تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما للنوى رقة ترثي لمكتئب

حران في قلبه والدمع في حلب

قد أصبحت حلب ذات العماد بكم

وجلق إرم هذا من العجب

وتوفي الشيخ عماد الدين بالصالحية سنة 667، ودفن بسفح قاسيون عند والده بتربة القاضي ابن الزكي، رحم الله تعالى الجميع.

ومن نظم الشيخ محيي الدين قوله:

ما فاز بالتوبة إلا الذي

قد تاب قدما والورى نوم

فمن يتب أدرك مطلوبه

من توبة الناس ولا يعلم

قال صاحب نفح الطيب: وبالجملة فهو حجة الله الظاهرة وآيته الباهرة، ولا يلتفت إلى كلام من تكلم فيه، ولله در السيوطي الحافظ؛ فإنه ألف «تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربي» انتهى. قلت: إني قد طالعت كتاب «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة»، تأليف الإمام جلال الدين السيوطي - رحمه الله - وقرأت ترجمته لنفسه في آخر تراجم علماء مصر، وهي في الجزء الأول من صفحة 188-195، وقرأت بتدقيق أسماء مؤلفاته التي قال عنها المستشرق «سديو

Sedillout »: إنها أكثر مما قرأ كثير من أدباء الأوروبيين من الكتب على العموم، وقد أحصيت بنفسي عدد تآليف الإمام السيوطي بحسب ما هو وارد في ترجمته لنفسه في كتاب حسن المحاضرة المذكور، فوجدتها نحوا من مائتين وستين تأليفا، ولم أجد بين هذه الكتب كتابا يسمى «تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربي»، نعم يجوز أن يكون له تآليف أخرى ألفها بعد تأليفه لحسن المحاضرة منها تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي، وكنت أحصيت تآليف الجلال السيوطي التي ذكرها صاحب كشف الظنون، فبلغت حسبما أتذكر يوم أحصيتها نحوا من 460 كتابا؛ أي بزيادة مائتين على ما هي في حسن المحاضرة، وقد راجعت هذه المرة كشف الظنون فوجدت في الجزء الأول في حرف التاء اسم كتاب «تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي» للجلال السيوطي. قال: رسالة كتبها ردا على من رد عليه في الفصوص، وللسيد علي بن ميمون المغربي المتوفى سنة 917. ا.ه.

ثم نعود إلى ما جاء في نفح الطيب فنقول إنه ذكر من علماء الأندلس رجلا آخر يعرف بابن العربي، وهو القاضي أبو بكر بن العربي؛ فلأجل التفريق بين الاثنين ورفع الالتباس اصطلح أهل المشرق على أن يكتبوا اسم الشيخ الأكبر «ابن عربي» دون ألف ولام، ثم إنه جاء في كتاب «مزية المرية» لابن خاتمة ما نصه: محمد بن علي بن محمد الطائي الصوفي، من أهل إشبيلية، وأصله من مرسية، يكنى أبا بكر، ويعرف بابن العربي وبالحاتمي أيضا، أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة بالأندلس. ثم رحل إلى المشرق حاجا فأدى الفريضة، ولم يعد بعدها إلى الأندلس، وسمع الحديث من أبي القاسم الجرستاني ومن غيره، وسمع صحيح مسلم من أبي الحسن بن أبي نصر سنة 606، وكان يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي ويقول بها، وبرع في علم التصوف، وله في ذلك تواليف كثيرة منها «الجمع والتفصيل في حقائق التنزيل»، و«الجذوة المقتبسة والخطرة المختلسة»، وكتاب «كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى»، وكتاب «المعارف الإلهية»، وكتاب «الإسرا إلى المقام الأسرى»، وكتاب «مواقع النجوم ومطالع أهلة أسرار العلوم»، وكتاب «عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب»، وكتاب في فضائل مشيخة عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدوي، والرسالة الملقبة «بمشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية» في كتب أخر عديدة.

وقدم على المرية من مرسية مستهل شهر رمضان سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وبها ألف كتابه الموسوم «بمواقع النجوم». ا.ه.

قال المقري: ولا خفاء أن مقام الشيخ أعظم بعد انتقاله من المغرب، وقد ذكر في بعض كتبه أن مولده بمرسية، ثم ذكر أنه توجه سؤال إلى القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزأبادي الصديقي صاحب القاموس، وهو: ما تقول السادة العلماء - شد الله تعالى بهم أزر الدين ولم بهم شعث المسلمين - في الشيخ محيي الدين بن عربي في كتبه المنسوبة إليه، كالفتوحات والفصوص، هل تحل قراءتها وإقراؤها ومطالعتها؟ وهل هي الكتب المسموعة المقروءة أم لا؟ أفتونا مأجورين جوابا شافيا لتحوزوا أجمل الثواب من الله الكريم الوهاب، والحمد لله وحده. (فأجاب بما صورته): الحمد لله، اللهم أنطقنا بما فيه رضاك. الذي أعتقده في حال المسئول عنه وأدين الله تعالى به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما، وإمام الحقيقة حقيقة ورسما، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٨٩