والحسين بن إسماعيل بن الفضل العتقي، من أهل مرسية، له رحلة إلى الشرق، لقي فيها أبا محمد بن أبي زيد وغيره، وكان عالما بالأخبار والأشعار، وتوفي سنة 412، ذكره ابن بشكوال نقلا عن ابن مدير.
وأبو عثمان سعيد بن هارون بن سعيد، من أهل مرسية، يعرف بابن صاحب الصلاة، روى عن أبي عمر الطلمنكي وغيره، وتوفي عند الثلاثين والأربعمائة، ذكره ابن بشكوال في الصلة.
وأبو محمد عبد الله بن سيد العبدري، يعرف بابن سرحان المرسي، روى عن أبي الوليد بن ميقل وغيره. وكان يتقن عقد الشروط ويعرف عللها، وله كتاب فيها سماه المفيد قد عول الناس عليه، وله كتاب حسن في شرحه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يحيى وغيره، ذكره ابن بشكوال في الصلة.
وأبو محمد عبد الله بن سعيد بن هارون المرسي، روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي الوليد بن ميقل، وغيرهما، وتوفي سنة 461، ذكره ابن بشكوال في الصلة.
وأبو محمد عبد الله سهل بن يوسف الأنصاري المرسي، أخذ عن أبي عمرو المقري، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد مكي بن أبي طالب. ورحل إلى المشرق، وأخذ بالقيروان عن أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي عبد الله محمد بن سليمان الأبي. وكان ضابطا للقراءات عارفا بطرقها، أخذ الناس عنه. قال ابن بشكوال في الصلة: وسمعت شيخنا أبا بحر يعظمه ويذكر أنه أخذ عنه، وتوفي برندة من نظر قرطبة سنة 480.
وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن طاهر، روى ببلده مرسية عن أبي الوليد بن ميقل، وبقرطبة عن أبي القاسم بن الأفليلي، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن القطان وغيرهم، ورحل إلى المشرق وحج، وأخذ عن أبي ذر الهروي، وكريمة المروزية، وغيرهما. وكان فقيها مشاورا ببلده، وتوفي سنة 469 عن اثنتين وستين سنة، ترجمه ابن بشكوال في الصلة، ونقل تاريخ وفاته عن ابن مدير.
وأبو الحسن علي بن إسماعيل، يعرف بابن سيده الأندلسي المرسي، روى عن أبيه، وعن أبي عمر الطلمنكي، وصاعد اللغوي، وغيرهم، وله تواليف حسان منها كتاب المحكم في اللغة، وكتاب المخصص، وكتاب الأنيق في شرح الحماسة، وغير ذلك. وذكر الوقشي عن أبي عمر الطلمنكي قال: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي غريب المصنف، فقلت لهم: انظروا من يقرأ لكم وأمسك أنا الكتاب. فأتوني برجل أعمى، يعرف بابن سيده فقرأه علي من أوله إلى آخره؛ فعجبت من حفظه، وكان أعمى ابن أعمى. وذكره الحميدي وقال: إمام في اللغة والعربية، حافظ لهما، على أنه كان ضريرا، وله في الشعر حظ، ومات بعد خروجي من الأندلس قريبا من سنة 460، وقال القاضي صاعد بن أحمد: توفي سنة 458، وقد بلغ ستين سنة ونحوها.
23
قلنا: إن ابن سيده الأندلسي مفخرة من مفاخر العرب في الشرق والغرب، وكتابه المخصص في اللغة لم يؤلف مثله في بابه، وهو معجم لغوي مرتب على المعاني، فكل موضوع من موضوعات الحياة البشرية من مادي ومعنوي يذكره مفردا له بابا خاصا، ويذكر جميع ما ورد فيه عن العرب من الألفاظ والجمل، ومن هذا الكتاب تظهر مزايا هذه اللغة الشريفة، سواء في دقة التعبير أو في سعة مذاهب الكلام أو في اشتقاق المعاني بعضها من بعض، أكثر من كل كتاب عرفناه.
وقد طبع «المخصص» بالمطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1316، وهو 17 جزءا، وأوله: قال أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده: الحمد لله المميت ذي العزة والملكوت، ملهم الأذهان إلى الاستدلال على قدمه، ومعلمها أن وجوده لم يك واقعا بعد عدمه، ثم معجزها بعظيم قدرته على ما منحها من لطيف الفكرة ودقيق النظر والعبرة عن تحديد ذاته، وإدراك محمولاته وصفاته، نحمده ما ألهمنا إليه وفطر أنفسنا عليه من الإقرار بألوهيته والاعتراف بربوبيته، ونسأله تخليص أنفسنا حتى يلحقنا بعالمه الأفضل لديه وبجواره الأزلف إليه. ثم الصلاة على عبده المصطفى ورسوله المقتفى سراجنا النير الثاقب ونبينا الخاتم العاقب؛ محمد خيرة هذا العالم، وسيد جميع ولد آدم، والسلام عليه وعلى آله الطيبين المنتخبين - صلى الله عليه وعليهم أجمعين. أما بعد فإن الله - عز وجل - لما كرم هذا النوع الموسوم بالإنسان وشرفه بما آتاه من فضيلة النطق على سائر أصناف الحيوان، وجعل له رسما يميزه وفضلا يبينه على جميع الأنواع فيحوزه أحوجه إلى الكشف عما يتصور في النفوس من المعاني القائمة فيها المدركة بالفكرة، ففتق الألسنة بضروب من اللفظ المحسوس؛ ليكون رسما لما تصور وهجس من ذلك في النفوس، فعلمنا بذلك أن اللغة اضطرارية وإن كانت موضوعات ألفاظها اختيارية، فإن الواضع الأول المسمى للأقل جزءا وللأكثر كلا وللون الذي يفرق شعاع البصر فيبثه وينشره بياضا، وللذي يقبضه فيضمه ويحصره سوادا، لو قلب هذه التسمية فسمى الجزء كلا والكل جزءا والبياض سوادا والسواد بياضا لم يخل بموضوع، ولا أوحش أسماعنا من مسموع.