تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو عبد الله محمد بن عمر الصدفي صاحب أحكام القضاء بمرسية فقيه يروي عن أبي علي بن سكرة وغيره، ذكره ابن عميرة.

وأبو عبد الله محمد بن مالك بن محمد الغافقي القاضي، فقيه عارف، تفقه بقرطبة، وروى عن أبي بكر بن العربي، وحضر إملاءه لكتاب «القبس في شرح موطأ مالك بن أنس»، وكان يكتب الشروط بمرسية، وبها توفي سنة 586، ذكره ابن عميرة في البغية، وذكره أيضا ابن الأبار في التكملة، وقال إنه محمد بن مالك بن محمد بن مالك، من أهل مرسية، يعرف بالمولي نسبة إلى بعض أعمالها،

19

لقي أبا بكر بن العربي وسمع منه مسلسلاته، قال: ولا أعلم له رواية عن غيره. وكان فقيها على مذهب مالك حافظا له، بصيرا به، مقدما في علم الرأي، وولي قضاء بعض الكور الشرقية، وتولى النيابة عن أبي القاسم بن حبيش أيام قضائه بمرسية، وقد أخذ عنه، وتوفي بمرسية في حدود التسعين وخمسمائة.

ومحمد بن مفرج بن أبي العافية أبو عبد الله، كان يكتب الشروط بمرسية، وكان من أهل الفهم والذكاء والمعرفة بأنساب أهل مرسية بلده وأخبارهم، وكان مكسرا عارفا بأملاك مرسية كلها، حافظا لكتاب الله، أديبا. قال ابن عميرة في البغية: روى عن أكثر أشياخي، وعن ابن مدرك وغيره، توفي بمرسية سنة 587.

ومحمد بن يبقى الأموي، من أهل مرسية، فقيه حافظ عارف متفنن، كان له مجلس بمرسية في طريقة الوعظ مشهور، توفي بمرسية، ذكره ابن عميرة في البغية.

وأحمد بن محمد بن زيادة الله الثقفي، المعروف بالحلال، قال ابن عميرة فيه: قاضي قضاة الشرق، فقيه محدث، من أهل بيت جلالة ورئاسة وفضل واشتمال على الغرباء، قرأ على الحافظ أبي علي الصدفي وغيره، وحدث بمرسية، وكان كهفا للغرباء في وقته، ولد سنة 498، وتوفي سنة 554.

وأحمد بن أبي عمر أحمد بن محمد الأزدي القاضي أبو الحسن، يعرف بابن القصير، غرناطي فقيه مشاور محدث، يروي عن أبي الأصبغ بن سهل، وأبي علي الغساني، وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي المتكلم، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي عبد الله بن علي بن حمدين، وأبي عبد الله بن سليمان بن خليفة، وأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، قال ابن عميرة في البغية: قيدت فهرسته بخط يدي، وقرأتها بمرسية على ابنه الفقيه الأديب أبي جعفر.

وأبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب، وكان أبوه من موالي بني شهيد، ونشأ هو بمرسية، وانتقل إلى قرطبة، وطلب الأدب فبرز فيه وبسق في صناعة الرسائل مع حسن الخط المتقن إلى النهاية، وشارك في سائر العلوم، وبلغ من رئاسة الدنيا أرفع منزلة، وقدمه الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامري على كل من في دولته لأسباب أكدت له ذلك عنده من المودة والثقة والنصيحة، فكان ينظر في أمور الجهة التي كان فيها نظر العدل والسياسة، ويشتغل بالفقه والحديث، ويجمع العلماء والصالحين ويؤثرهم، ويصلح الأمور جهده.

قال الحميدي: وما رأينا من أهل الرئاسة من يجري مجراه مع هيبة مفرطة وتواضع وحلم عرف به مع القدرة، مات بعد الأربعين وأربعمائة عن سن عالية. وله رسائل مجموعة متداولة، منها الرسالة إلى أبي عمران موسى بن عيسى بن أبي الحاج الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فقيهي القيروان في الإصلاح بينهما. وله كلام مدون على تراجم كتاب الصحيح لأبي عبد الله البخاري ومعاني ما أشكل من ذلك.

قال الحميدي: وقد رأيته غير مرة إذا غضب في مجلس الحكم أطرق ثم قام ولم يتكلم بين اثنين، فظننته كان يذهب إلى حديث أبي بكرة عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم : لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان. قال الحميدي: حدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب، قال: كنت في سن المراهقة بتدمير أول طلبي للنحو إذ دخل إلينا على البحر رجل أسمر ذكر أنه من بني شيبة حجبة البيت، وأنه يقول الشعر على طبعه ولا يقرأ ولا يكتب، وكان يقول إنه دخل عليه اللحن بدخول الحضر، وكان يسأل أستاذنا أن يصلح له اللحن، ويسألني كثيرا أن أكتب أشعاره بمدائح القائد ... ومما بقي في حفظي من شعره:

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٥٧