Salamanqua
ذات الأديار والمدارس، ومدينة القلعة
Aleala
وقونكة. ثم جاء عهد فيليب الثاني، وكان الميل فيه إلى الفخامة، مع عدم الاعتناء بالزخرف، وبحسب هذا الأسلوب بني الإسكوربال الشهير كما لا يخفى.
ثم جاء مهندسون أحبوا الخروج عن قواعد الفن، ونزعوا منزع عدم التقيد مثل «جوفاره»
Juvara
الذي بنى قصر آل نربون الملوكي، ويقال أنه من أنفس آثار هذا الأسلوب الجديد الحر الذي يسميه الأسبان باسم «روكوكو»
Rococo
وكذلك يعدون مدخل كنيسة مرسية من طرف هذا الأسلوب. وبالإجمال ففي أسبانية من جميع أساليب الفنون النفيسة، وكلها تستحق النظر. وفيها عدا الكنائس وقصور الملوك والمباني العمومية منازل للنبلاء والمترفين في كثير من المدن، يجدر بالسائحين أن يعرجوا عليها، مثل قصور «آل بينافنت»
Benavente
في بياسة، وآل مدينة سالم
Medinaceli
في «كوغولودو»
Cogoludo
وقصور «فالاسكو»
Velasco
و«ميراندة»
Miranda
في برغش وقصور «مندوزه»
Mendoza
في وادي الحجارة، وغيرها من قصور العائلات النبيلة.
فأما صناعة النحت فقد وجد منها آثار قديمة ترجع إلى زمن الرومانيين، لكنها شخوص معدودة. ثم وجدت تماثيل قليلة من أوائل عهد النصرانية، ولكن فن النحت، في أسبانية لم يبلغ درجة تستحق الذكر إلا في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وإن وجد في أسبانية بعض تماثيل تعد من طرف الفن فيكون ذلك من صنع الطليان أو الفرنسيس، وفي كنيسة طركونة أمثلة من جميع أساليب النحت المعروفة حتى إن من جملتها محرابا باقيا من عهد المسلمين. وقد كان الغالب على بلاد «نبارة» الأسلوب الإفرنسي في النحت، كما ترى ذلك في دير بنيلونة وأماكن أخرى وأجمل ما في أسبانية من التماثيل تماثيل السيدة مريم العذراء، تجد منها نفائس في أشبيلية وطرطوشة وميورقة وطليطلة وغيرها. وأكثر ما تنحت التماثيل هو للأموات من ملوك وأمراء وأحبار وأعيان. وأشهر هذه تمثال الملك فرديناند في برغش، وتمثال الأسقف «فرنندس دولونا»
Deluna
في كنيسة سرقسطة. وكذلك تمثال الأسقف «دوسار فنتس»
De Cervantes
في أشبيلية وأرباب الفن يترنمون دائما بذكر تماثيل برغش، التي هي من خرط خيل «سيلو»
Siloe
ويعجبون بقبور كارلس الثالث وامرأته في بنبلونة «وجوان كرادو»
Grado
في زمورة. ثم إنه في كتيسة سرقسطة المسماة «بالسيو» وفي كنيسة طركونة تماثيل يقول أهل الصنعة إنها يتائم في بابها.
ولو جاء الكاتب يحصي ما في أسبانية من التماثيل المشهورة، والتصاوير المستعذبة والتهاويل المعروفة ببداعة الصنعة، لطال به الأمر، فإن هذه البلاد ملأى بهذا النوع منه ما هو من عمل صناع طليان، ومنه ما هو من عمل صناع البلدان الشمالية، كفرنسا وألمانية وبلجيكة وهولاندة. ومن أشهر المتفننين في النحت من أمة الأسبانيول «ألونزو بروغيت»
Berruguete
الذي كانت له حظوة لدى الإمبراطور شارلكان في بلد الوليد، فقد ترك هذا المفن آثارا كثيرة، أثيرة، يطول تعدادها. ومثله «بياترو توريجياني»
Torrigiani . ومما يجب ذكره أن مملكة أراغون كانت لها ملكة قوية في صناعة النحت، امتازت بها على غيرها من الأقطار الأسبانية واشتهر من صناعها «داميان فورمان»
Forment ، كما أنه كان في قشتالة من الصناع المشهورين «كسبار بسرة»
Becerra
أقام مدة طويلة في رومة، وقد رجع منها أستاذا كبيرا في النحت والتصوير معا، وكان يؤثر العمل في الخشب على العمل في الحجر، وأحسن آثاره المذبح الذي في أستورقة. وممن اشتهر في أشبيلية «مارتينس مونتانس»
Montanes
المعدود من فحول هذا الفن، وكان أسلوبه وطنيا محضا، غير متأثر بأي فن أجنبي. ونبغ في القرن الثامن عشر نحات أصله طلياني، مولود في مرسية اسمه «زار سيلو»
Zarcillo
وكان له مذهب خاص لا يقلد فيه غيره.
أما من جهة التصوير فلم يوجد في أسبانية بقايا تصوير من عهد القوط الأولين وإنما بقيت تصاوير راجعة إلى القرون التي كان فيها العرب مالكين لأسبانية. وإن السائح يجد في الإسكوربال، وفي المكتبة الوطنية في مجريط، وفي أكاديمية التاريخ في هذه العاصمة، كتبا أثرية تشتمل تضاعيفها على صور يأخذ منها صورة ذهنية عن درجة هذا الفن في أسبانية لعهد العرب، ومنها صور لبعض القصور العربية، وكان يسمى هذا النوع من الرسم بالبيزنطي. ثم دخل في أسبانية التصوير الإفرنسي، ومنه آثار تذكر في طلمنكة، وبنبلونة، وتطيلة، ودخل من جهة أخرى التصوير الإيطالي واشتهرت له نفائس في بلنسية وكتلونية وجزيرة ميورقة، وامتاز بنصاعة الألوان، ودقة التقاطيع، وغلب عليه الجمال. وقد وجد في أسبانية نوع من التصوير لا يخلو من الصنعة العربية منه مذبح دير «بيادره»