وأبو بكر محمد بن أحمد بن عصام، يعرف بابن اليتيم، ذكره ابن سفيان، وأثنى عليه ووصفه بالأدب والبلاغة، وقال: توفي ببلده مرسية سنة 553، ذكر ذلك ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العافية اللخمي، يعرف بالقسطلي؛ لأن أصله من القسطل التي ينسب إليها الشاعر ابن دراج، كان مدرسا للفقه، صدرا في أهل الشورى، جليلا في بلده مرسية، عدلا رضا، معروفا بالنزاهة، موصوفا بالحفظ، تفقه به أبو عبد الله محمد بن سليمان بن برطلة
Berthelot
وغيره، وتوفي أول ذي الحجة سنة 558، نقل ابن الأبار ترجمته هذه عن ابن سفيان وابن حبيش.
وأبو عامر محمد بن أحمد بن عامر البلوي، من أهل طرطوشة، سكن مرسية، وأصله من مدينة سالم بشمالي الأندلس؛ فلذلك كان يعرف بالسالمي، كان من أهل الأدب والعلم والتاريخ، وله كتاب اسمه «درر القلائد وغرر الفوائد»، قال ابن الأبار في التكملة إنه نقل عنه فيها، وله أيضا في اللغة كتاب حسن وفي الطب كتاب اسمه الشفاء، وكتب للأمير محمد بن سعد، وكان له حظ من قرض الشعر، توفي سنة 559.
وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن موسى بن سليمان الأزدي المرسي، يعرف بابن برطلة، سمع من أبي عبد الله بن سعادة، وتفقه بأبي عبد الله القسطلي، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، ولازم القاضي أبا العباس بن الحلال، وكان متقنا لمسائل الفقه، معروفا بالفهم مع الصون والعفاف، توفي قبل اكتهاله سنة 563، روى ابن الأبار قال إن قريبه الخطيب أبا محمد ذكر له أن والد المترجم - وهو سليمان بن موسى الأزدي - ولي القضاء.
وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة مولى سعيد بن نصر مولى عبد الرحمن الناصر، من أهل مرسية، سكن شاطبة، ودار سلفه بلنسية، سمع أبا علي الصدفي - أستاذ الأندلس في وقته - واختص به، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما. وتفقه أيضا بمحمد بن أبي جعفر، ورحل إلى غرب الأندلس فسمع أعاظم العلماء كأبي محمد بن عتاب، وأبي بحر الأسدي، وأبي الوليد بن رشد، وأبي عبد الله بن الحاج، وأبي بكر بن العربي، وكتب إليه أبو عبد الله الخولاني، وأبو الوليد بن طريف، وأبو محمد الركلي، وأبو محمد بن السيد، وغيرهم.
ثم رحل إلى المشرق سنة 520، فلقي بالإسكندرية أبا الحجاج بن نادر الميورقي، وصحبه، وأخذ عنه الفقه وعلم الكلام، وحج سنة 521 فلقي بمكة أبا الحسن رزين العبدري إمام المالكية بها، وأبا محمد بن غزال من أصحاب كريمة المروزية، وروى عن أبي الحسن بن سند بن عياش الغساني ما حمل عن أبي حامد الغزالي من تصنيفه. ثم انصرف المترجم إلى ديار مصر فلازم ابن نادر الميورقي في الإسكندرية إلى حين وفاته، ولقي أبا الطاهر بن عوف، وأبا عبد الله بن مسلم القرشي، وأبا طاهر السلفي - محدث الدنيا في وقته - وأبا زكريا الزناتي، وكان قد كتب إليه من الإسكندرية أبو بكر الطرطوشي، وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي، ولقي في صدره إلى المغرب بالمهدية أبا عبد الله المازري، فسمع منه بعض كتاب «المعلم» وأجاز له الباقي.
وكان إيابه إلى مرسية سنة 526، وولي خطة الشورة بمرسية مضافة إلى الخطبة بجامعها، وأخذ في التحديث، وتدريس الفقه، ثم ولي القضاء بمرسية بعد انقراض دولة المرابطين أو الملثمين. ثم نقل إلى قضاء شاطبة فاتخذها وطنا، وكان يسمع الحديث بشاطبة وبمرسية وبلنسية، ويقيم الخطبة أيام الجمع في جوامع هذه الأمصار الثلاثة متعاقبا عليها. وقد حدث بمرسية وهنالك أبو الحسن بن موهب، وأبو محمد الرشاطي، وألف كتاب «شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم» لم يسبق إلى مثله وليس له غيره.
قال ابن الأبار في التكملة عنه ما محصله: كان عارفا بالسنن والآثار، مشاركا في علم القرآن وتفسيره، حافظا للفروع، بصيرا باللغة والغريب، ذا حظ من علم الكلام، مائلا إلى التصوف، أديبا بليغا خطيبا فصيحا، ينشئ الخطب مع الهدي والوقار والحلم وجميل الشارة، محافظا على التلاوة، بادي الخشوع، راتبا على الصوم.