تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من جهة الشرع فكان ابن عربي ظاهريا على مذهب ابن حزم الأندلسي، ولكنه لم يكن مقلدا، ومع أنه كان يوصي بممارسة شعائر الدين على الوجه الأكمل كان في الحقيقة يسير بحسب نور وجدانه الباطني الذي كان يعتقد أنه ينيره، وكان يقول بوحدة الكائنات وأنها كلها مظاهر الألوهية فالأديان جميعها في نظره تختلف اختلافا نسبيا وكان يعتقد أنه رأى محمدا، وأنه يعرف اسم الله الأعظم وأنه يعرف الكيمياء بالتنزيل لا بالتعليم واتهم بالزندقة وهو في مصر وكادوا يقتلونه.

ثم ذكرت المعلمة الإسلامية كتابه «الفتوحات المكية»، وقالت إنه طبع في بولاق سنة 1274 للهجرة، وفي القاهرة سنة 1329، وذكرت كتابه «فصوص الحكم» الذي أكمله في دمشق سنة 627 للهجرة، وقد طبع في بولاق مع تفسيره بالتركية، وقالت: إن ابن عربي لما كان في مكة تعرف بامرأة من العالمات الفاضلات، وفارق مكة، ثم رجع إليها فنظم شعرا غزليا يذكر فيها محاسن تلك السيدة وهيامه بها، ولكنه بعد ذلك بسنة عاد فشرح أغزاله بها شرحا يجعل فيه لهذه الأغزال معاني صوفية، وقد ترجمت هذه الأشعار إلى الإنكليزية بقلم «نيقولسن»، وهي ترجمة ديوان «ترجمان الأشواق»، ولم يشتهر في أوروبة من تآليف ابن عربي سوى هذا الكتاب، وكتاب آخر في اصطلاحات الصوفية، وكتاب آخر اسمه كتاب «الأجوبة» ترجم إلى الإنكليزية.

ومما طبع من كتب ابن عربي «محاضرات الأبرار»، فقد طبع في مصر سنة 1282 للهجرة ثم سنة 1305، وقد طبع ديوان شعره في بولاق سنة 1271، ثم في بومباي. وله تفسير للقرآن طبع بالقاهرة سنة 1283، وطبع له كتاب «الأخلاق» مع ترجمة له بالتركية وكتاب «الأمر المحكم»، كلاهما طبع في استانبول، وأيضا طبع في استانبول «تحفة السفرة إلى حضرة البررة» مع ترجمة تركية له. وطبع له «مجموع الرسائل الإلهية» في القاهرة سنة 1325، و«مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم» في السنة نفسها، والمحفوظ من تآليف ابن عربي 150 تأليفا، ويقال إنه نصف عدد تآليفه هذا، وكثير من العلماء يطعنون عليه ويتهمونه بالقول بالحلول، وله أنصار كثيرون، فبينما ابن تيمية والتفتازاني وإبراهيم بن عمر البقاعي يشنعون عليه ويكفرونه، نجد الفيروزآبادي والسيوطي وغيرهما يؤيدونه وينصرونه. انتهى.

قلنا: وقد كان أشد الناس على ابن عربي بين علماء السنة الإمام ابن تيمية كما هو معلوم. ثم إنه ظهر في هذه المدة تأليف خاص بابن عربي من قلم الكاتب المصري الكبير الأستاذ زكي مبارك اشتمل على فوائد جليلة ومعان طريفة فنوصي الناس بمطالعته.

ومن مفاخر بلنسية الإمام الحافظ الكاتب الناظم الناثر المؤلف الراوية أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي الشهير، أبوه من أندة بلد القضاعيين من أعمال بلنسية، وقد تقدمت ترجمة أبيه نقلا عنه من كتابه «التكملة» الذي جعله تتمة لكتاب «الصلة» لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال، وهو الكتاب الذي وصل به ابن بشكوال كتاب القاضي أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي، المؤلف في تاريخ علماء الأندلس من الرواة والفقهاء والقضاة والنبهاء والمقرئين والأدباء، والقادمين عليها من غير أهلها، فتكون هذه الكتب الثلاثة أشبه بكتاب واحد، التالي منها تكملة للسابق. وأحدثها عهدا وأغزرها مادة تكملة ابن الأبار القضاعي هذا، وعنه أخذنا تلخيصا تراجم أكثر رجال العلم الذين نبغوا في الأندلس بين القرنين السادس والسابع للهجرة، كما هو مبين في هذه التراجم، وأما ترجمة صاحب التكملة نفسه فقد جاء منها في نفح الطيب قوله إنه كتب ببلنسية عن السيد أبي عبد الله بن السيد أبي حفص بن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي، ثم عن ابنه السيد أبي زيد، ثم كتب عن الأمير أبي مردنيش، ولما نازل الطاغية بلنسية بعثه الأمير زيان بن مردنيش مع وفد أهل بلنسية بالبيعة للسلطان أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن حفص (صاحب تونس)، وفي ضمن ذلك استصرخه لدفع عادية العدو، فأنشد السلطان قصيدته السينية التي مطلعها:

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٩٣