وقال ابن اليسع عند ذكر مدينة «شنترة»:
579
إن من خواصها أن القمح والشعير يزرعان ويحصدان عند مضي أربعين يوما من زراعته، وأن التفاح فيها دور كل واحدة ثلاثة أشبار وأكثر. قال لي أبو عبد الله الباكوري، وكان ثقة: أبصرت عند المعتمد بن عباد رجلا من أهل شنترة، أهدى إليه أربعا من التفاح، ما يقل الحامل على رأسه غيرها، دور كل واحدة خمسة أشبار. وذكر الرجل بحضرة ابن عباد أن المعتاد عندهم أقل من هذا، فإذا أرادوا أن يجيء بهذا العظم وهذا القدر قطعوا أصلها وأبقوا منه عشرا أو أقل، وجعلوا تحتها دعامات من الخشب. انتهى.
وبحصن «شنش»
580
على مرحلة من المرية التوت الكثير، وفيها الحرير والقرمز، ويعرف واديها بوادي «طبرنش»
581
وبغربي مالقة عمل «سهيل»
582
وهو عمل عظيم كثير الضياع، وفيه جبل سهيل، لا يرى نجم سهيل بالأندلس إلا منه.
ومن كور الأندلس الشرقية تدمير
583
وتسمى مصر أيضا، لكثرة شبهها بها، لأن لها أرضا يسيح عليها نهر في وقت مخصوص من السنة، ثم ينضب عنها، فتزرع كما تزرع أرض مصر، وصارت القصبة بعد تدمير مرسية، وتسمى البستان لكثرة جناتها المحيطة بها، ولها نهر يصب في قبليها.
واعلم أن جزيرة الأندلس، أعادها الله للإسلام، مشتملة على موسطة وشرق وغرب. فالموسطة فيها من القواعد الممصرة التي كل مدينة منها مملكة مستقلة، لها أعمال ضخام، وأقطار متسعة: قرطبة، وطليطلة، وجيان، وغرناطة، والمرية، ومالقة: فمن أعمال قرطبة «أستجة» و«بلكونة» و«قبرة» و«رندة» و«غافق» و«المدور» و«أسطبة» و«بيانة» و«أليسانة» و«القصير»
584
وغيرها. ومن أعمال طليطلة «وادي الحجارة»، و«قلعة رباح»، و«طلمنكة»
585
وغيرها. ومن أعمال جيان، «أبذة»، و«بياسة»، و«قسطلة»
586
وغيرها، ومن أعمال غرناطة «وادي آش»، و«المنكب» و«لوشة»
587
وغيرها. ومن أعمال المرية «أندرش»
588
وغيرها. ومن أعمال مالقة «بلش» و«الحامة»،
589
وغيرهما. وببلش من الفواكه ما بمالقة، وبالحامة العين الحارة على ضفة واديها.
وأما شرق الأندلس ففيه من القواعد «مرسية» و«بلنسية» و«دانية» و«السهلة» و«الثغر الأعلى ».
590
فمن أعمال مرسية «أوريولة» و«القنت» و«لورقة»
591
وغير ذلك. ومن أعمال بلنسية «شاطبة» التي يضرب بحسنها المثل، ويعمل بها الورق الذي لا نظير له، و«جزيرة شقر» وغير ذلك وأما «دانية» فهي شهيرة، ولها أعمال، وأما «السهلة» فإنها متوسطة بين بلنسية وسرقسطة، ولذا عدها بعضهم من كور الثغر الأعلى، ولها مدن وحصون. ومن أعمال الثغر الأعلى سرقسطة. وهي أم ذلك الثغر. وكورة «لاردة» والقلعة، وتسمى بالبيضاء
592
وكورة «تطيلة» ومدينتها «طرسونة»
593
وكورة «وشقة» ومدينتها تمريط،
594
وكورة مدينة سالم، وكورة قلعة أيوب، ومدينتها بليانة، وكورة «برطانية»
595
وكورة «باروشة».
596
وأما غرب الأندلس ففيه «أشبيلية» و«ماردة» و«أشبونة» و«شلب»
597
فمن أعمال أشبيلية «شريش» و«الخضراء» و«لبلة»
598
وغيرها. ومن أعمال ماردة «بطليوس» و«يابرة»
599
وغيرها. ومن أعمال أشبونة «شنترين»
600
وغيرها. ومن أعمال شلب «شنت ريه»
601
وغيرها.
وأما الجزر البحرية بالأندلس فمنها جزيرة «قادس»
602
وهي من أعمال أشبيلية. وقال ابن سعيد: إنها من كورة شريش ولا منافاة، لأن شريش من أعمال أشبيلية كما مر. قال: وبيد صنم قادس مفتاح. ولما ثار بقادس ابن أخت القائد أبي عبد الله بن ميمون، وهو علي بن عيسى قائد البحر بها، ظن أن تحت الصنم مالا فهدمه فلم يجد شيئا. ا.ه.
وهي أعني جزيرة قادس في البحر المحيط. وفي المحيط الجزائر الخالدات
603
السبع، وهي غربي مدينة سلا، تلوح للناظر في اليوم الصاحي الصافي الجو من الأبخرة الغليظة، وفيها سبعة أصنام على أمثال الآدميين، تشير أن لا عبور ولا مسلك وراءها. وفيه بجهة الشمال جزائر السعادات،