قصرا على اللج لولا أن مهديه
عبد الحميد لقلنا القصر نعماني
يشير إلى الخورنق والسدير من قصور النعمان بن المنذر، ثم يقول:
يبيت من عزة البوسفور صاحبه
على مكان من الدنيا وإمكان
إذا الأكارم سنوا للندى سبلا
سننت أجملها يا فرع عثمان
يظل يسجع في الإسلام شاعركم
كأن أيامه أيام حسان
ويشتهي الدولة العليا معززة
من الوئام بأنصار وأعوان
لا يجهل شوقي مكان شعره من الخليفة والخديو واحتياج العروش إلى الشعراء يحمون حوزة الملك بأقلامهم احتياجهم إلى القواد يحمونها بسيوفهم، أفلا تراه يقول في أبيات سبقت:
وابغ الأحاديث واستعصم برايتها
سيان قدت خميسا أم ملكت فما
كأنه يقول للخديو: إنك وقد ملكت فمي فقد قدت جحفلا جرارا، ثم يقول إنه قائم في جانب الخلافة مقام حسان بن ثابت في جانب الرسالة. فشوقي يشعر بغناء الشعر في جانب الملك، وكأنه يخشى أن يغفل ممدوحه عن هذه الحقيقة فهو يذكره بها، وله من قصيدة في الخديوي تتضمن أبياتا رشيقة في وصف استقباله وقد عاد من الإسكندرية إلى مصر:
حتى نرى الدر وقد زينت
وزين الميدان والسلمان
وازدحم الباب وساحاته
وسدة الركن وماج المكان
وقامت الراية خفاقة
للمجتلي من بعد طول اكتنان
حمراء فوق الحصن ممدودة
تومي إلى القصر بشبه البنان
قد بشر الناقوس بالمسلم ال
عادل من قبل أن يشير الأذان (6) شعر شوقي في الرثاء
ولنختم بهذا الذي أوردناه باب المديح من الشوقيات، ولنأت ببعض الأمثلة من المراثي، وأولها مرثية شوقي للمرحوم الخديو توفيق، التي تتضمن أيضا تهنئة الخديو السابق على توليه منصب أبيه قال:
بين ماضي الأسى وآتي الهناء
قام عذر النعاة والبشراء
نبأ معذر نفى بعضه بع
ضا فكان السفيه في الأنباء
سر من حيث ساء كل مصاف
ساء من حيث سر كل مراء
ما نظرنا محمدا في فتاه
أن غفرنا الضراء للسراء
هابنا الدهر فيه حيا وميتا
فأتانا من دائنا بالدواء
وعزاء البلاد أن يخلد المل
ك ويحيا الآباء في الأبناء
ومنها خطابا للمرحوم:
يا أميري أبا أميري المفدى
من لشعري بذاك بالإصغاء
أسهرتني المنون فيك ونامت
لا خلت عينها من الأقذاء
وأطارت عن المضاجع قلبي
أسكن الله جنبها كل داء
ومنها:
جاء والعصر فخره ببنيه
وفخار المصري بالقدماء
فبنى في البلاد للعلم دورا
تتباهى بالفتية النجباء
وأبى أن يقال عن مصر والأه
رام فيها تضن بالبناء
وأبى الدهر سرعة فيه إلا
أن يتم ابنه نظام البناء
يا مليكي عباس هنئتها عل
ياء جاءت تمشي على استحياء
هو ذا الدهر عند بابك ألقى
عذره فاعف لا يعد للرياء
وتجلد لأجل مصر فلولا
ك لما هم قلبها بالعزاء
واحمل السيف والبس التاج وارق ال
عرش وانهض بالدولة العلياء
وزد الملك من شبابك حسنا
وأنر عصره بذاك الذكاء
ثم يقول:
وتعزز برب يلدز حامي
حوزة الدين قدوة الخلفاء
إن عبد الحميد سيف نضته
آل عثمان هاشمي المضاء
صدق الوعد مصر فيك ومازا
ل حفيا بآلك الكرماء
وهنا الدليل من أدلة لا تحصى على استمساك شوقي من الأول إلى الآخر بالجامعة الإسلامية، تجد هذه الروح فائضة من شعره منبثة في جميع جوارحه بحيث قد قيل بحق إنه شاعر الإسلام والمسلمين، وقد مضى إلى ربه وهذه الخدمة التي لم يتخلف عنها دقيقة واحدة من عمره؛ نور يسعى بين يديه.
ومن مراثي شوقي الشهيرة قصيدته في إسماعيل باشا الخديو الأسبق، وهي التي يقول فيها:
حلم مده الكرى لك مدا
وسدى ترتجى لحلمك ردا
وحياة ما غادرت لك في الأح
ياء قبلا ولم تذر لك بعدا
ومنها:
يا أجل الكرام جاها ووجها
وأبر الورى حفيدا وجدا
وكبير الحياة في العصر والعا
لي فيه فما أرى لك ندا
أين كسرى وأين قيصر مما
نلت بالمجد أو بلغت مجدا
ومنها:
وغزاة في البيض والسود تبغي
مصر فيها مجددا مستردا
وبريد لها تسيل به القض
ب وثان بالبرق أجرى وأهدى
وخطوط بها التنائي تدان
وبخار به الأقاليم تندى
ثم يقول:
فتركت السرير مضطرب الأح