تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

483

غير داخلتين في أرض الأندلس، وأن الركن الموفي على بحر الزقاق بالمشرق بين برشلونة وطركونة

484

في موضع يعرف بوادي «زنلقطو»، وهنالك الحاجز الذي يفصل بين الأندلس والأرض الكبيرة، ذات الألسن الكثيرة، وفي هذا المكان جبل البرت، الفاصل في الحاجز المذكور، وفيه الأبواب التي فتحها ملك اليونان بالحديد والنار والخل، ولم يكن للأندلس من الأرض الكبيرة قبل ذلك في البر. وذكر الشريف أن هذه الأبواب في مقابلتها في بحر الزقاق البحر الذي بين جزيرتي ميورقة ومنورقة، وقد أخبر بذلك جمهور المسافرين لتلك الناحية. ومسافة هذا الجبل الحاجز بين الركن الجنوبي والركن الشمالي أربعون ميلا قال: وشمال الركن المذكور عند مدينة برديل، وهي من مدن الأفرنجة، مطلة على البحر المحيط، في شمال الأندلس. قال ويتقهقر البر بعد تميز هذا الركن إلى الشمال في بلاد الفرنجة، ولهم به جزائر كثيرة، وذكروا من الركن الشمالي عند «شنت

485

ياقوه» من ساحل الجلالقة في شمال الأندلس، حيث تبتدئ جزيرة «برطانية

486

الكبيرة» فيتصور هنالك بحر داخل بين أرضين، من الناس من يجعله بحرا منفردا خارجا من البحر المحيط، لطوله إلى الركن المتقدم الذكر عند مدينة برديل.

487

وذكر الشريف: أن عند شنت ياقوه في هذا الركن المذكور، على جبل بمجمع البحرين، صنما مطلا مشبها بصنم قادس.

والركن الثالث بمقربة من جبل الأغن؟ حيث صنم قادس. والجبل المذكور يدخل من غربه مع جنوبه بحر الزقاق من البحر المحيط، مارا مع ساحل البحر الجنوبي إلى جبل البرت المذكور. انتهى.

والكلام في مثل هذا طويل الذيل. قال الشيخ أحمد بن محمد بن موسى الرازي: بلد الأندلس في آخر الإقليم الرابع إلى المغرب، وهو عند الحكماء بلد كريم البقعة، طيب التربة، خصب الجنان، منبجس الأنهار الغزار، والعيون العذاب، قليل الهوام ذوات السموم، معتدل الهواء والجو والنسيم، ربيعه وخريفه ومشتاه ومصيفه على قدر من الاعتدال، وسطة من الحال، لا يتولد في أحدها فصل يتولد منه فيما يتلوه انتقاص، تتصل فواكهه أكثر الأزمنة، وتدوم متلاحقة غير مفقودة. أما الساحل منه ونواحيه فيبادر بباكوره. وأما الثغر وجهاته، والجبال المخصوصة ببرد الهواء، فيتأخر بالكثير من ثمره، فمادة الخيرات بالبلد متمادية في كل الأحيان، وفواكهه على الجملة غير معدومة في كل أوان. وله خواص في كرم النبات توافق في بعضها أرض الهند المخصوصة بكرم النبات وجواهره، منها أن المحلب وهو المقدم في الأفاوية، والمفضل في أنواع الأشنان

488

لا ينبت بشيء من الأرض إلا بالهند والأندلس، وللأندلس المدن الحصينة، والمعاقل المنيعة، والقلاع الحريزة، والمصانع الجليلة ولها البر والبحر، والسهل والوعر، وشكلها مثلث، وهي معتمدة على ثلاثة أركان،

الأول:

هو الموضع الذي فيه صنم قادس المشهور بالأندلس، ومنه مخرج البحر المتوسط الشامي، الآخذ بقبلي الأندلس.

والركن الثاني:

هو بشرقي الأندلس، بين مدينة نربونة، ومدينة برديل، مما بأيدي الفرنجة اليوم، بإزاء جزيرتي ميورقه ومنورقة، بمجاورة من البحرين، البحر المحيط والبحر المتوسط، وبينهما البر الذي يعرف بالأبواب، مسيرة يومين. ومدينة نربونة تقابل البحر المحيط.

489

والركن الثالث:

منها هو ما بين الجوف

490

والغرب من حيز جليقية، حيث الجبل الموفي على البحر، وفيها الصنم العالي المشبه بصنم قادس، وهو الطالع على بلد برطانية.

قال: والأندلس أندلسان في اختلاف هبوب رياحها، ومواقع أمطارها، وجريان أنهارها: أندلس غربي، وأندلس شرقي. فالغربي منها ما جرت أوديته إلى البحر المحيط الغربي، وتمطر بالرياح الغربية، ومبتدأ هذا الحوز من ناحية المشرق مع المفازة الخارجة مع الجوف، إلى بلد شنتمرية، طالعا إلى حوز «اغريطة»

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٥