تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Narbone

لغمر تلك البسائط إلى خليج «برديل»

Bordeaux

وصارت أسبانية والبرتغال جزيرة حقيقية.

أما هذه النسبة وهي الأيبيرية فهي نسبة إلى أمة قديمة يقال لها «الأيبير»

Ibere

كانت أقدم أمة عمرت تلك البلاد، ولم يعرف قبلها هناك أمة أخرى. وجميع الذين أوطنوا هذه الجزيرة إنما جاءوا بعد أمة الأيبير هذه. (2) اسم الجزيرة الأندلسية

أما الجزيرة الأندلسية التي كان العرب يسمون بها هذه البلاد فهي منسوبة إلى «الأندلس» وقد كثر الكلام في أصل هذه اللفظة، ولكن أرجح الأقوال أنها مشتقة من اسم «الفاندالس» وهم جيل من الناس كانوا يسكنون بين نهر «الأودر»

Oder

ونهر «الفيستول»

Vistule

في شرقي ألمانية. ويقال إنهم من أصل جرماني، ويقال إن بعضهم من أصل سلافي أو صقلبي كما تقول العرب. وهؤلاء الفاندالس زحفوا من الشمال إلى الجنوب حتى بلغوا بوغاز جبل طارق، وذلك سنة 411 قبل المسيح. ومن هناك أجازوا إلى إفريقية. فلما عرفهم أهل إفريقية أطلقوا اسمهم على البلاد التي جاءوا منها وسموا هذه البلاد بالأندلس. وقالوا أن عبورهم إلى المغرب كان من جهة «طريف»

Tarifa

وقالوا بل من الجزيرة الخضراء.

وجاء في الإنسيكلوبيديا الإسلامية في الجزء الأول صفحة 354 بقلم سيبولد

Scybold

أن الفاندالس لم يقيموا في جنوبي أسبانية إلا ثماني عشرة سنة لا غير، وأن بلاد جنوبي أسبانية كما يقال لها إلى ذلك الوقت «باتيكه»

Betique

فصار يقال لها «فانداليسيا» ومنها جاءت لفظة الأندلس، ولما جاء العرب وفتحوا أسبانية أطلقوا عليها هذا الاسم وصاروا يقولون أندلس، لا للبقعة الجنوبية المقابلة للمغرب فحسب، بل لجميع الجزيرة الأيبيرية ولجميع ما فتحوه من البلدان بعد أن عبروا بوغاز جبل طارق. فالأندلس عند العرب هي من بحر الزقاق أو بوغاز جبل طارق إلى جبال البرانس. وربما أطلقوا لفظة الأندلس على ما وراء البرانس من أرض الأفرنجة فأما الأسبان أنفسهم فكانوا لا يعرفون هذا الاسم قبل العرب وكانوا يسمون البقاع الجنوبية من الجزيرة الأيبيرية بأسبانية القديمة، كما كانوا يسمون شمالي أسبانية بأسمائها المختلفة مثل أستورية التي كان العرب يقولون لها أشتورية أو أشتورياس ومثل ليون وقشتالة وأراغون إلخ. ولكن بعد أن غلب العرب على تلك الأقطار واشتهر اسم الأندلس عند الأسبانيول أنفسهم صاروا يطلقونه على جنوبي أسبانية، لا سيما بعد أن بدأ العرب يتراجعون إلى الجنوب، إلى أن انحصر هذا الاسم في مملكة غرناطة الصغيرة. انتهى كلام الأنسيكلوبيدية الإسلامية ملخصا وقد نقل ذلك عنها المستشرق ليفي أو لاوي بروفنسال

E.Levi-Provençal

في كتابه (أسبانية المسلمة في القرن العاشر

8

المطبوع في باريز سنة 1932).

قلنا أن هذا الاسم لا يزال يطلق إلى الآن على ولايات أسبانية الجنوبية، مثل قرطبة وأشبيلية وغرناطة ورندة ومالقة وما جاورها. ولننظر الآن إلى ما قاله مؤرخو العرب في أصل اشتقاق لفظة الأندلس:

قال ياقوت الحموي في معجم البلدان:

الأندلس يقال بضم الدال وفتحها وضم الدال ليس إلا، وهي كلمة عجمية لم يستعملها العرب في القديم وإنما عرفتها العرب في الإسلام وقد جرى على الألسن أن تلزم الألف واللام. وقد استعمل حذفها في شعر ينسب إلى بعض العرب فقال عند ذلك:

سألت القوم عن أنس فقالوا

بأندلس وأندلس بعيد

ثم أخذ ياقوت يبحث في بناء اللفظة ومكانها من الأوزان العربية وكيف أنه لا يوجد لها وزن في هذه اللغة، بحثا ليس له طائل، لأن هذه لفظة أندلس هي أعجمية من أصلها كما قال هو فلا حاجة لعرضها على وزن عربي. ولم يقل ياقوت مصدر هذه اللفظة كما ذكر غيره، ولكن نقل المقري في نفح الطيب عن ابن سعيد أنها إنما سميت بالأندلس لأن هذا الاسم هو اسم ابن طوبال بن يافث بن نوح الذي نزلها كما أن أخاه سبت بن يافث نزل العدوة المقابلة لها وإليها تنسب مدينة سبتة (؟) قال: وقال ابن غالب: إنه أندلس بن يافث والله تعالى أعلم.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٠