تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الكلبي أن أبا رغال هو أبو ثقيف كلها ، وأنه من بقية ثمود ، وكان ملكا بالطائف.

وقيل : بل ذكرت القبائل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «قبائل تنمى إلى العرب ، وليسوا من العرب ، حمير من تبع ، وجرهم من عاد ، وثقيف من ثمود».

وكان طريح شاعرا فحلا ، انقطع إلى الخليفة الوليد بن [يزيد بن] عبد الملك ، الذي كان يمت إليه بالقرابة ، لأن أم الوليد ثقفية ، واستفرغ شعره في الوليد ، وأدرك دولة بني العباس ، ومات في زمان المهدي العباسي ، وقيل : في زمان الهادي.

وكان الوليد مكرما لطريح ، عظيم البر به ، وكان طريح يغلو في مديحه ما شاء ، قيل : إن الوليد جلس يوما في مجلس له عام ، ودخل إليه أهل بيته ومواليه والشعراء وأصحاب الحوائج ، فقضاها ، وكان أشرف يوم رؤي له ، فأنشده طريح ما يأتي :

أنت ابن مسلنطح البطاح ، ولم    تطرق عليك الحني والولج

طوبى لفرعيك من هنا وهنا    طوبى لأعرقك التي تشج

لو قلت للسيل دع طريقك وال    موج عليه كالهضب يعتلج

لساخ وارتد ، أو لكان له    في سائر الأرض عنك منعرج

(مسلنطح البطاح): ما اتسع منها. و (الحني): ما انخفض من الأرض. و (الولج) : كل متسع في الوادي.

أي لم تكن بين الحني والولج ليخفى مكانك.

و (طوبى لفرعيك من هنا وهنا) أي أنه كريم الأب والأم من قريش وثقيف ، وأنه يطيعه من هيبته كل شيء ، حتى إنه لو أمر السيل بانصراف لأطاعه.

قيل : إنه لما انقضت دولة بني أمية ، وأديل منهم لبني العباس ، دخل طريح على المنصور في جملة الشعراء ، فقال له المنصور : لا حياك الله

Rihla Hijaziyya · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Rihla Hijaziyyaص ٢٤٤