تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

604

وفيها من المدن والقرى ما لا يحصى ومنها يخرج قوم يقال لهم المجوس، على دين النصارى، أولها جزيرة برطانية

605

وهي بوسط البحر المحيط، بأقصى شمال الأندلس، ولا جبال فيها ولا عيون، وإنما يشربون من ماء المطر، ويزرعون عليه، وقال ابن سعيد: وفيه جزيرة «شلطيش»

606

وهي آهلة، وفيها مدينة، وبحرها كثير السمك، ومنها يحمل مملحا إلى أشبيلية، وهي من كورة «لبلة» مضافة إلى عمل «أونبة».

607

ا.ه.

وقال بعضهم لما جرى ذكر قرطاجنة من بلاد الأندلس: إن الزرع في بعض أقطارها يكتفي بمطرة واحدة، وبها أقواس من الحجارة المقربصة، وفيها من التصاوير والتماثيل وأشكال الناس وصور الحيوانات ما يحير البصر والبصيرة. ومن اعجب بنائها «الدواميس»

608

وهي أربعة وعشرون، على صف واحد، من حجارة مقربصة، طول كل داموس مائة وثلاثون خطوة، في عرض ستين خطوة، وارتفاع كل واحد أكثر من مائتي ذراع، بين كل داموسين أنقاب محكمة، تتصل فيها المياه من بعضها إلى بعض، في العلو الشاهق، بهندسة عجيبة، وإحكام بديع. انتهى. «قلت»: أظن هذا غلطا فإن قرطاجنة التي بهذه الصفة قرطاجنة أفريقية لا قرطاجنة الأندلس. والله أعلم.

وقال صاحب «مناهج الفكر» عندما ذكر قرطاجنة: وهي على البحر الرومي، مدينة قديمة بقي منها آثار، ولها فحص طوله ستة أيام، وعرضه يومان، معمور بالقرى. انتهى. وذكر قبل ذلك في «لورقة»

609

أنه بناحيتها يوجد حجر اللازورد، وفي البحر الشامي الخارج من المحيط جزيرتا ميورقة ومنورقة، وبينهما خمسون ميلا وجزيرة ميورقة مسافة يوم بها مدينة حسنة

610

وتدخلها ساقية جارية على الدوام، وفيها يقول ابن اللبانة:

بلد أعارته الحمامة طوقها

وكساه حلة ريشه الطاووس

فكأنما الأنهار فيه مدامة

وكأن ساحات الديار كؤس

وقال يخاطب ملكها ذلك الوقت:

وغمرت بالإحسان أرض ميورقة

وبنيت ما لم يبنه الإسكندر

وجزيرة يابسة.

611

واستقصاء ما يتعلق بهذا الفصل يطول، ولو تتبع لكان تأليفا مستقلا، وما أحسن قول ابن خفاجة:

إن للجنة بالأندلس

مجتلى حسن وريا نفس

فنا صيحتها من شنب

ودحى ليلتها من لعس

وإذا ما هبت الريح صبا

صحت: وا شوقي إلى الأندلس!

وقال بعضهم في طليطلة:

زادت طليطلة على ما حدثوا

بلد عليه نضرة ونسيم

الله زينه فوشح خضره

نهر المجرة والغصون نجوم

ولا حرج إن أوردنا هنا ما خاطب به أديب الأندلس أبو بحر صفوان بن إدريس الأمير عبد الرحمن ابن السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي، فإنه مناسب ونصه:

مولاي أمتع الله ببقائك الزمان وأبناءه، كما ضم على حبك أحناءهم وأحناءه، وأوصل لك ما شئت من المن والأمان، كما نظم قلائد فخرك على لبة الدهر نظم الجمان، فإنك الملك الهمام، والقمر التمام، أيامك غرر وحجول، وفرند بهائها في صفحات الدهر يجول، ألبست الرعية برود التأمين، فتناسقت فيك من نفيس ثمين، وتلقت دعوات خلدك لها باليمين، فكم للناس من أمن بك وإيناس، وللأيام من لوعة فيك وهيام وللأقطار من لبانات لديك وأوطار، وللبلاد من قراع على تملكك لها وجلاد!! يتمنون شخصك الكريم على الله ويقترحون، ويغتبقون في رياض ذكرك العاطر بمدام حبك ويصطحبون، كل حزب بما لديهم فرحون، محبة من الله ألقاها لك، حتى على الجماد، ونصرا مؤزرا تنطق به ألسنة السيوف على أفواه الأغماد، ومن أسر سريرة ألبسه الله رداءها، ومن طوى حسن نية ختم الله له بالجميل إعادتها وإبداءها، ومن قدم صالحا فلا بد من أن يوازيه، ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ولما تخاصمت فيك من الأندلس الأمصار، وطال بها الوقوف على حبك والاقتصار، كلها يفصح قولا، ويقول أنا أحق وأولى، ويصيخ إلى إجابة دعوته ويصغي، ويتلو إذا بشر بك: ذلك ما كنا نبغي. تنمرت حمص غيظا، وكادت تفيض فيضا وقالت: ما لهم يزيدون وينقصون، ويطمعون ويحرصون؟ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون! ألهم السهم الأسد، والساعد الأشد، والنهر الذي يتعاقب عليه الجزر والمد؟ أنا مصر الأندلس والنيل نهري، وسمائي التأنس والنجوم زهري، إن تجاريتم في ذلك الشرف،

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٥٧