تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولشوقي قصيدة في السلطان حسين كامل، يذكر فيها مفاخر عائلة محمد علي فيقول:

الملك فيكم آل إسماعيلا

لا زال بيتكم يظل النيلا

لطف القضاء فلم يمل لوليكم

ركنا ولم يشف الحسود غليلا

هذي أصولكم وتلك فروعكم

جاء الصميم من الصميم بديلا

إلى أن يقول:

أأخون إسماعيل في أبنائه

ولقد ولدت بباب إسماعيلا

ولبست نعمته ونعمة بيته

فلبست جزلا وارتديت جميلا

ووجدت آبائي على صدق الهوى

وكفى بآباء الرجال دليلا

رؤيا علي يا حسين تأولت

ما أصدق الأحلام والتأويلا

القوم حين دهى القضاء عقولهم

كسروا لأيديهم بمصر غلولا

هدموا بوادي النيل ركن سيادة

لهم كركن العنكبوت ضئيلا

يقول: إن حلم محمد علي بجعل مصر مملكة مستقلة تمام الاستقلال عن السلطنة العثمانية قد تحقق هذه المرة، فالأتراك حينما دخلوا في الحرب العامة ساقوا إنجلترة إلى إعلان فصل سيادتهم عن مصر، فكأنهم هم بأيديهم قطعوا روابطهم مع وادي النيل. ثم يقول:

يا أكرم الأعمام حسبك أن ترى

للعبرتين بوجنتيك مسيلا

من عثرة ابن أخيك تبكي رحمة

ومن الخشوع لمن حباك جزيلا

ولو استطعت إقالة لعثارة

من صدمة الأقدار كنت مقيلا

يا أهل مصر كلوا الأمور لربكم

فالله خير موئلا ووكيلا

جرت الأمور مع القضاء لغاية

وأقرها من يملك التحويلا

أخذت عنانا منه غير عنانها

سبحانه متصرفا ومديلا

هل كان ذاك العهد إلا موقفا

للسلطتين وللبلاد وبيلا

يقول للسلطان حسين إنك أكرم الأعمام، وحسبنا أننا نراك تبكي رحمة على عثرة ابن أخيك الخديوي عباس، كما أنك تبكي من خوف الخضوع لمن أجلسوك على العرش، ولعمري لو استطعت أن تعيد ابن أخيك إلى سريره لفعلت ولآثرته على نفسك. ثم يقول لأهل مصر: دعوا التدبير لله، فلقد كان العهد الماضي موقفا لسلطتين متناقضتين، ولم يكن في ذلك خير للبلاد؛ يريد بالسلطتين السلطة الشرعية التي كانت للسلطان ووكيله الخديوي، والسلطة الفعلية التي كانت للإنجليز المحتلين. (27) قصيدة شوقي في أبي الهول

وله في أبي الهول:

أبا الهول ماذا وراء البقاء

إذا ما تطاول غير الضجر

عجبت للقمان في حرصه

على لبد والنسور الأخر

وشكوى لبيد لطول الحياة

ولو لم تطل لتشكى القصر

ولو وجدت فيك يابن الصفاة

لحقت بصانعك المقتدر

فإن الحياة تفل الحديد

إذا لبسته وتبلي الحجر

يقول إن بقاءك يا أبا الهول إلى اليوم إنما هو لأنك لست حيا، فلو كنت حيا للحقت بالذين نحتوك؛ لأن الحياة ما لبست كائنا إلا أبلته ولو كان حديدا.

وقال:

أبا الهول ويحك لا يستقل

مع الدهر شيء ولا يحتقر

تهزأت دهرا بديك الصباح

فنقر عينيك فيما نقر

أسال البياض وسل السواد

وأوغل منقاره في الحفر

فعدت كأنك ذو المحبسين

قطيع القيام سليب البصر

كأن الرمال على جانبيك

وبين يديك ذنوب البشر

كأنك فيها لواء القضاء

على الأرض أو ديدبان القدر

أبا الهول أنت نديم الزمان

نجي الأوان سمير العصر

بسطت ذراعيك من آدم

ووليت وجهك شطر الزمر

تطل على عالم يستهل

وتوفي على عالم يحتضر

فعين إلى من بدا للوجود

وأخرى مشيعة من غبر

فحدث فقد يهتدى بالحديث

وخبر فقد يؤتسى بالخبر

ألم تبل فرعون في عزه

إلى الشمس معتزيا والقمر

وأبصرت إسكندرا في الملا

قشيب العلا في الشباب النضر

وشاهدت قيصر كيف استبد

وكيف أذل بمصر القصر

وكيف تجبر أعوانه

وساقوا الخلائق سوق الحمر

وكيف ابتلوا بقليل العديد

من الفاتحين كريم النفر

رمى تاج قيصر رمي الزجاج

وفل الجموع وثل السرر

فدع كل طاغية للزمان

فإن الزمان يقيم الصعر

يقول لأبي الهول: لا يحتقر شيء مع الدهر، ألا ترى أنك أنت عندما هزأت بديك الصباح؛ أي الزمن الذي لا يخلو من ديك يصيح باكرا، جاء هذا الزمن فنقر عينيك فعدت كأنك أبو العلاء المعري. ثم يقول له: إنك من على عنق الدهر باسط ذراعيك تنظر إلى الناس، تودع الغابر من الأمم وتستقبل القادم، فحدثنا عما رأيت فإنك تاريخ عام.

ثم أخذ شوقي يسرد الوقائع التاريخية التي مرت على مصر، وما قيل في أبي الهول شيء من الشعر يداني هذه القصيدة. (28) شعر شوقي في الأزهر

شوقي: صداقة أربعين سنة · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شوقي: صداقة أربعين سنةص ١١٠