وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن سعدون، من أهل مرسية، وصاحب الأحكام بها، كان عارفا بالشروط. قال ابن الأبار: أخذ عنه شيخنا أبو بكر بن أبي جمرة وتدرب معه، وأجاز له ما رواه، وتوفي سحر ليلة السبت الرابع عشر من ربيع الآخر سنة 536.
وأبو الحكم محمد بن يزيد بن سمحون، من أهل مرسية، سمع من أبي علي الصدفي، ذكره ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد العتقي، من أهل مرسية، كانت له رحلة حج فيها، وروى عن أبي بكر بن العربي، ذكره ابن الأبار، وقد تقدم لأناس من هذه العائلة تراجم.
وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن موسى الخشني ، يعرف بابن أبي جعفر، روى عن أبيه، وأخذ العربية عن أبي بكر بن الجزار، ولقي ابن الدباغ، وكان فقيها حافظا قائما على المدونة في تدريسه، مستبحرا في علم الرأي، حكي عن أبي محمد بن محمد القلني أنه كان يثني عليه ويقول: هو أفهم من أبيه، تفقه به أبو محمد بن عات، وأبو بكر بن أبي جمرة، وتولى قضاء بلده مرسية عند انقراض دولة المرابطين، ثم تأمر بمرسية، وكان يقول في قيامه بالإمارة: ليست تصلح بي ولست لها بأهل، ولكني أريد أن أمسك الناس بعضهم عن بعض حتى يجيء من يكون لها أهلا. وتوجه إلى غرناطة في حرب فانهزم جيشه وقتل هو، وذلك في صدر سنة 540، قيل: إنه لما قتل لم يكن تجاوز خمسا وثلاثين سنة، ترجمه ابن الأبار في التكملة. وآل الخشني بيت مشهور في مرسية.
وأبو بكر محمد بن يوسف بن سليمان بن محمد بن خطاب القيسي، من سرقسطة، سكن مرسية، يعرف بابن الجزار، أخذ العربية عن أبي بكر بن الفرضي، وأبي محمد البطليوسي، وسمع الحديث من أبي علي الصدفي، وأبي محمد بن أبي جعفر، وقعد للتعلم بالعربية، وكان أديبا كاتبا شاعرا، وجرت بينه وبين أبي عبد الله بن خلصة مسائل في إعراب آيات من القرآن ظهر عليه فيها، وضمن ذلك رسالة أخذها عنه أبو عبد الله المكناسي في اختلافه إليه لقراءة النحو عليه، وقال: قتل بناحية غرناطة سنة 540، وذكره ابن عياد وقال: أقرأ بمرسية، وحكى أنه أصيب مع أبي جعفر - وكان معلمه - وحمل إلى غرناطة مثبتا فمات بها، ومن الرواة عنه أبو محمد بن عات، وأبو العباس بن اليتيم. ذكر كل ذلك ابن الأبار.
وأبو عبد الله محمد بن زيادة الله الثقفي، يعرف بابن الحلال، وهو والد القاضي أبي العباس، سمع من أبي علي الصدفي الذي لا تحصى تلاميذه في عصره بالأندلس، وكان ابن زيادة الله هذا شيخا جليلا فاضلا عاقلا معظما في بلده مرسية. توفي في ذي القعدة سنة 546، نقل ابن الأبار تاريخ وفاته عن أبي عمر عيشون المرسي.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الوارث، كان من أهل العلم والدين، وولي الصلاة والخطبة بجامع بلده مرسية، فكان أخشع الناس في خطبته، وتوفي سنة 447 بحسب رواية ابن عياد. وقال ابن سفيان إنه توفي سنة 445، ذكر ذلك ابن الأبار.
وأبو بكر محمد بن فتحون بن غلبون الأنصاري، من أهل مرسية، سمع من أبي علي الصدفي واتصل به. قال ابن الأبار: وهو قرابة لشيخنا أبي محمد غلبون بن محمد، وكان ذا عناية ورواية.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعد الفهري، يعرف بابن الصيقل، وكان يلقب أبا هريرة؛ لتتبعه الآثار وعنايته بها، أخذ عن أبي محمد بن أبي جعفر الموطأ، وكتاب الملخص للقابسي، وانتفع كثيرا بأبي الوليد بن الدباغ، وسمع أبا بكر بن أبي ليلى، وأبا عبد الله بن وضاح، وكتب إليه كبار العلماء مثل أبي بكر بن أسود، وأبي القاسم بن بقي، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي الحسن شريح، وأبي بكر بن العربي، وأبي محمد الرشاطي، وأبي القاسم بن ورد، وأبي الفضل بن عياض، وغيرهم من الأندلسيين، ومن أهل المشرق أبو طاهر السلفي، وأبو محمد العثماني، وأبو المظفر الشيباني. قال ابن الأبار في التكملة: وقيد كثيرا على رداءة خطه فأفاد. قال: وفي هذا الكتاب من فوائده ما نسبته إليه، وتوفي بمرسية بلده بعد الخمسين وخمسمائة.