تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن مجبر الفهري، نشأ بمرسية وتأدب بشيوخها، وسكن إشبيلية، وكان شاعر الأندلس في وقته، بل شاعر المغرب غير مدافع، مدح الأمراء وكتب لبعضهم، وسارت قصائده مسير الأمثال، ومن شعره:

إن الشدائد قد تغشى الكريم لأن

تبين فضل سجاياه وتوضحه

كمبرد القين إذ يعلو الحديد به

وليس يأكله إلا ليصلحه

وله:

لا يغبط المجدب في علمه

وإن رأيت الخصب في حاله

إن الذي ضيع من نفسه

فوق الذي ثمر من ماله

توفي بمراكش ليلة الأضحى سنة 588، وقيل قبلها بسنة، ذكره ابن الأبار.

وأبو زكريا يحيى بن عبد الملك بن أبي غصن اللخمي المولي، نزيل مرسية، وموله بلدة من أعمالها، حج وسمع من يونس بن يحيى الهاشمي وغيره بمكة، وأخذ عنه ابن الزبير، ذكره ابن الأبار.

وخديجة بنت أبي علي حسين بن محمد الصدفي المرسي، نشأت صالحة زاهدة، تحفظ القرآن، وتذكر كثيرا من الحديث، وتطالع زوجها عبد الله بن موسى بن برطله صاحب الصلاة بمرسية. وتوفيت بعد التسعين وخمسمائة وقد نيفت على الثمانين.

وأبو بكر محمد بن أحمد بن حبون المعافري المرسي، سمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا عبد الله بن حميد، وجماعة، وأقرأ العربية، وكان له حظ من قرض الشعر، ذكر ابن الأبار وفاته في ذي الحجة سنة 627.

ومحمد بن يخلفتن بن أحمد بن تنفليت اليجفشي أبو عبد الله الفازازني التلمساني، سمع من أبي عبد الله التجيبي، وكان فقيها أديبا مقدما في الكتابة والشعر، ولي قضاء مرسية ثم قضاء قرطبة، وكان حميد السيرة شديد الهيبة، توفي بقرطبة سنة 621، ذكره ابن الأبار.

ومحمد بن إسماعيل بن محمد المتيجي، من ناحية بجاية بالمغرب الأوسط، نزل مرسية وصار خطيبها، ولقي ابن بشكوال فأخذ عنه، وكان مليح الخط والضبط، فاضلا زاهدا، يقول الشعر، توفي في ربيع الأول سنة 625 عن نحو سبعين سنة.

وأبو عمران موسى بن سعادة مولى سعيد بن نصر، من أهل مرسية، سمع صهره أبا علي بن سكرة المشهور بأبي علي الصدفي، وكانت بنته عند أبي علي، وكان يتولى القيام بجميع ما يحتاج إليه صهره من دقيق الأشياء وجليلها. وكان أبو عمران المترجم من الأفاضل والأجواد، وكان يؤم الناس في صلاة الفريضة، وحج وسمع السنن من الطرطوشي، وانتسخ صحيحي البخاري ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أستاذ الأندلس في الحديث، وكانا أصلين لا يوجد مثلهما في الصحة. وكانت له مشاركة في اللغة والأدب، حدث عنه ابن أخيه القاضي محمد بن يوسف بن سعادة بكتاب أدب الكتاب لابن قتيبة وبالفصيح لثعلب، وجاءت ترجمته في نفح الطيب.

وعلم الدين أبو محمد المرسي اللورقي العلامة المقرئ الأصولي النحوي، أخذ عن أبي جعفر الحصار، وأبي عبد الله المرادي، وأبي عبد الله بن نوح الغافقي من علماء الأندلس، ورحل إلى الشرق فقرأ بمصر على أبي الجود غياث بن فارس، وبدمشق على التاج بن زيد الكندي، وببغداد على أبي محمد بن الأخضر، وأخذ عن الجزولي النحوي بالمغرب، وبرع في العربية وفي علم الكلام والفلسفة، وكان يقرئ هذه العلوم، وأقام بدمشق ودرس فيها، وشرح المفصل في النحو في أربع مجلدات، وشرح الجزولية والشاطبية، وكان مليح الشكل حسن البزة، توفي سابع رجب سنة 661، جاءت ترجمته في نفح الطيب.

وأبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر الشهير بابن سبعين العكي المرسي، كان يلقب من الألقاب المشرقية بقطب الدين، قال المؤرخ ابن عبد الملك: درس العربية والآداب بالأندلس، ثم انتقل إلى سبتة، وانتحل التصوف وعكف برهة على مطالعة كتبه والتكلم على معانيها فمالت إليه العامة. ثم رحل إلى المشرق وحج حججا وشاع ذكره وعظم صيته، وكثر أشياعه وصنف أوضاعا كثيرة تلقوها منه ونقلوها عنه، ويرمى بأمور الله تعالى أعلم بها وبحقيقتها. وكان حسن الأخلاق صبورا على الأذى آية في الإيثار. ا.ه.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٧٩