تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن تاريخ 26 أبريل سنة 1610 إلى أغسطس سنة 1611 خرج من نفس المرفأ 15189 نفسا، ثم في عاشر نوفمبر 1611 صدر أمر جديد أشد من سابقه بإخراج العرب أجمعين؛ لأنه بالاستعلامات السرية قد ثبت أنهم ما داموا موجودين في البلاد فلا يمكن الأمان لا على الدين ولا على العرش ولا على الوطن ولا على راحة السكان. وفي سنة 1618 أصدر الملك أمرا جديدا إلى الكونت «دوسالاسار» بالذهاب إلى مرسية وإخراج كل من بقي فيها من الموريسك، وأن يسفرهم من ثغر قرطاجنة فنفذ الأمر بتمامه. وكان هؤلاء يرفعون الصليب فوق منازلهم وأكواخهم إيهاما بأنهم مسيحيون وأملا أن يغضوا النظر عنهم، لكن الحكومة كانت عندها جداول بأسمائهم فلم تنفعهم هذه الحيل كلها، وكانت صفة إجلائهم مؤلمة جدا؛ فمنهم من كان يدفعه اليأس إلى تخريب منزله أو إضرام النار فيه وفي كل ما يملك، ومنهم من كان يصل به القنوط إلى أبعد من ذلك، فكانوا يقتلون أولادهم ثم ينتحرون.

وكان الكونت دوسالاسار يعاقب الذين تصدر منهم أفعال كهذه ويسهل للذين يطيعون الأوامر نقل أمتعتهم، ويأمر المسيحيين بأن لا يهينوهم. وكانوا يحشرونهم في أماكن معينة منتظرين أن يأتي دور كل فئة منهم في ركوب البحر، فمات منهم كثير في أثناء ذلك، منهم من مات جوعا، ومنهم من ماتوا بالأمراض، ومنهم من ماتوا جزعا من مفارقة وطنهم إلى بلاد أخرى لا يعرفونها، وإن عدد المسلمين الذين أجلوا عن مرسية وتوابعها في تلك النوبة يقدر بمائتين وستين ألف نسمة.

هكذا كانت نهاية العرب في مرسية بعد أن أقاموا فيها وفي البلاد التابعة لها ثمانية قرون، وبهذه الصورة تخلصت البلاد ونجا الدين من الخطر الذي كان يهددهما. انتهى كلام المؤرخ الإسباني.

ثم ذكر هذا المؤرخ أسماء مشاهير عرب مرسية، فوضع في رأسهم اسم عبد العزيز بن موسى بن نصير الذي زعم أنه تنصر، وأن الجند العربي قتلوه من أجل ذلك.

وحبيب الفهري من قواد عبد العزيز بن موسى بن نصير، وهو الذي تولى مكانه بعد قتله.

وإحسان أبو قطن عدو الملك المسيحي «أتانايلد»، وهو الذي أجبر هذا الملك على الخروج من مرسية، وعبد الله بن رجمان الذي تتوج في قلعة قراباقة، وزهير ملك المرية الذي غلب على مرسية أيضا، وحسام بن ظهار عالم مرسية الكامل المولع بالزراعة، وهشام بن مالك الدمشقي فاتح مرسية الذي تولى الكتابة فيما بعد لعبد الرحمن ملك قرطبة، وسليمان شقيق هشام ملك قرطبة، وعبد الله شقيق هشام وسليمان السابق الذكر، والفضل بن عميسة أبو أفالية (لعله أبو العالية) قائد مرسية الفيلسوف الذي مات فيها سنة 812، وأفالية بن الفضل بن عميسة الذي خلف والده على مرسية، وعبد الرحمن ملك قرطبة؛ أول ملك في قرطبة بهذا الاسم من سلالة الخلفاء، ومحمد المنصور ملك قرطبة أيضا.

وأحمد بن الخطيب من أعيان مرسية وأغنيائها الذي أضاف ملكي قرطبة عبد الرحمن والمنصور، والمرتضي أبا محمد، هو أحد المسلمين الثلاثة الذين تغلبوا على مرسية سنة 1016، وعلي بن حمود الذي كان وزيرا لسليمان، والشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الملقب بالمدلين الذي عرف في مرسية بعدله وسعة نفوذه، وأبا الهيثم أحد الذين غلبوا على مرسية سنة 1016، وأحمد بن طاهر الذي شارك أبا بكر أحمد بن إسحاق في حكم مرسية، وابن عباد والي إشبيلية الذي اشتهرت شجاعته ومقدرته في إمارة مرسية، والراضي بن عباد الذي غلب على مرسية واشتهر بخبرته بالفنون الحربية، وابن منذر أحد الذي تغلبوا أيضا على مرسية سنة 1016، وعبد الرحمن الطاهري الصقلبي ملك مرسية الذي استولى عليها مدة ثلاثين سنة، وعبد الله بن رشيق الذي غلب على مرسية أيضا وكان موفقا في حروبه، وأبا بكر الذي تولى أيضا مرسية وحصل على الملك بطريقة التزوير (أظنه يعني أبا بكر بن عمار الشاعر الذي قتله المعتمد بن عباد بيده).

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٥٤