546
وادي آش، والأخرى ببشرة
547
غرناطة، في جوف كل واحدة منهما حائك ينسج الثياب، وهذا أمر مشهور، قال أبو عبد الله بن جزي وغيره.
وكانت إلبيرة
548
هي المدينة قبل غرناطة، فلما بنى الصنهاجي مدينة غرناطة وقصبتها وأسوارها، انتقل الناس إليها، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده.
وذكر غير واحد أن في كورة سرقسطة الملح الاندراني الأبيض الصافي الأملس الخالص، وليس في الأندلس موضع فيه مثل هذا الملح. قال: وسرقسطة
549
بناها قيصر ملك رومة التي تؤرخ في مدته مدة الصفر قبل مولد المسيح على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام، وتفسير اسمها: قصر السيد. لأنه اختار ذلك المكان بالأندلس وقيل إن موسى بن نصير شرب من ماء نهر «جلق»
550
بسرقسطة فاستعذبه، وحكم أنه لم يشرب بالأندلس أعذب منه، وسأل عن اسمه فقيل جلق ونظر إلى ما عليه من البساتين فشبهها بغوطة جلق الشام، وقيل إنها من بناء الإسكندر والله أعلم. وبمدينة برجة، وهي من أعمال المرية، معدن الرصاص وهي على واد مبهج، يعرف بوادي «عذراء»
551
وهو محدق بالأزهار والأشجار، وتسمى برجة
552
بهجة، لبهجة منظرها، وفيها يقول أبو الفضل بن شرف القيرواني رحمه الله تعالى:
رياض تعشقها سندس
توشت معاطفها بالزهر
مدامعها فوق خدي ربا
لها نظرة فتنت من نظر
وكل مكان بها جنة
وكل طريق إليها سقر
وفيها أيضا قوله:
حط الرحال ببرجه
وارتد لنفسك بهجة
في قلعة كسلاح
ودوحة مثل لجة
فحصنها لك أمن
وروضها لك فرجة
كل البلاد سواها
كعمرة وهي حجة
وبمالقة التين الذي يضرب المثل بحسنه، ويجلب حتى للهند والصين، وقيل إنه ليس في الدنيا مثله، وفيه يقول أبو الحجاج يوسف ابن الشيخ البلوي المالقي حسبما أنشده غير واحد، منهم ابن سعيد:
مالقة حيت ياتينها
الفلك من أجلك يا تينها
553
نهى طبيبي عنه في علتي
ما لطبيبي عن حياتي نهى
وذيل عليه الإمام الخطيب أبو محمد عبد الوهاب المنشي بقوله:
وحمص لا تنس لها تينها
واذكر مع التين زياتينها
وفي بعض النسخ:
لا تنس لأشبيلية تينها
واذكر مع التين زياتينها
وهو نحو الأول لأن حمص هي أشبيلية لنزول أهل حمص من المشرق بها حسبما سنذكره. ونسب ابن جزي في ترتيبه لرحلة ابن بطوطة البيتين الأولين للخطيب أبي محمد عبد الوهاب المالقي، والتذييل لقاضي الجماعة أبي عبد الله بن عبد الملك فالله أعلم.
وقال ابن بطوطة: وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب، ويجلب منها إلى أقاصي البلاد، ومسجدها
554
كبير الساحة، كثير البركة، شهيرها، وصحنه لا نظير له في الحسن، وفيه أشجار النارنج البديعة. انتهى. وقال قبله: إن مالقة إحدى قواعد الأندلس، وبلادها الحسان جامعة بين مرافق البر والبحر، كثيرة الخيرات والفواكه، رأيت العنب يباع في أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير، ورمانها المرسي الياقوتي لا نظير له في الدنيا. وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلاد المشرق والمغرب. ا.ه.
وبكورة أشبونة المتصلة بشنترين معدن التبر، وفيها عسل يجعل في كيس كتان. فلا يكون له رطوبة كأنه سكر. ويوجد في ريفها العنبر الذي لا يشبه إلا الشحري.
ومن أشهر مدن الأندلس مدينة قرطبة، أعادها الله تعالى للإسلام، وبها الجامع المشهور، والقنطرة المعروفة بالجسر، وقد ذكر ابن حيان أنه بنى على أمر عمر بن عبد العزيز
555
رضي الله عنه، ونصه: وقام فيها بأمره على النهر الأعظم بدار مملكتها قرطبة الجسر الأكبر الذي ما يعرف في الدنيا مثله. انتهى. وفيها يقول بعض علماء الأندلس.
بأربع فاقت الأمصار قرطبة
منهن قنطرة الوادي وجامعها
هاتان ثنتان والزهراء ثالثة
والعلم أعظم شيء وهو رابعها
وقال الحجاري في المسهب: كانت قرطبة في الدولة المروانية قبة الإسلام، ومجتمع أعلام الأنام، بها استقر سرير الخلافة المروانية، وفيها تمخضت خلاصة القبائل المعدية واليمانية، وإليها كانت الرحلة في الرواية، إذ كانت مركز الكرماء، ومعدن العلماء وهي من الأندلس بمنزلة الرأس من الجسد، ونهرها من أحسن الأنهار، مكتنف بديباج المروج، مطرز بالأزهار، تصدح في جنباته الأطيار، وتنعر النواعير، ويبسم النوار، وقرطاها الزاهرة والزهراء، حاضرتا الملك، وأفقاه النعماء والسراء، وإن كان قد أخنى عليها الزمان، وغير بهجة أوجهها الحسان، فتلك عادته! وسل الخورنق والسدير وغمدان، وقد أعذر بإنذاره، إذ لم يزل ينادي بصروفه: لا أمان! لا أمان! وقد قال الشاعر: