تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى تحدى اللامسين

غلمان قصرك في الركا

ب يناولون ويطردون

والبوق يهتف والسها

م ترن والقوس الحنون

وكلاب صيدك لهث

والخيل جن لها جنون

والوحش تنفر في السهو

ل وتارة تثب الحزون

فعل وثب لا بد من أن يتعدى بحرف، ولكن شوقي عداه بلا حرف على نزع الخافض.

والطير ترسف في الجرا

ح وفي مناقرها أنين

وكأن آباء البري

ة في المدائن محضرون

وكأن دولة آل شم

س عن شمالك واليمين (49) قصيدة شوقي في دمشق

ولشوقي قصيدة دمشقية يوم زار دمشق غير القصيدة الطائرة الصيت التي قالها يوم ضرب تلك الحاضرة بالقنابر:

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا

مشت على الرسم أحداث وأزمان

هذا الأديم كتاب لا كفاء له

رث الصحائف باق منه عنوان

بنو أمية للأنباء ما فتحوا

وللأحاديث ما سادوا وما دانوا

كانوا ملوكا سرير الشرق تحتهم

فهل سألت سرير الغرب ما كانوا

عالين كالشمس في أطراف دولتها

في كل ناحية ملك وسلطان

يا ويح قلبي مهما انتاب أرسمهم

سرى به الهم أو عادته أشجان

بالأمس قمت على الزهراء أندبهم

واليوم دمعي على الفيحاء هتان

يريد أن يقول إنه بكى آثار بني أمية عندما كان بالأندلس، واليوم يبكي آثارهم وهو في دمشق.

في الأرض منهم سماوات وألوية

ونيرات وأنواء وعقبان

لولا دمشق لما كانت طليطلة

ولا زهت ببني العباس بغدان

يشير إلى فتح الأندلس كان الأصل فيه دمشق، وأن عاصمة بني أمية هي التي استلحقت عاصمة القوط، ولولا عاصمة بني أمية لما كانت عاصمة بني العباس الذين انتزعوا منهم الخلافة موحدة. وبغدان لغة في بغداد.

مررت بالمسجد المحزون أسأله

هل في المصلى أو المحراب مروان

تغير المسجد المحزون واختلفت

على المنابر أحرار وعبدان

فلا الأذان أذان في منارته

إذا تعالى ولا الآذان آذان

الحقيقة أن الأذان لا يزال كما كان، وإنما اختلف تأثيره في الآذان، وعسى كل شيء يعود إلى أصله.

آمنت بالله واستثنيت جنته

دمشق روح وجنات وريحان

عاد فاستثنى دمشق وقال: آمنت بالله، يقلد الدمشقيين في كلماتهم؛ لأنهم يستعملون هذه الجملة كثيرا في موضع العجب.

قال الرفاق وقد هبت خمائلها

الأرض دار لها الفيحاء بستان

جرى وصفق يلقانا بها بردى

كما تلقاك دون الخلد رضوان

دخلتها وحواشيها زمردة

والشمس فوق لجين الماء عقيان

وربوة الواد في جلباب راقصة

الساق كاسية والنحر عريان

والطير تصدح من خلف العيون بها

وللعيون كما للطير ألحان

وأقبلت بالنبات الأرض مختلفا

أفوافه فهو أصباغ وألوان

وقد صفا بردى للريح فابتدرت

لدى ستور حواشيهن أفنان

ثم انثنت لم يزل عنها البلال ولا

جفت من الماء أذيال وأردان

خلفت لبنان جنات النعيم وما

نبئت أن طريق الخلد لبنان

أي ظننت لبنان هو الجنة، ولكن بعدما أفضت منه إلى دمشق علمت أنه لم يكن إلا طريق الجنة.

حتى انحدرت إلى فيحاء وارفة

فيها الندى وبها طي وشيبان

اختص بالذكر من قبائل العرب طيا التي منها حاتم، وشيبان التي ينسب إليها معن بن زائدة.

نزلت فيها بفتيان جحاجحة

آباؤهم في شباب الدهر غسان

بيض الأسرة باق فيهم صيد

من عبد شمس وإن لم تبق تيجان

يا فتية الشام شكرا لا انقضاء له

لو أن إحسانكم يجزيه شكران

خميلة الله وشتها يداه لكم

فهل لها قيم منكم وجنان

الجنان بمعنى البستاني، لفظة مولدة لم نعثر عليها في كتب اللغة، وقد استعملها صاحب نفح الطيب من المتأخرين.

شيدوا لها الملك وابنوا ركن دولتها

فالملك غرس وتجديد وبنيان

الملك أن تعملوا ما اسطعتم عملا

وأن يبين على الأعمال إتقان

الملك أن تخرج الأموال ناشطة

لمطلب فيه إصلاح وعمران

أصاب شوقي هنا شاكلة الداء الذي به انحط الشرق وتقهقر العالم الإسلامي، وهو عدم ائتلاف أهلهما على الإنفاق على المصالح العامة، بخلاف الأوروبيين الذين كان أكبر عوامل نجاحهم وفلاحهم بذل كل واحد منهم على قدر حالته في مصلحة الجمهور. ثم قال:

الملك أن تتلافوا في هوى وطن

شوقي: صداقة أربعين سنة · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شوقي: صداقة أربعين سنةص ١٤٠