وأبو بكر محمد بن علي بن محمد الطائي الصوفي، من أهل إشبيلية، أصله من مرسية، يعرف بابن العربي، أخذ عن مشيخة إشبيلية، ومال إلى الأدب، وكتب لبعض الولاة، ثم رحل إلى المشرق حاجا فأدى الفريضة، ولم يعد بعدها إلى الأندلس، وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستاني وغيره، وكان يحدث بالإجازة العامة عن أبي طاهر السلفي، وبرع في علم التصوف، وله فيه تآليف جليلة، وتوفي بعد الأربعين وستمائة.
29
وأبو عيسى محمد بن محمد بن أبي السداد، واسمه موفق مولى زاكن اللمتوني، سمع أبا القاسم بن حبيش واختص به، ولازمه من سنة 578 إلى حين وفاته، وسمع من غيره وأجاز له جماعة من كبار العلماء كأبي بكر بن الجد، وأبي الحسن نجبة بن يحيى، وأبي محمد بن بونه، وأبي عبد الله بن الفخار، وغيرهم. وكان يتولى الأحكام بالنيابة في بلده مرسية، ثم تولى القضاء فيها، قال ابن الأبار في التكملة: وكان من أهل المعرفة والثقة والعدالة وسكون الطائر ولين الجانب، لقيته بجامع مرسية في أول ذي القعدة سنة 636 عند صدري من الرسالة التي وجهت فيها إلى تونس منتصف السنة المذكورة، وجالسته بدار الإمارة بمرسية مرارا، وقد أجاز لي غير مرة جميع روايته، وأخذ عنه جماعة من أصحابنا وكان أهلا لذلك، وإن لم يكن يبصر الحديث، وعمر وتوفي غداة الاثنين الثاني لجمادى الآخرة سنة 642، ودفن يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر بحومة مسجد الجرف، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يحيى بن محمد الأنصاري الخزرجي، يعرف بالغلاظي، من أهل مرسية، أخذ عن ابن حبيش، واستجاز له أبو جعفر بن عميرة الضبي في رحلته إلى الشرق أبا يعقوب بن الطفيل الدمشقي، وأبا محمد بن بري النحوي، وأبا الفضل بن يوسف الغزنوي، وأبا القاسم هبة الله بن علي البوصيري، فأجازوا له ولجماعة معه من أهل بلده جميع روايتهم ومصنفاتهم سنة 579، واستشهد يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة 642، قتله الروم عند تغلبهم على المركب الذي ركب فيه من ساحل قرطاجنة.
وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الملك الأزدي، من أهل «قيجاطة»، يعرف بالقارجي، نزل بمرسية، وكانت وفاته فيها يوم الثلاثاء 23 محرم سنة 643، أخذ عن أبي عبد الله بن يربوع في بلده قيجاطة. وسنة 595 رحل حاجا؛ فسمع بالقاهرة أبا عبد الله القرطبي، وذكر أنه لقي بطبرية من بلاد الشام أبا الحسن علي بن محمد التجيبي، فأخذ عنه القراءات السبع في ختمة واحدة؛ قال ابن الأبار: في ذلك نظر. قال: وأخذ بدمشق من أبي الطاهر الخشوعي، وأبي محمد هبة الله بن عساكر، ولقي بمصر الإمام الطوسي. انتهى ملخصا.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي، من أهل مرسية، رحل إلى الشرق سنة 607 أو نحوها، ولقي بنيسابور أبا الحسن المؤيد بن محمد الطوسي صاحب أبي عبد الله الفراوي مسند وقته، فسمع منه صحيح مسلم، ويروي عنه ابن نقطة، قال ابن الأبار: وأجاز لنا في سنة ثلاث عشرة؛ أي بعد الستمائة.
30
وأبو بكر محمد بن غلبون بن محمد بن عبد العزيز بن غلبون بن عمر الأنصاري، سمع من أبيه، وأجاز له أبو القاسم بن حبيش، وجماعة من علماء الأندلس، وجماعة من علماء المشرق، وكان ذا عناية بالرواية، حسن التقييد والخط، مشاركا في فنون، وتولى حسبة السوق ببلده مرسية، قال ابن الأبار: أجاز لي غير مرة، ولقيته بمرسية في آخر سنة 636، ووقف على «التكملة» هذه من تأليفي، وكانت له خزانة مملوءة أصولا عتيقة ودفاتر أنيقة ضاعت لاختلاله قبل وفاته بمدة، وبيع أكثرها وهو لا يشعر، ونكب هو وابنه في ما بلغني إلى أن توفي على تلك الحال من الاختلال في شعبان سنة 650، ونعي إلي في رمضان بعده، وذلك بمدينة بجاية.
وأبو محمد بن يحيى المرسي، توفي سنة 566، قال ابن الأبار: ذكره ابن حبيش، ولا أعرفه.