد، ولكنها على كل حال عامرة بشوارد الأبيات، وشوقية كسائر الشوقيات وفيها درر يتائم، وألفاظ كسجع الحمائم، ولما طالعتها نظمت من البحر والقافية:
هل لسان أقواله الإلهام
أم بيان آياته الأحكام
فتباري الألفاظ شأو المعاني
ويوفى حق الثناء الإمام
الذي شرفت خلافته الأر
ض فحف البرية الإكرام
وغدت لهجة الثناء عليه
مثلما دام للصلاة إقام
قعدت نهضة البلاغة عنه
ودنت عن خياله الأوهام
قعس في الصفيح من أطلس العز
تهاوت من دونه الأفهام
إنما وصفه على فاتح الأف
كار في الذروة التي لا ترام
كل طرف للفكر عنه كليل
كل طرف للجري فيه كهام
قصر الوصف دون من يفضح الوص
ف وعند الفعال يخفى الكلام
ينبذ الشعر والشهود الرياضي
ات عدا والحجة الأرقام
إن ما سال في ثناه يراع
لا كما سح من يديه غمام
وفعال الضرغام أوقع في النف
س من القول إنه الضرغام
كل يوم له صنائع تترى
في البرايا لباسهن الدوام
تكفل الناس مثلما يكفل الغب
راء غيث له عليها انسجام
طوق الخلق جوده ونداه
فهي في مدحه لعمري حمام
وجدير أن تنطق الطير والوح
ش فيتلو الصداح فيه البغام
نسخت عنده الملوك وأمسى
خبرا من أخبار كان الكرام
ما رأى مثله الزمان عظيما
صبية عنده الرجال العظام
جاء من ضئضئ الخلافة فردا
هو من معشر الملوك السنام
فرع عثمان وكفى المجد والأح
ساب والمكرمات والأحلام
دولة حجة الزمان على الخل
ق بها دون مرية إلزام
ليس للشرق غيرها فبنو المش
رق طرا بدونها أيتام
قد أقامت سرادق العز يعلي
ه الوشيج الرماح والأقلام
فوقه راية الهلال منيرا
يدبر الظلم عندها والظلام
ينضوي تحتها النقاد مع الأس
د وترعى الذئاب والآرام
مجد عثمان ليس غيرك مجد
كل مدح من دون مدحك ذام
لم تزل شامخا بأنف عزيز
ولكم أعطس الملوك الرغام
لا ترى دولة هزالا وضعفا
حولها المسلمون والإسلام