تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا خليلي من دون كل خليل

لا تلمني على البكا والعويل

إن لي مهجة تكنفها الشو

ق وعينا قد وكلت بالهمول

كلما عودت هتوف العشايا

والضحى هيجت كمين غليلي

ذات فرخين في ذرى أثلاث

هدلات غضف الذوائب ميل

لم يغيبا عن عينها وهي تبكي

حذر البين والفراق المديل

أنا أولى لغربتي وانتزاحي

واشتياقي منها بطول العويل

حل أهلي بالأبطحين وأصبح

ت مع الشمس عند وقت الأفول

وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن إدريس، صاحب الأحكام بمرسية، فقيه محدث عارف، يروي عن العبسي أبي الحسن، وأبي محمد بن أبي جعفر، وغيرهما، توفي سنة 563.

وأبو عامر أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد، أشجعي النسب، من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك يوم المرج.

20

وهذا الوضاح هو جد بني وضاح، من أهل مرسية وإليه ينتسبون، فبنو وضاح من أشجع، وأشجع من قيس بن عيلان بن مضر، وأبو عامر هذا من العلماء بالأدب ومعاني الشعر، وله حظ من ذلك بسق فيه، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه، وله كتاب «حانوت عطار»، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد كثيرة الهزل، وشعره كثير مشهور، وقد ذكره أبو محمد بن علي بن أحمد مفتخرا به فقال: ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، ومن أبياته المختارة قوله:

وما ألان قناتي غمز حادثة

ولا استخف بحلمي قط إنسان

أمضي على الهول قدما لا ينهنهني

وأنثني لسفيهي وهو حردان

ولا أقارض جهالا بجهلهم

والأمر أمري والأعوان أعوان

أهيب بالصبر والشحناء ثائرة

وأكظم الغيظ والأحقاد نيران

وما لساني عند القوم ذو ملق

ولا مقالي إذا ما قلت إدهان

ولا أفوه بغير الحق خوف أخي

وإن تأخر عني وهو غضبان

ولا أميل على خلي فآكله

إذا غرثت وبعض الناس ذؤبان

إن الفتوة فاعلم حد مطلبها

عرض نقي ونطق فيه تبيان

بالعلم يفخر يوم الحفل حامله

وبالعفاف غداة الجمع يزدان

ود الفتى منهم لو مت من يده

وإنه منك ضخم الجوف ملآن

وقوله:

ألمت بالحب حتى لو دنا أجلي

لما وجدت لطعم الموت من ألم

وزادني كرمي عما ولهت به

ويلي من الحب أو ويلي من الكرم

وقوله:

كتبت لها أنني عاشق

على مهرق الكتم بالناظر

فردت علي جواب الهوى

بأحور في مائه حائر

منعمة نطقت بالجفون

فدلت على دقة الخاطر

كأن فؤادي إذا أعرضت

يعلق في مخلبي طائر

وقوله - وقد أصاب لعمري جدا:

أقل كل قليل جد ذي أدب

بين الورى وأقل الناس إخوان

وما وجدت أخا في الدهر يذكرني

إذا سما وعلا يوما به الشان

قال أبو محمد علي بن أحمد: توفي أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة 426 بقرطبة، ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أم سلمة، وصلى عليه جهور بن محمد بن جهور أبو الحزم. وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة، ولم يخلف لنفسه نظيرا في هذين. وكان مولده سنة 342، ولم يعقب، وانقرض عقب الوزير ابنه بموته. وكان جوادا لا يأسى على فائت، عزيز النفس، مائلا إلى الهزل. وكان له من علم الطب نصيب وافر. ومات وهو حافظ ذهنه يدعو الله - عز وجل - ويتشهد شهادة التوحيد والإسلام. وكان أوصى أن يصلي عليه أبو عمر الحصار الرجل الصالح. كل هذا عن ابن عميرة.

وأبو جعفر أحمد بن علي بن خلف بن طرشيل الأستاذ بمرسية، نحوي أديب لغوي، توفي سنة 473، ترجمه ابن عميرة.

وأحمد بن مسلمة بن وضاح أبو جعفر، أديب شاعر من فحول الشعراء، مرسي الأصل، من جملة شعره:

ولما شارف الميدان أضحى

يعلم لحظه شق الصفوف

ثنى أعطافه قبل العوالي

وسل لحاظه قبل السيوف

وله في شجر السرو:

أيا سرو لا يعطش منابتك الحيا

ولا مر عن أغصانك الورق النضر

لقد كسيت أعطافك الملد مثلما

تلف على الخطي راياته الخضر

ترجمه ابن عميرة في البغية.

وأبو أمية إبراهيم بن عصام القاضي بمرسية، فقيه أديب شاعر، من أهل بيت جلالة ووزارة، يروي عن القاضي أبي علي بن سكرة، وقد قال فيه أبو محمد بن سفيان قطعة أولها:

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٥٨