تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجيولوجيون يقولون: إنه لو حصل خلل في توازن قشرة الأرض الصلبة أدى إلى اضطراب أعماق البحار لما أمكن أن تكون الجزيرة الأيبيرية بمنجاة من هجوم البحر من جهة الوادي الكبير في الجنوب وجون نهر إبره

Ebre

في الشرق حيث أن طرطوشة ليست إلا على إرتفاعمترين فقط من مصب نهر «إبره» كما أن إشبيلية لا تعلو إلا عشرة أمتار عن الوادي الكبير. ولو قدر أن البحر ارتفع مائة متر عما هو الآن لضربت أمواجه حيطان قرطبة. ولو أن البحر انبسط على سهل أشبيلية لغمر أكثر سهول الأندلس، ولم يقف إلا في سفوح جبال مورينة

Sierra-morena

بحيث يعود إلى التشكل ذلك البوغاز القديم الذي يسميه العلماء بالبوغاز البيتي

D’élroit Bétique

الذي كان يصل البحر المتوسط بالأوقيانوس فاصلا بين جبال إسبانية الوسطى وبين جبال شلير الثلج

Sierra Nevada

3

التي يعدها العلماء من جبال أفريقية والتي ذروتها المسماة بقمة مولاي الحسن تعلو عن البحر 3481 مترا. وهذا قبل أن حصلت الهزات الجيولوجية الكبرى التي نشأ عنها الخرق البحري المسمى ببوغاز جبل طارق.

كذلك ضفاف نهر «إبره» كضفاف الوادي الكبير الذي كان القدماء يقولون له نهر «بتيس» هي تحت تهديد البحر الدائم، وذلك بحسب درجة ما يمكن أن يرتفع. فإذا ارتفع بضع مئات من الأمتار فإن بنبلونة من نبارة

Panpelune

4

لا تعلو أكثر من أربعمائة متر، ووشقة

Huesca

لا تعلو أكثر من 466 مترا. وكذلك لاردة هي من هذه الأماكن التي قد تغمرها المياه، وأهم من الجميع سرقسطة التي لا تعلو أكثر من مائتي متر وتطيلة التي علوها 257 مترا.

ولقد ثبت وجود مواد مالحة في أعماق هذه الأودية تدل على أن البحر لم يتقلص عنها إلا من عهد قريب بالنسبة للأعمار الجيولوجية. فقلعة الجزيرة الأيبيرية في وجه البحار هي في الجنوب جبال مورينه وجبال البشرات وفي الشرق جبال البرانس. وأما في الشمال فهناك جبال قنطبرية

Cantabrique

5

التي تعلو نحوا من ألفين وخمسمائة متر ثم تنقطع دفعة واحدة فوق سواحل الأطلانطيك، حيث تصادم البحر سلسلة صخور لا تنتهي إلا عند الوادي الكبير في الجنوب. وإلى الأطلانتيك تنحدر الأنهر الأربع «مينو

Minho » و«دورو

Duero »

6

و«تاجه

Tage » و«وادي يانه

Guadiana » ومنها «دورو» و«تاجه» قد حفرا أخاديد ضيقة في الأرض هي من العمق بحيث صارت فواصل طبيعية أبدية. ولا شك أنها لم تخل من تأثير في السياسة وأن لها يدا في فصل البرتغال عن أسبانية، على حين أنه لا يوجد من جهة السكان فاصل بين الفريقين.

ثم أن القسم الأعلى من جبال أسبانية يقسم البلاد إلى قسمين: قشتالة القديمة، وقشتالة الجديدة؛ ويقال لهما ولبلاد ليون

Leon

والاشتراما دور

Estramadure

و«الميزيتا»

meseta

وهي أعالي أسبانية التي لولاها لدخل البحر على الجزيرة الأيبيرية من جهات متعددة بارتفاع قليل، ولجعل عاليها سافلها.

ثم إن الفاصل بين القشتالتين

Les deux Castilles

سلسلة أهاضيب يقال لها شارات وادي الرمل، لكثرة رملها، والأسبانيول حرفوا «الرمل» فجعلوها «الرامه» فهم يقولون «وادي الرامه» وهو التوجيه الأرجح

Guadarrama

وسلسلة أخرى يقال لها هضاب «غريدوس»

Sierra de Gredos

وهي متصلة بسلسلة مثلها من جهة الغرب يقال لها شارات «غاتا» والشارات البرتغالية التي يقال لها «استريلا»

Estrella

كما أنها متصلة من جهة الشرق بنشوذ «شوريه»

Seoria

ومرتفعات «ديمنده»

Demanda

على نهر «إبره»

ولما كانت هضاب وادي الرمل عارية من الشجر الذي من طبيعته أنه يمسك الأرضين، فقد تفككت أجزاؤها بحرارة شمس القيظ وبرودة جلد الشتاء، وتكون منها كتل كثيرة لا سيما في الجنوب حيث هي البلاد التي يعبر عنها بقشتالة الجديدة. وأن هذه الشارات التي في وسط أسبانية هي التي تنحدر منها مياه وادي «الدوره»

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٨