تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان استخدام فرنسة لهم في مهمات كلها عائدة للإسلام إلا على نية نقض كل ما يقدرون عليه من بناء الإسلام بالمغرب، وستذوق فرنسا ولو بعد حين وبال ما عملته وتعمله من التعرض للدين الإسلامي الذي تعهدت في معاهداتها باحترامه.

إنا لا نريد لفرنسا إلا خيرا ولكننا ننصح لها بالعدول عن هذه السياسة التي هي على خط مستقيم ضد المبادئ التي تعلنها عن نفسها من أن الأديان في نظرها على حد سواء! فإن كانت الأديان عند الدولة الإفرنسية على حد سواء؛ فلماذا هذا الاجتهاد في تنصير البربر وهم مسلمون؟! ولماذا هذه المساعي الحثيثة في تنصير العلويين سكان جبال اللاذقية، وفي فصلهم عن الوحدة السورية، والحال أن العلويين هم فرقة من الفرق الإسلامية كما لا يخفى؟! وكذلك ننصح الإنكليز بالعدول عن دعايتهم الدينية في السودان والأوغاندة، وننصح لهولاندة بترك دعايتها الدينية بين مسلمي إندونيسيا.

كلمة لطلاب النهضة القومية دون الدينية

يقول بعض الناس

13

ما لنا وللرجوع إلى القرآن في ابتعاث همم المسلمين إلى التعليم! فإن النهضة لا ينبغي أن تكون دينية، بل وطنية قومية كما هي نهضة أهل أوروبة؟! ونجيبهم: أن المقصود هو النهضة؛ سواء كانت وطنية أم دينية

14

على شرط أن تتوطن بها النفوس على الخب في حلبة العلم، ولكننا نخشى إن جردناها من دعوة القرآن أن تفضي بنا إلى الإلحاد والإباحة وعبادة الأبدان واتباع الشهوات، مما ضرره يفوت نفعه، فلا بد لنا من تربية علمية سائرة جنبا إلى جنب مع تربية دينية، وهل يظن الناس عندنا في الشرق أن نهضة من نهضات أوروبا جرت دون تربية دينية؟! وهل جرت نهضة اليابان دون تربية دينية؟!

أفلم يقل رئيس نظار ألمانيا في الرايستاغ منذ ثلاث سنوات: إن ثقافتنا مبنية على الدين المسيحي؟ وهذه هو إعلان ألمانيا التي هي المثل الأعلى في العلم والصناعة وإتقان الآلات والأدوات، لا ينازع في ذلك أحد، ولا أعداؤها.

أفتوجد جامعة في ألمانيا أو إنكلترا أو غيرهما من هذه الممالك الراقية من دون أن يكون فيها علم اللاهوت المسيحي؟!

15

ثم إنهم عندما يقولون: في أوروبا (نهضة وطنية) أو (نهضة قومية) أو جامعة وطنية أو قومية، لا يكون مرادهم بالوطن: التراب والماء والشجر والحجر، ولا بالقوم: السلالة التي تنحدر كلها من دم واحد، وإنما الوطن والقوم عندهم لفظتها تدلان على وطن وأمه بما فيهما من جغرافية وتاريخ وثقافة وحرث وعقيدة ودين وخلق وعادة؛ مجموعا ذلك معا، وهذا الذي يناضلون عنه، ويستبسلون كل هذا الاستبسال من أجله.

| هوامش

| أسباب انحطاط المسلمين في العصر الأخير

من أعظم أسباب انحطاط المسلمين في العصر الأخير فقدهم كل ثقة بأنفسهم؛ وهو من أشد الأمراض الاجتماعية، وأخبث الآفات الروحية، لا يتسلط هذا الداء على إنسان إلا أودى به، ولا على أمه إلا ساقها إلى الفناء وكيف يرجو الشفاء عليل يعتقد بحق أو بباطل أن علته قاتلته؟! وقد أجمع الأطباء في الأمراض البدنية أن القوة المعنوية هي رأس الأدوية، وأن أعظم عوامل الشفاء إرادة الشفاء، فكيف يصلح المجتمع الإسلامي ومعظم أهله يعتقدون أنهم لا يصلحون لشيء، ولا يمكن أن يصلح على أيديهم شيء، وأنهم إن اجتهدوا أو قعدوا فهم لا يقدرون أن يضارعوا الأوروبيين في شيء؟!

وكيف يمكنهم أن يناهضوا الأوروبيين في معترك وهم موقنون أن الطائلة الأخيرة ستكون للأوروبيين لا محالة؟! فصال مثلهم مع هؤلاء مثل أولئك الأقران الذين كان يبطش بهم سيدنا علي - رضي الله عنه - في وقائعه؛ فقد حدثوا أنه سمعت له في صفين أربع مئة تكبيرة، وكان من عادته - كرم الله وجهه - أنه يكبر كلما صرع قرنا، فقيل له في ذلك؛ فأجاب: كنت إذا حملت على الفارس ظننت أني قاتله؛ فكنت أنا ونفسه عليه.

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ص ٢٩