Piedra .
وعلى كل حال فلا الفن الإفرنسي، ولا الفن الإيطالي، بلغ في أسبانية في التصوير ما بلغه الفن الفلمنكي، فلقد اشتهر من مصوري الفلمنك الذين كانت أسبانية معرضا لبدائعهم «جان فان أيك»
Van Eyck
ونبغ مصورون أسبانيوليون في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، هم من مقلدي الطريقة الفلمنكية. وفي كل مقاطعة من أسبانية يجد العارف بهذا الفن مسحة منتقلة إليها من مملكة أجنبية. ففي الشمال مثل نبارة وأراغون تسود الريشة الإفرنسية، وفي الشرق مثل بلنسية وميورقة تسود الريشة الإيطالية، وأما في برشلونة فتوجد آثار الرسم الإفرنسي والألماني والإيطالي على السواء، وأبدع أمثلة التصوير الأراغوني والقشتالي يجدها الإنسان في سقوبية وآبلة، وفي المتحف الآثاري في مجريط، كما أنه يجد أنفس قطع الفن الكتلوني في كنيسة برشلونة، وكذلك يجد في متحفي بلنسية وميورقة نفائس كثيرة. وفي أشبيلية يتجلى أيضا الفن الفلمنكي عيانا، لأن أعظم مصور في هذه البلدة وهو «كاسترو»
Castro
كان من أتباع الطريقة الفلمنكية، ثم طرأت على أشبيلية طريقة جديدة طليانية الأصل تميل على محاكاة الواقع بحذافيره، وعدم الاسترسال إلى التخيل، واشتهر بها مصور اسمه «زورباران»
Zurbaran
ولا تنس آثار مصوري البنادقة الذين من عملهم أماثيل أنيقة في الإسكوربال وقصر مجريط. وكان قد نبغ من رجال الفن البندقي مصور يقال له «تتوان»
Tetuan
ونبغ له تلميذ يوناني الأصل أطلق عليه الأسبان لقب «الكريكو»
Greco
وقد رأيت لهذا الكربكو صورا كثيرة في طليطلة.
وفي القرن السادس عشر نبغ في مصوري أسبانية رجل يقال له «هريره»
Herrera
يعده الأسبانيول المفن الوطني الأكبر، لأنه يمثل الرصانة والشدة والحمية والصفات التي تغلب عليهم. وكان أهل بلنسية معروفين بحسن الذوق في التصوير ونبغ فيهم نوابغ في هذا الفن، ولكن تأثير الفن الإيطالي ظاهر في تصاويرهم، ومن أشهر هؤلاء «ريبالتا»
Ribalta
ثم «إسبينوزه»
Espinosa
تلميذه ثم «ريباره»
Ribera . وليس في أسبانية مدرسة أحدث عهدا في التصوير من مدرسة غرناطة وممن نبغ فيها «الونزوكانو»
Cano . وفي القرن السابع عشر نبغ «مورلو»
Murullo
الذي يحبه الأسبانيول أكثر من غيره، وقد كان في فنه من مقلدي الطبيعة، أمينا للحقيقة، لا يؤثر الخروج عنها، وكان له ميل إلى محاكاة أذواق العامة وله تلاميذ كثيرون مثل «أوزوريو»
Osorio
و«طوبار»
Tobar
وظهر في ذلك العصر أيضا «فلاسكس»
Velazquez
وأصله من شلب وقد تبع في التصوير الطريقة الأشبيلية، وترك آثارا يفتخر بها الأسبانيول، مثل صورة فيليب الرابع، وصورة الدون كارلوس، ولم يسن لنفسه طريقة يقال إنها طريقة مدرسية ليتابعه الناس فيها، بل لم يكن يتقيد بأسلوب خاص به. وفي مجريط نبغ «جوان كارينيو»
Carreno
في أوائل القرن السابع عشر، وكان مصورا للبلاط الملوكي في أواخر عهد آل هبسبورغ، ثم اشتهر «سيربزو»
Cerezo
و«فرنسيسكو ريزي»
Rizi
الذي يحاكي في تصويره الألوان المستحبة في الشرق. ومن مصوري القرن السابع عشر في مجريط «ليوناردو»
Leonardo
ثم «مينوز»
Munoz : وفي أواخر القرن السابع عشر نبغ «كولو»
Coello
وكان يحاكي الفلمنكيين بسطوع الألوان وإشعاع النور، شثونة التقاطيع. وبه ختمت دولة التصوير القديمة في أسبانية، وقيل إنه مات كمدا، لأن البلاط الملوكي استدعى إليه «جيوردانو»
Jiordano
وفي زمن آل بوربون نبغ «بالومينو»
Palomino
ولكن البوربون في القرن الثامن عشر اعتمدوا على مصوري الفرنسيس، وروجوا بضائعهم. وفي أواخر القرن الثامن عشر، إلى أوائل التاسع عشر، اشتهر «فرنسيسكو غويا»
Goya
وكان هذا الرجل أعجوبة في طريقته، يرسل نفسه على سجيتها، ولا يعرف المحاباة، وقد تعرض غويا هذا لجميع المواضيع، وله تصاوير دينية معلقة في كنائس طليطلة وبلنسية ومجريط، إلا أنه لم يكن يحسن إلا هذا اللون، ولم يكن الناس يحبون تصاويره إلا لخشونتها، ولمذهبه في الصراحة، لا رئاء فيها. والصورة التي رسمها لعائلة كارلوس الرابع هي في الحقيقة مخزاة ناطقة بعظائم أمور. وله تصوير ملاعب الثيران، وديوان التفتيش، وتصاوير تمثل حرب الاستقلال، أجاد فيها إلى الغاية ويقال إنه أقدر مصور مثل أعياد الأسبانيول. وجاء خلفا له مصور يقال له «مدرازو»