تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن أيام الشباب ربوعه

وكأن أحلام الكعاب بيوته

وكأن ريعان الصبا ريحانه

سر السرور يجوده ويقوته

وكأن أثداء النواهد تينه

وكأن أقراط الولائد توته

وكأن همس القاع في أذن الصفا

صوت العتاب ظهوره وخفوته

وكأن ماءهما وجرس لجينه

وضح العروس تبينه وتصيته

يظهر من البيتين الأخيرين أن شوقي استلطف وادي عين زحلة، وهناك نبعان أحدهما يقال له نبع القاعة، والآخر نبع الصفا، والمسافة بينهما قصيرة يجتمعان فيسيل منهما نهر الصفا الذي ينحدر إلى البحر عند الدامور، وقد عبر شوقي عن القاعة بالقاع، وليس كذلك بل هو بالتاء، والقاع في اللغة هو الأرض السهلة المطمئنة، ولا محل له هنا، وإنما سمي أحد هذين النبعين بنبع القاعة؛ لأنه يخرج من مغارة تراها كأنها منحوتة باليد، فأطلقوا عليها اسم القاعة التي هي البهو عند أهل الشام، وهكذا يسمي أهل الجبل هذا الكهف. (53) كلمة شوقي عن حرية المرأة

ولشوقي شعر في حفلة نسائية عظيمة انعقدت تحت رئاسة السيدة هدى شعراوي:

قل للرجال طغى الأسير

طير الحجال متى يطير

أوهى جناحيه الحدي

د وحز ساقيه الحرير

ذهب الحجاب بصبره

وأطال حيرته السفور

هل هيئت درج السما

ء له وهل نص الأثير

وهل استمر به الجنا

ح وهم بالنهض الشكير

وسما لمنزله من الدن

يا ومنزله خطير

ومتى تساس به الريا

ض كما تساس به الوكور

أوكل ما عند الرجا

ل له الخواطب والمهور

والسجن في الأكواخ أو

سجن يقال له القصور

تالله لو أن الأدي

م جميعه روض ونور

في كل ظل ربوة

وبكل وارفة غدير

وعليه من ذهب سيا

ج أو من الياقوت سور

ما تم من دون السما

ء له على الأرض الحبور

إن السماء جديرة

بالطير وهو بها جدير

هي سرجه المشدود وه

و على أعنتها أمير

حرية خلق الإنا

ث لها كما خلق الذكور

نعم، وكل من هاتين الحريتين لا يجوز أن تكون مطلقة كما يتوهم بعضهم، بل يجب أن تكون مقيدة بقيود الشرع، وإلا فسد المجتمع وانتشرت الإباحة، وهذا التقييد بقيود الشرع لا يعني أسر المرأة ولا قصرها في الحجال غير مشتركة في الحياة العامة. ثم يخاطب قاسم بك أمين رحمه الله فيقول له:

يا قاسم انظر كيف سا

ر الفكر وانتقل الشعور

جابت قضيتك البلا

د كأنها مثل يسير

ما الناس إلا أول

يمضي فيخلفه الأخير (54) موشح أندلسي لشوقي

ولشوقي موشح أندلسي في عبد الرحمن الداخل الذي لقبه أبو جعفر المنصور وهو عدوه بصقر قريش:

من لنضو يتنزى ألما

برح الشوق به في الغلس

حن للبان وناجى العلما

أين شرق الأرض من أندلس •••

بلبل علمه البين البيان

بات في حبل الشجون ارتبكا

في سماء الليل مخلوع العنان

ضاقت الأرض عليه شبكا

كلما استوحش في ظل الجنان

جن فاستضحك من حيث بكى

ارتدى برنسه والتثما

وخطا خطوة شيخ مرعس

ويرى ذا حدب إن جثما

فإن ارتد بدا ذا قعس

ثم يقول:

يا شباب الشرق عنوان الشباب

ثمرات الحسب الزاكي النمير

حسبكم في الكرم المحض اللباب

سيرة تبقى بقاء ابني سمير

في كتاب الفخر «للداخل» باب

لم يلجه من بني الملك أمير

في الشموس الزهر بالشام انتمى

ونمى الأقمار بالأندلس

قعد الشرق عليهم مأتما

وانثنى الغرب بهم في عرس

ثم أخذ يسوق قصة بني أمية مع بني العباس، وكيف ثارت بين العائلتين الثارات إلى أن تغلبت العباسية على الأموية، وأخذ بنو العباس يقتلونهم في كل سهل وجبل، فقال:

جزيت مروان عن آبائها

ما أراقوا من دماء ودموع

ومن النفس ومن أهوائها

ما يؤديه عن الأصل الفروع

خلت الأعواد من أسمائها

وتغطت بالمصاليب الجذوع

ظلمت حتى أصابت أظلما

حاصد السيف وبيء المحبس

فطنا في دعوة الآل لما

همس الشاني وما لم يهمس

قال إن الظالمين من بني أمية وأعوانهم كيزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف وغيرهما، قد كانوا السبب فيما لقيه أعتابهم من ظالمين مثلهم من بني العباس، وأعوانهم كأبي العباس السفاح وأبي مسلم الخراساني وغيرهما، وما ظالم إلا سيبلى بأظلم. ثم ذكر كيف نجا عبد الرحمن بن معاوية سبحا بالفرات ومعه أخوه وهو ولد، فبعد أن خاض الولد وراء أخيه في الماء غلب عليه الخوف، وناداه الجند من عن الشاطئ ليعود وله الأمان، فانخدع بقولهم فرجع فقتلوه وأخوه عبد الرحمن يرى قتله بعينه من الشاطئ الآخر. قال شوقي:

شوقي: صداقة أربعين سنة · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شوقي: صداقة أربعين سنةص ١٤٢