24
لأني وإن أمليته بلساني فما خطته بناني، وإن أوضعت في مجاريه فكري فما أرتعت فيه بصري.
25
مع أني لا أتبرأ أن يكون ذلك قبلي، وأن يكون موضعا قد ألوى فيه بثباتي زللي، فإن ذوات الألفاظ لا تؤخذ بالقياس ولا يستدل عليها بالعقل والإحساس، إنما هي نغم تقيد وكلم تسمع، فتقلد هؤلاء أهل اللغة حملتها وحماتها ونقلتها ورواتها مشافهو الفصحاء ومفاوهو الصرحاء الأصمعي، والمفضل، وأبو عبيدة الشيباني، قد غلطوا بأشياء تسكعوا منها في عمياء هذا ولا يعرفون علما سواها ولا يتحملون من العلوم شيئا خلاها، فكيف بي مع تأخر أواني وبعد مكاني ومصاحبتي للعجم وكوني من بلادي في مثل الرجم.
26
ا.ه.
ولعمري ليس في هذا ما يعترض عليه؛ فالخطأ لا يسلم منه أحد من العالمين؛ قال الله تعالى:
إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ، ولكن بالرغم من جلالة قدر ابن سيده في اللغة، وأنه البحر الذي لا تنزحه الدلاء، وأن الإنسان حقيق بأن يتحدث بما من الله عليه من نعم وآلاء يستهجن منه أن يقول في مقدمة المخصص مثل هذه العبارة: «ضمنته ما يدل على تقدمي في جميع أبواب الأدب كالنحو، والعروض والقافية، والنسب، والعلم بالخبر، إلى غير ذلك من العلوم الكلامية، التي بها بدأ أبذ المؤلفين، وأشذ عن المصنفين.» فإنه لا يمتنع أن يكون قوله هذا في ذاته صحيحا، ولكن يكون أكمل لو تجنب ذكره وتجانف عن تزكية نفسه بنفسه، لا سيما أن المخصص تستغني حاله عن الإشادة به، وهو مما يقال فيه عينه فراره، وكفى بمطالعته تعظيما لقدره. وما أطلنا هذه الإطالة في الكلام على ابن سيده ومخصصه إلا تنبيها لناشئة العرب وطلاب العربية على ما في هذا الكتاب من الكنوز المدفونة واللآلئ المكنونة التي تعوزهم في التعبير عن المعاني الكثيرة التي جدت في زمانهم، وضاقوا في الإبانة عنها ذرعا بقلة حفظهم وعدم اعتمادهم على أمهات العربية، كالمخصص وما في ضربه.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بيبش
27
المفتي، أخذ عن أبي جعفر بن مغيث، وأبي المطرف بن سلمة، وغيرهما، وتوفي بمرسية سنة 484، قاله ابن بشكوال.
وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الخشني، من أهل مرسية، سمع من أبي حفص الهوزني وغيره، وكان مفتيا في الأحكام، حدث عنه ابنه عبد الله، وتوفي بمرسية سنة 494، ذكره ابن بشكوال في الصلة، وقد تقدمت ترجمة ابن أبي محمد عبد الله الذي انتقل إلى سبتة، وتوفي بقرطبة سنة 538.
وأبو عبد الرحمن محمد بن إسحاق بن طاهر، من أهل مرسية، روى عن أبي الوليد بن ميقل، وأجاز له ما رواه، وكانت له عناية ورواية. قال ابن بشكوال في الصلة: وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي ببلنسية، وسيق إلى مرسية ميتا، ودفن بها سنة 508.
وأبو القاسم محمد بن هشام بن أحمد بن وليد الأموي، روى ببلده مرسية عن أبي علي بن محمد الصدفي، وصحب أبا محمد بن أبي جعفر الفقيه، وتفقه به، وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب وغيره، قال ابن بشكوال: وكان من أهل الحفظ والعلم والمعرفة والذكاء والفهم، واستقضي بغرناطة فنفع الله به أهلها؛ لصرامته ونفوذ أحكامه وجمود يده وقويم طريقته، وتوفي - رحمه الله - بمرسية صدر رمضان المعظم سنة 530.
وأبو عبد الله محمد بن موسى بن وضاح، من أهل مرسية، أخذ عن أبي علي الصدفي كثيرا، وله رحلة إلى المشرق حج فيها، ولقي أبا بكر الطرطوشي وابن مشرف وغيرهما. وكان فاضلا عفيفا معتنيا بالعلم، قال ابن بشكوال في الصلة: كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه، وشوور بالمرية، وتوفي - رحمه الله - في سنة 539.
وأبو الوليد هشام بن أحمد بن عبد العزيز بن وضاح، من أهل مرسية، روى عن أبي الوليد بن ميقل، وأبي عبد الله بن نبات، وأبي عمر الطلمنكي، وغيرهم، روى الناس عنه، وكان ثقة فاضلا، توفي سنة 469، ذكر وفاته ابن مدير، قال ابن بشكوال في الصلة: أخبرنا عنه أبو محمد بن أبي جعفر الفقيه وغيره من شيوخنا - رحمهم الله.