4
والذي فيه:
بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم .
5
والذي فيه:
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات .
6
والذي فيه:
ويعلمهم الكتاب والحكمة .
7
وفيه:
يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
8
وفيه:
فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما .
9
وغير ذلك من الآيات الكريمة، وفيه ما هو خاص بالأمة العربية:
هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
10
وقد زعم بعضهم - ومن جملتهم (سيكار) هذا الذي بالمغرب قد ألف كتابا في الطعن على الإسلام، وهو الذي يكتب في مجلة «مراكش الكاثوليكية» - أن المراد بلفظة «العلم» في القرآن هو العلم الديني، ولم يكن المقصود به العلم مطلقا لنستظهر به على قضية تعظيم القرآن للعلم وإيجابه للتعليم.
وقد أتى سيكار من المغالطة في هذا الباب ما لا يستحق أن يرد عليه؛ لما فيه من المكابرة في المحسوس، وكل من تأمل مواقع هذه الآيات المتعلقة بالعلم وبالحكمة وغيرها مما يحث على السير في الأرض والنظر والتفكير يعلم أن المراد هنا بالعلم هو العلم على إطلاقه متناولا كل شيء، وأن المراد بالحكمة هي الحكمة العليا المعروفة عند الناس، وهي غير الآيات المنزلة والكتاب كما يدل عليه العطف، وهو يقتضي المغايرة، ويعزز ذلك الحديث النبوي الشهير: «اطلبوا العلم ولو في الصين».
11
فلو كان المراد بالعلم هو العلم الديني - كما زعم سيكار - ما كان النبي
صلى الله عليه وسلم
يحث على طلبه ولو في الصين؛ إذ أهل الصين وثنيون؛ لا يجعلهم النبي مرجعا للعلم الديني كما لا يخفى.
وفي بعض الآيات من القرائن اللفظية والمعنوية ما يقتضي أن المراد بالعلم علم الكون؛ لأنه في سياق آيات الخلق والتكوين، وهي في القرآن أضعاف الآيات في العبادات العملية؛ كالصلاة والصيام؛ كقوله تعالى:
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء .
12
أي العلماء بما ذكر في الآية من الماء والنبات والجبال وسائر المواليد المختلفة الألوان وما فيها من أسرار الخلق، لا العلماء بالصلاة والصيام والقيام.
وقد كنا ظننا هذا الرجل على شيء من حب الحقيقة، فلما أنكر المدنية الإسلامية رددنا عليه من المنار وجادلناه بالتي هي أحسن، وعظمنا من قدر المدنية المسيحية، ووقرنا منها، ورددنا على القائلين من الأوروبيين بأن النصرانية كانت وقفا لسير المدنية، وسببا لسقوط اليونان والرومان ، إلى غير ذلك.
فكان من سيكار هذا أن نشر سلسلة مقالات تتضمن من الطعن على الإسلام ما لو جئنا برده لم نستغن عن إيراد شبه واعتراضات تتعلق بالدين المسيحي مما نأبى أن نتعرض له؛ لأنه ليس من العدل، ولا من الكياسة، ولا من حسن الذوق أن نغيظ إخواننا المسيحيين من أجل رجل اسمه سيكار أو غيره من هذه الطبقة من الدعاة والمبشرين، هذا زائدا إلى ما رأيناه في كلامه من الخلط والخبط والمغالطة التي من قبيل قوله: إن العلم المقصود في القرآن ليس هو العلم المعروف عند الناس بمفهومه المطلق، وإنما هو العلم الديني فقط؛ لأن القرآن لا يهمه شيء من علوم الدنيا! فمكابر كهذا لا يستحق الجواب.
ثم علمنا أن المسيو سيكار هذا هو من مستخدمي فرنسة في الرباط بإدارة الأمور الإسلامية، وأنه هو والمسيو لويس برينو مدير التعليم الإسلامي هناك، والقومندان ماركو مدير قلم المراقبة على الجرائد والمطبوعات، والقومندان مارتي مستشار العدلية الإسلامية ورهطا آخرين - هم الذين لعبوا الدور الأهم في قضية العمل لتنصير البربر.