Duero
الذي يجري في قشتالة القديمة ومياه النهرين الشقيقين «تاجه»
Tage
ووادي «يانه»
Guadiana
7
اللذين يتحيفان في جريهما جبال طليطلة
Tolede
وهضاب «وادي لب»
Guadainpe
ويخترقان البلاد إلى البرتغال، إلا أن أحدهما «تاجه» ينصب في خليج «لشبونة»
Lisbonne
والآخر يتلوى عن مجراه المستقيم قاصدا إلى الجنوب، بدلا من الغرب، فينصب بحذاء «بطليوس»
Badajoz
بقرب خليج قادس
Cadix .
وغير بعيد عن مصب وادي يانه، ينصب الوادي الكبير
Guadilquivir
الذي ينبع من الجبال الوسطى في أسبانية، ولكن انصباب الأنهار من جهة البحر المتوسط في القسم الجنوبي من أسبانية هو قليل، نظرا لإشراف شلير الثلج على البحر يتدلى إليه بدون فاصل، فلا تكاد تجد الجداول مجالا للجري. وذلك مثل وادي مالقة
Guadalhorce
ونهر المرية ونهر شنقورينه المشتق من نهر شقر
Seegur
والنهر المسمى بوادي الأبيار وادي بلنسية
Guadaiaviar
وغيرها.
ويندر في الدنيا وجود ساحل مضرس مشقق تشقق هذا الساحل الذي هو شاطئ البحر المتوسط من أسبانية وهو معهد زلازل وموقد حركات بركانية لم تنطفئ وآثار ذلك بارزة في الشقوق الهائلة التي تتخلله من جبل طارق جنوبا، إلى كتلونية شمالا، وأعظمها الشق الذي ينحدر منه نهر «إبره» إلى البحر. ويرجح العلماء أن الهزاهز البركانية هي التي فصلت جزيرة ميورقة عن راس «ناو»
nao
وأن ميورقة نفسها. إن هي وأخواتها ميورقة ويابسة إلا حلقات من سلسلة كان من جملتها قورسيكا وسردانية.
ويظهر أن الزلازل البركانية التي شقت بوغاز جبل طارق، وفصلت هذا الجبل عن أمه أفريقية، وجعلته من أوروبا، وأقامت وأقعدت أركان شلير الثلج، وفتحت في ساحل أسبانية الشرقي فجاجا، وأحدثت فوق كثير من أقسام ذلك الساحل لججا وأمواجا، لم تنقطع حركتها بالمرة ولا سكن توهجها؛ فإنه لا يزال هذا الشاطئ في قلق إلى يومنا هذا. وكل يعلم أنه في 2 ديسمبر سنة 1884 وقعت زلزلة عظيمة كان معظم شدتها في مالقة وغرناطة ونواحيها، وذهبت طائفة من العلماء حينئذ إلى هناك وحققوا منطقة الزلزال فوجدوا أنها لم تتجاوز أسبانية السفلى، وأنها وقفت في حذاء شارات مورنيا فكان الحاجز الذي صد الزلازل عن شمول أسبانية العليا هو شفير «الميزيتا»
meseta
الأيبيرية. وهكذا رجعت من أمام هذا الحاجز إلى الوراء تصديقا لقوله تعالى
وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم .
ولا تشتد الزلازل في أشبيلية وقرطبة شدتها في هذا الساحل من جبل طارق إلى برشلونة، بل إلى شارات الثلج أو الجبال التي يقول لها العرب جبال شلير
Solair
بالرغم من غلظ أعناقها وثبوت أركانها، ليست بمنجاة تماما من تأثير هذه الهزات الأرضية، يظهر لك ذلك من أودية غرناطة ووادي آش ولورقة والوادي المسمى شانغورينة عند مرسية. وتستمر آثار عمل الزلازل إلى بلنسية فبرشلونة. فجيرونده من كتلونية.
وكثيرا ما تتجاور الشقوة مع السعادة ويسكن الخير مع الشر في بيت واحد، فإن هذه المنطقة هي مع زلازلها أخصب بقاع أسبانية، ناهيك بمرج غرناطة وبساتين مالقة وجنان مرسية ولورقة وغيضة نخيل ألش وحقول القنت، وأخيرا غوطة بلنسية التي تضارع غوطة دمشق. وبالاختصار هذا الخط البديع الذي فوقه الماء وتحته النار والذي هو بين الشمس والأمطار قد بسقت فيه عظام الأشجار وتهدلت فوقها أصناف الثمار، وهو لجيد الجزيرة الأيبيرية كالعقد لجيد الحسناء بلا إنكار. (1) اسم الجزيرة الأيبيرية
توخينا أن نطلق على أسبانية والبرتغال اسم «الجزيرة الأيبيرية» لا لأنها فعلا جزيرة؛ قد جزر البحر عنها من الجهات الأربع، بل فرارا من تكرار جملة «شبه الجزيرة الأيبيرية» ولقد كان العرب يسمون هذه البلاد بالجزيرة الأندلسية مع معرفتهم أيضا بأنها شبه جزيرة وأنها متصلة بالأرض الكبيرة من ناحية جبال «البرتات» أو البرانس. وقد قالوا كذلك «جزيرة العرب» مع أنها محاطة بالبحر من جهات ثلاث لا غير مثل جزيرة الأندلس. هذا ولو ارتفع البحر المتوسط قليلا من جهة «أربونة»